شرق أوسط جديد حقًّا

شرق أوسط جديد حقًّا

المغرب اليوم -

شرق أوسط جديد حقًّا

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

فلنتفق ونختلف كما يحلو لنا حول إذا ما حدث فى سوريا هو أفضل ما جرى فى هذا البلد العظيم منذ ما يزيد على نصف قرن، أو أنه سيناريو أفغانستان، لكن بتصرف.

نتفق ونقول إن فتح السجون والكشف عن أهوال التعذيب وقصص الأموال المنهوبة والتخلص من الأقلية المسيطرة وعودة المعارضة المقموعة وغيرها هو تحرر سوريا العظيمة.

نختلف ونقول إنه ما من جماعة دينية أسقطت نظاما ووعدت بديمقراطية وحقوق للجميع دون تفرقة بناء على جنس أو معتنق أو توجه، إلا ونكثت الوعد وهيمنت على الحكم وقمعت كل من لا يسبح بحمدها ولا يلتزم بشريعتها التى سَنَّها أميرها.

هذا لا يهم كثيرا. الجميع الآن إما غارق فى نشوة النصر العظيم والتخلص من نظام عائلة الأسد، أو منغمس كلية فى التكهن بما سيؤول إليه حكم جماعة جهادية جذورها فى تنظيم القاعدة ومسيرتها لا تخلو من مرور على «داعش» وماضيها القريب فيه تنفيذ لأحكام إعدام فى الشوارع تطبيقا للشريعة (وذاكرة الأمس القريب موثقة على مواقع خبرية)، وحاضرها ساكت على توغل إسرائيل، واعد بعدم الدخول فى حروب، مطمئن للغرب الذى يهرول للاتصال مع الهيئة.

يصعب النظر إلى ما هو أكبر وأوسع مما يجرى فى سوريا والمنطقة برمتها طالما جميعنا غارق فى المشهد الكبير الحالى، لكن لا يمكن لعاقل أن يتغافل أو يعجز عن رؤية إعادة تشكيل المنطقة بحرفية شديدة وسرعة رهيبة. دعونا من الاتهامات الطفولية سابقة التعليب والتى توجه اتهامات الضعف وعشق الديكتاتورية وكراهية الدين والمتدينين لكل من يتشكك فى جماعة دينية تسيطر على رقبة دولة ومفاصلها.. ودعونا أيضا من متلازمة إما الديكتاتورية أو الحكم الدينى.. ودعونا من يوتوبيا المعارضة المدنية القوية التى نجت من طوفان أسلمة السياسة وتمكنت من الوصول للشارع لأنها لم تعد موجودة فى أغلب دول المنطقة.. ولنتابع خريطة الشرق الأوسط الآخذة فى التشكل بينما نتحدث.

عملية حماس فى أكتوبر ٢٠٢٣ لم تؤد إلى رفعة غزة أو نهضة الضفة أو تحرر الفلسطينيين. ولنترك حكاية أن العملية أيقظت القضية وأنعشت الضمير العالمى وحركت المياه الراكدة فى ملف فلسطين جانبا، وننظر إلى تأثير الدومينو المستمر حتى اللحظة.

أغلب الأطراف – وعلى رأسها إسرائيل- وجد فى العملية فرصة ذهبية لتسريع مخططاته وتفعيل مصالحه. إسرائيل وإيران ووكلاؤها وتركيا وروسيا وحتى أوكرانيا والدول الغربية ذات المصالح فى المنطقة، كلٌّ تصرّفَ بحسب ما تمليه المصالح، ولو كان التصرف الذى اختارته هو الصمت أو الاكتفاء بشجب وتنديد هذا الطرف لحساب الطرف الآخر.

يصل الرئيس ترامب إلى السلطة وأمامه منطقة شرق أوسط مختلفة كثيرا. قد تفلح اتفاقات هنا وتنجح هدنات هناك، وقد تهدأ حرائق هنا وتخفت صراعات هناك، لكن الشرق الأوسط الجارى رسمه الآن يختلف كثيرا عما سبق، وطاقم «الرسامين» يحتوى على من نعتقد أنهم يقفون على طرفى نقيض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شرق أوسط جديد حقًّا شرق أوسط جديد حقًّا



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 18:56 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على حقيقة درجات الأستاذ المعجزة في البكالوريا

GMT 02:53 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"عين في السماء"تكشف أهرامات الجيزة بدقة غير مسبوقة

GMT 10:19 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم طرق تنظيف إبريق القهوة الزجاج من الحروق

GMT 02:51 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مستقبل صلاح وفان دايك وأرنولد لا يزال غامضا

GMT 11:06 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

دواء لسرطان الدم يثبت نجاحه رغم إلغاء تصريحه

GMT 09:09 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أنابيلا هلال تخطف الأنظار بإطلالات أنثوية فخمة

GMT 16:57 2020 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على أرضية المنزل نظيفة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib