إيران والتصريحات الأميركية

إيران والتصريحات الأميركية

المغرب اليوم -

إيران والتصريحات الأميركية

سوسن الشاعر
سوسن الشاعر

تذكرنا التصريحات الأميركية حول الحوادث الإرهابية التي ترتكبها الميليشيات الإيرانية في المنطقة، بخطوط أوباما الحمراء لبشار الأسد، حيث تحولت لخطوط وردية ناعمة مع مرور الوقت.
فالتصريحات الأميركية حول سلاح إيران والميليشيات الموالية لإيران منذ تولي إدارة بايدن الرئاسة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن هذه الإدارة لن تفعل شيئاً رغم أنها تعلم أن إيران تقف وراء جميع الحوادث الإرهابية في العراق أو لبنان أو اليمن، أو تلك التي تستهدف أمن السعودية والكويت والبحرين، بل رغم علمها أن إيران الآن تستهدف الأميركيين مباشرة وليس فقط عن طريق حلفاءها.

إيران وعبر ميليشياتها العراقية أطلقت الصواريخ والطائرات المسيّرة على قواعد أميركية وعلى المنطقة الخضراء ثم استهدفت رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي شخصياً، فماذا فعلت أميركا؟ فقط إصدرت تصريحات لا يصاحبها أفعال.

آخر هذه التصريحات تصريح جون كيربي المتحدث الرسمي للبنتاغون يوم الأربعاء 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الذي أكد أن «خطر الميليشيا التابعة لإيران يمس الأميركيين والعراقيين على حد سواء».

المفارقة، بل ما يبدو استهانة بمكانة الولايات المتحدة بوصفها قوة عظمى، أنه رداً على تصريحات كيربي وفي اليوم نفسه اقتحمت عناصر من ميليشيا الحوثي مبنى السفارة الأميركية في منطقة سعوان، شرق العاصمة صنعاء، بعد أيام من اختطاف عدد من الموظفين وحراس السفارة!!

وذكرت مصادر مطلعة، أن عناصر ميليشيا الحوثي اقتحموا السفارة الأمريكية في صنعاء، ونهبوا من داخلها كمية كبيرة من التجهيزات والمعدات.

ويأتي هذا بعد أيام من اختطاف الميليشيا لنحو 25 موظفاً يمنياً سابقاً في السفارة الأميركية، من منازلهم في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتها. وأكدت مصادر أمنية حينها أن الميليشيا اعتقلت أيضاً طاقم حراسة السفارة الأميركية بصنعاء، حيث تم استدعاؤهم من قبل الحوثيين إلى فندق «شيراتون»، منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهناك تم اعتقالهم ولم يعرف مصيرهم حتى اليوم.

وبينما لم يصدر عن السفارة الأميركية أي موقف أو تعليق على هذه الواقعة، التي مر عليها نحو ثلاثة أسابيع، استغربت مصادر مقربة من المختطفين الصمت الذي يبدو وكأنه تخل عن موظفين يعملون في السفارة!!
ويتساءل المرء من أين لميليشيات إيران تلك الجرأة التي جعلتهم يقدمون على تنفيذ مثل هذه الفعلة، سواء تلك التي في العراق أو تلك التي في اليمن. الجواب باختصار هو رغبة الإدارة الأميركية في إعادة إيران للاتفاق النووي أياً كان الثمن، حتى لو كان ذلك على حساب أمن ومصالح الولايات المتحدة، حتى لو كان على حساب أمن المنطقة وأمن الممرات المائية!!

من أين استقى الإيرانيون هذا الاستنتاج فتمادوا في الإرهاب؟ من التنازلات التي تقدمها أميركا لإعادة الإيرانيين لطاولة المفاوضات فليس أكثر من تصريح نيد برايس الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية الذي صرح في الرابع من هذا الشهر «نعتقد أنه إذا كان الإيرانيون جديين يمكننا القيام بوقت قصير، ونعتقد أنه ممكن أن نتوصل إلى اتفاق سريعاً، وتنفيذه بسرعة أيضاً لإنقاذ اتفاقية 2015 التي من المفترض أن تمنع طهران من حيازة القنبلة النووية». طبعا هذا التصريح الذي قالت الخارجية قبله إن «الكرة في الملعب الإيراني ولن ننتظر طويلا»، وهم ما زالوا ينتظرون.

أما مؤشرهم الثاني فهوتلك التهديدات الجوفاء التي لا تتعدى الكلام، ففي 28 أبريل (نيسان) 2021 اتهم السفير الأميركي في بغداد ماثيو تولر نظام الملالي بدعم الميليشيات العراقية، وقال في تصريحات تلفزيونية: «إن الأسلحة المستخدمة في مهاجمة مصالحنا صناعة إيرانية»، مؤكداً أن أجندات الميليشيات في العراق تأتي من «الحرس الثوري». واعتبر أن نشاط الميليشيات يقوض سلطة الدولة العراقية. وجدد السفير الأميريكي التأكيد على وقوف واشنطن ضد «أنشطة إيران الخبيثة حتى تغير سلوكها»، وماذا فعلت؟ لا شيء.

لأن قبل ذلك بعام في 28 يونيو (حزيران) 2020 اتهمت واشنطن الميليشيات الإيرانية باغتيال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي، وتوعدت طهران و«حزب الله» اللبناني بمزيد من العقوبات ولم يحدث شيء!

خلاصة القول: إيران تعرف جيداً عدم قدرة الإدارة الأميركية عن تحجيمها ووقف تحركها وتعرف خطأ اعتقاد الإدارة أن الحل وأمن المنطقة يكمنان في الاتفاق النووي فحسب، وتعرف أيضاً الخلاف بين الإدارة الأميركية والبنتاغون وتلعب على هذا الوتر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والتصريحات الأميركية إيران والتصريحات الأميركية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 21:39 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل

GMT 12:16 2014 الأربعاء ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

بسكويت محشي بالقشطة

GMT 14:03 2021 الإثنين ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

شركة هواوي تطلق الهاتف الذكي الجديد "نوفا 9"

GMT 07:54 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

الأمير هاري وزوجته يغيبان عن عيد ميلاد كيت ميدلتون

GMT 06:22 2014 السبت ,31 أيار / مايو

سُحِقت الإنسانيّة.. فمات الإنسان

GMT 06:17 2014 الجمعة ,26 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع أسعار الطماطم ومهنيو الزراعة يحذرون من الوسطاء

GMT 16:26 2023 الأربعاء ,01 آذار/ مارس

أرباح "طنجة المتوسط" تلامس مليار درهم

GMT 03:18 2020 السبت ,18 تموز / يوليو

توضيح من بشرى بشأن بيان مهرجان الجونة

GMT 16:26 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الفيصلي الأردني يقترب من التعاقد مع لاعب المصري أونش

GMT 18:57 2018 الخميس ,04 تشرين الأول / أكتوبر

شركة جوجل تضيف تحديثًا جديدًا في تطبيقها للخرائط

GMT 23:26 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

جوجل تضيف ميزة التعرف على الأغاني في البحث الصوتي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib