الحرية وإرادة الإصلاح ٤

الحرية وإرادة الإصلاح (٤)

المغرب اليوم -

الحرية وإرادة الإصلاح ٤

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

الأمل والألم الثالث فى مقالات نهاية العام هو الحرية، وما أدراك ما الحرية. فى ظنى أن من أكثر المفاهيم والمعانى التباسا وارتباكا وتناقضا فى مصر الحرية. وفى ظنى أن المصرى تعلم أن يرتبط بالحرية بعلاقة حب وكراهية. يحبها ويهفو إليها ويحلم بها سرا، ويكرهها وقت التطبيق لثلاثة أسباب: الأول أن غياب العقل النقدى زرع فيه فوبيا تصور له أن الحرية تهدد أطلاله بالفناء. أفهموه أن الحرية الحقيقية شر مطلق، وأنها علاقات جنسية مفتوحة، وضياع للعادات، وتبدد للتقاليد، وضياع للدين، وقضاء على المتدينين، وتعرية للنساء، ونشر للفسق، وغرس للفجور.

والثانى أن فكرة الحرية بعيدة تماما عن محتوى الدراسة أو التربية أو الإعلام وبالطبع عن الخطاب الدينى. المناهج التعليمية تحتوى على دروس يحفظها الطلاب، ويمتحنون فيها فى نهاية العام، عن الحرية. والمثقفون يتحدثون أحيانا عن الحرية، ولكن دون الاقتراب مما قد يخدش «أصنام» المجتمع. حتى شعار «عيش حرية عدالة اجتماعية» الذى تم رفعه فى عام ٢٠١١، اتضح أن كل جماعة تعتبر الحرية الحقيقية تكمن فى وصولها دون غيرها إلى كرسى الحكم. حتى «رموز الميدان» فى ذلك الحين لم يكن لدى أغلبهم صورة واضحة عن المقصود بالحرية المنشودة.

والثالث أن المصرى محروم (بالفطرة)، وبدرجات متفاوتة وعلى مر الأزمنة، من الحرية الفعلية، حرية التفكير، حرية النقد، حرية التعبير، حرية الاختيار، حرية المعتقد أو حتى حرية كيف يعتقد، حرية المعرفة حيث نظام التعليم والتلقين و«آمين» تشيطن فكرة البحث عن معارف لم تحصل على شهادة «الأيزو» من محتكرى المعرفة وغيرها الكثير، وهو ما يدفع الكثيرين إلى تعويض النقص الحاد فى الحرية بالبحث عنها فى حرية خرق القوانين، وحرية الاعتداء على حرية الآخرين، وعلى رأسهم النساء. كما يتم ملء هذا الفراغ باعتبار الحريات - التى هى فى حقيقة الأمر اعتداء على حرية الآخرين - مثل حرية استخدام مكبرات الصوت، وحرية احتلال الأرصفة، وحرية السير العكسى، وحرية إلقاء القمامة فى كل مكان، وحرية قمع من لا يشبه الأغلبية فى الشكل أو المعتقد أو الفكر، وحرية التفوه بألفاظ نابية، وحرية الفساد ولو كان متناهى الصغر، وغيرها مما نراه يوميا من حولنا وكأنها المعانى والترجمة والممارسة المرجوة للحرية.

مع نهاية الربع الأول من القرن الـ٢١، يبدو أن المعنى الوحيد للحرية التى يتحدث عنها البعض يقتصر على الساحة السياسية. لكن كيف يمارس من نشأ وتربى وكبر واستنشق هواء معبأ بخشية الحرية أن يمارس حريته السياسية فى حال إتاحتها؟!

الحرية تطلق العنان للابتكار والاختراع، وهذا يؤدى إلى التقدم والتطور، دون نشر الفسق وتعرية النساء ومحاربة الدين. فقط المطلوب، عدم تغول هذا على ذاك، أو تقييد ذاك بحجج مدمرة.

أملى لعام ٢٠٢٦ أن نفكر فى ماهية الحرية ومكانتها لدينا، ولماذا نخشاها لدرجة الكراهية، ورغم ذلك نتوق إليها؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرية وإرادة الإصلاح ٤ الحرية وإرادة الإصلاح ٤



GMT 19:23 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

لماذا تأخرنا..؟!

GMT 19:20 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ترامب ضد ترامب!

GMT 04:34 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

متحف «سوزان مبارك» للطفل

GMT 04:31 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

على هامش إيران

GMT 04:30 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

إخراج القانون من «الفريزر»

GMT 04:27 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل نجحت خطة تدشين مصطفى غريب؟

GMT 04:25 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حالة من الخرس

GMT 04:24 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

هل تفسد الحرب الصيام؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib