بالروح بالدم 7

بالروح بالدم (7)

المغرب اليوم -

بالروح بالدم 7

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

كل ما هو قائم على الفوقية واعتبار الذات وحدها الحق وكل ما عداها عاصٍ وآثم وجدير بالفناء، هو يمين متطرف.

ومن يدافع عن أيديولوجيته السياسية أو قائده المفدى حرفيا بالروح والدم، لأن أيديولوجيته وحدها الحق والحقيقة، ولا ينبغى لأحد أن ينتقدها، فما بالك يعارضها، أو لأن قائده المفدى لا يخطئ أو يفسد أو يتخذ قرارا خاطئا، هو متطرف، لأن الدفاع بالدم فى أغلب الأحوال تطرف. (ولنترك جدلية المقاومة هنا لأنها قضية مختلفة).

ويبقى التطرف والتعصب الأبرز متصلين بالدين، وفى حالتنا، بنسخة مختلفة ومختلة من الدين أو التدين، وقد نجح البعض ممن احتكروا الدين قبل عقود، وتٌرِكوا يرتعون فى ربوع البلاد وفى عقول العباد.

التطرف الدينى ليس بالضرورة شخصا مشعث الشعر واللحية يحمل سلاحا ويروّع الجميع من حوله باعتبار كل من يعارضه عدو الدين وكاره المتدينين، وفى الخلفية راية سوداء مكتوب عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله». المتطرف قد يكون فنانا مازال يعمل بالفن، لكنه كلما تحدث عن رؤاه الحياتية تطرق إلى غاية وأمل اعتزال التمثيل أو الغناء فى يوم ما والتفرغ للدين. المتطرف قد يكون موظفا فى بنك يحلم باليوم الذى يملك فيه رفاهية هجر العمل فى البنوك وفتح «بيزنس» حلال. المتطرف قد يكون مرشدا سياحيا أو نادلا أو موظفا فى فندق سياحى، ويعتبر نفسه عاصيا مذنبا آثما لعمله فى هذا المجال، ويحلم بيوم التوبة والاعتزال. المتطرف قد يكون مدرسا فى مدرسة ويشعر بالذنب وهو يشرح درس «تنظيم الأسرة» أو «دور المرأة فى المجتمع» «لأن كليهما حرام بالطبع»، فيكفر عن الذنب بإخبار الصغار أن ما يدرسونه شىء وكلام ربنا شىء آخر. المتطرف قد يكون حاصلا على دورة دينية ما فى مكان ما، ويعتبر نفسه داعية ويتحدث للصغار عن الشياطين التى تنطلق فى الشوارع وقت المغرب ما يلزم إغلاق الأبواب والنوافذ حتى لا تقتحم البيت وكأن الشيطان سيدق الجرس أو ينتظر فرصة الشباك المفتوح ليدخل. والأمثلة التى تعيش معنا ونعيش معها أكثر من أن تعد أو تحصى.

أعراض التطرف كثيرة ومعروفة، ويصعب تحديدها فى المجتمعات التى تشهد حالة تطرف جماعى. أبرز الأعراض: العداء تجاه الآخر، والآخر ليس بالضرورة متبعا دينا مختلفا، بل ربما يتبع الدين نفسه، لكن بمفهوم التدين «بتاع زمان» (ما قبل الصحوة) حين كان التدين علاقة بين العبد وربه، حين يتحدث يبدو كأنه يقرأ نصا مكتوبا، درجات الغضب لديه مرتفعة جدا، والسبب أن الجميع من حوله عاصٍ، وهو ما يستلزم الغضب، له قاموس متفرد دخلت عليه مفردات من عينة «المنافقون» «الطواغيت» «النصارى» «الديوث» «الزنادقة» «أحفاد القردة والخنازير» «أعداء الله» وغيرها، دعم العنف والإرهاب تجاه الثقافات والأديان الأخرى، الحديث الدائم عن الشهادة باعتبارها غاية المنى والأمل، اعتبار الموت الهدف الأسمى، والدنيا اختبارا قاسيا وحياة ضنكا وتمنيا مستمرا للموت، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالروح بالدم 7 بالروح بالدم 7



GMT 04:56 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

جاءت أيام فى العراق

GMT 04:53 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

علماء وليسوا جنوداً

GMT 04:52 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 04:51 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 04:50 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 04:49 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 04:48 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 04:47 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib