الحاجة أُمُّ الاختراع

الحاجة أُمُّ الاختراع

المغرب اليوم -

الحاجة أُمُّ الاختراع

مشعل السديري
بقلم : مشعل السديري

سوف ألقي نظرة سريعة ومختصرة على وسائل الحياة القديمة والبسيطة والفقيرة التي كان يتعايش معها سكان الجزيرة العربية قبل أن تهب عليهم مرحلة (البترول) التي قلبت حياتهم (رأساً على عقب) – أو بالعكس.
ومعروف أن حياتهم كانت مرتبطة بالدرجة الأولى: بعمّتهم (النخلة وبنتها التمرة)، وحيث إن الحاجة هي أُمُّ الاختراع مثلما يقولون، فما سوف أورده هو من بركات (أبو عبد الله):
فحين يصرم الفلاحون التمر من النخيل فيُجمع في وسط البيوت لتنقيته وتنظيفه ثم كبسه في (الجصة)، والجصة مبنية من الجص، وهو مادة تشبه الجبس، وبعد تجميعه يُحرق بالنار ثم يُدق حتى يُنعّم ثم يُخلط بالماء ثم تُبنى منه الجصة وغيرها، ثم تُعبّأ بالتمور، ويُعمل في أسفلها مخرج عصير التمر المعروف بـ(الدبس)، وبالجملة كنا مكتفين بعمل ما نحتاج إليه إلا القليل النادر، فالطعام من ناتج الأرض وطحن القمح على الطاحونة المصنوعة من الحجر، والإضاءة من الودك (السمن) الخارج من الحيوانات، والقروب والنعال من جلود الحيوانات، والحبال من ليف النخيل، وتسقيف البيوت من الأخشاب (الأثل) الذي يفرشونه في المزرعة، كذلك الأبواب تُصنع من خشب الأثل.
وبعد ذلك يأتون مَن يسمّون (العمارة)، وهم مجموعة من الشباب يطوفون على المزارعين يطلبون منهم شيئاً من هذا التمر بعد صرام النخل، فيجمعونه ثم يبيعونه إذا كثر ثم يتقاسمون القيمة بينهم، وكانوا يرددون بعض الأناشيد الشعبية في مدح من يعطيهم من هذه التمور، ومن ذلك قولهم:
جعل نخلكم تسقيه المساريب - ويحفظه ربه من العطاطيب
وتدعونه للضيوف والمعازيب - وتدّخرونه للسنين المعاطيب
فإذا لم يعطوهم شيئاً فإنهم يهجونهم ومن ذلك:
جعل نخلكم للضما والفاس - وقطاعه ما يرفع الظهر والرأس
وفي أيامهم ما إن تغيب الشمس حتى يلفّها الظلام الدامس، ولا يكون لها غير بصيص ضئيل من الضوء إلاّ عبر هذه الوسائل البدائية المتواضعة:
1 - الفانوس (أبو كشيشة) وهو مصنوع من الحديد وله أنبوبة تدخل فيها قطعة من القماش اسمها (الفتيلة) ويُملأ بالودك فتُشعل بالنار هذه الفتيلة فتبقى تتوقد وكثيراً ما يطفئه الهواء إذا كان قوياً ثم نعيد إشعاله.
2 - السراج: وهو أحدث من الفانوس، حيث يوجد له غطاء من الزجاج على هذه الشمعة لمنع الهواء من إطفائه.
3 - الأتريك: وهو أسطع نوراً من الجميع، حيث تشتعل الشمعة بواسطة الجاز والهواء.
والأتاريك لا تُستعمل إلّا إذا كانت هناك مناسبة كبيرة، يغنّون ويطبّلون ويرقصون فيها رقصة (السامري).

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحاجة أُمُّ الاختراع الحاجة أُمُّ الاختراع



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد

GMT 13:25 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"الأسواق الأسبوعية" موروث ثقافي وحضور قوي في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib