البحرين ومصر وشماعة حقوق الإنسان

البحرين ومصر... وشماعة حقوق الإنسان

المغرب اليوم -

البحرين ومصر وشماعة حقوق الإنسان

سوسن الشاعر
بقلم : سوسن الشاعر

بعد مرور عشر سنوات على تصدي الدولة لأحداث الفوضى في البحرين، ومرور ثماني سنوات على ثورة 30 يونيو (حزيران) في مصر، المنعطفين اللذين بهما تصدت مصر والبحرين لمشروع الفوضى ونجحتا في وقف عجلة ما يسمى الربيع العربي أو مشروع إسقاط الأنظمة، يعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في كلمته التي ألقاها في بلغراد أمام الوفود الأوروبية يوم الثلاثاء 12 أكتوبر (تشرين الأول) في قمة فيشغراد (مش محتاجين حد يقولنا معايير حقوق الإنسان عندكم فيها تجاوز)، وبعده بيوم صرح وزير الداخلية البحريني الشيخ راشد بن عبد الله أمام المنظمات البحرينية الأهلية لحقوق الإنسان (أمورنا الداخلية، نحن أدرى بإدارتها ورعايتها) لتؤكد الدولتان أن ملف حقوق الإنسان ما عاد مفتوحاً للتدخل الخارجي، وأنه موضوع داخلي لا يحق لأحد أن يعطينا دروساً فيه، لتمنعا بهذين التصريحين حصان طروادة من الدخول والتدخل في شؤوننا الداخلية وقالتاها بلغة قاطعة حازمة نافذة أمام المجتمع الدولي، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها، وأي تردد أو تلكؤ أو لين في الخطاب بخصوص محلية هذا الملف سيعتبر بالنسبة لهم مدخلاً وباباً لم يغلق يشجع على الدخول من جديد.
الدولتان الآن تجاوزتا أي حرج في الحديث عن هذا الملف كما قال وزير الداخلية (وقد تعلمنا من تاريخنا ومن تجاربنا، كيف نتعامل مع الأزمات ونخرج منها بحال أفضل)، والأهم أن شعب البحرين نجح في تحويله إلى قصة نجاح كما قال الوزير (لا يخفى عليكم أن ملف حقوق الإنسان، يمثل قصة نجاح وطنية في مملكة البحرين. تضافرت في رسمها المؤسسات والجهات الرسمية والأهلية). كما نجحت الدولتان في جعله ملفاً وطنياً محلياً داخلياً لا يسمح بأن يكون مدخلاً أو ثغرة لتمتد له أي يد أجنبية، وهذا هو القرار السيادي السليم الذي يجب أن يتمسك به أي مسؤول عربي بحرينياً كان أو مصرياً أو غيره ليقطع الطريق أمام من يحاول أن يفتح معه هذا الملف في أي اجتماع.. هذا هو الخطاب الموحد الذي يجب أن يحمله كل مسؤول عربي؛ أن هذا ملف داخلي لا نقبل النقاش فيه.
ما ذكره الرئيس السيسي من منجزات تحققت في مصر وأمثلة حية ضربها للوفود الأوروبية بقبول مصر لمهاجرين بلغ عددهم 6 ملايين ومعاملتهم لا كضيوف بل كمواطنين في كل الخدمات التي يتلقونها كما المواطن المصري من دون تمييز، أمر لا تقدره العديد من الدول الأوروبية أو الولايات المتحدة مع الأسف، رغم أنهم في دولهم يضعون المهاجرين ويؤونهم في ملاجئ ولا يوفرون لهم الخدمات مثل التي وفرتها لهم مصر، كما أنهم لن يروا التقدم والتطور الذي أحرزته البحرين في مراكز التأهيل ولا يرونه في معاملة الوافد كالمواطن وعدم التمييز بينهما في الخدمات التي ذكرها وزير الداخلية. ملف الحقوق ينحصر لدى هؤلاء في حرية الفوضويين والإرهابيين في العبث بأمننا فقط، ولا يرون أي زاوية أخرى، رغم أننا في الزاوية الثانية نفوقهم تقدماً ولا يقاربوننا فيه أبداً.
أعجبني قول الرئيس السيسي للأوروبيين «إن كنتم قلقين علينا وتريدون مساعدتنا، فنحن نحتاج إلى نقل التكنولوجيا وإلى توأمة الجامعات وتوطين الصناعات لتوفير فرص عمل لـ65 في المائة من شعب مصر وهم الشباب».
مع الأسف تلك الأمور لا تعنيهم لكنهم يقلقون ويصدرون بياناً لأن السلطات ألقت القبض على من خالف قانوناً للتعبير أو للتجمع، وفي كل اجتماع يثيرون قضيتهم ونوابهم يهددون بوقف التعامل ومنع السلاح وإغلاق الأبواب، فحقوق الإنسان كلها تنحصر في حرية هؤلاء فقط!
اللغة التي تحدثت بها مصر والبحرين اليوم بعد مرور عشر سنوات تنبئ بأنها تعلمت الدرس وأنها لن تقبل أي محاولة لإعطائنا الدروس في الحقوق الإنسانية بعد الآن.
ما نحتاجه أن نتحرك على جبهتين؛ حزم وحسم في إيصال رسالة بأن هذا ملف داخلي ولن نسمح لأحد بالتدخل فيه، والجبهة الثانية التي نتحرك عليها هي إيصال حقيقة الأوضاع الإنسانية في دولنا للرأي العام والمجتمع الدولي لا للمراقبين والسياسيين فقط، وهنا تبدو نقطة الضعف والعجز لدى معظم الدول العربية مع الأسف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحرين ومصر وشماعة حقوق الإنسان البحرين ومصر وشماعة حقوق الإنسان



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib