لوحة سلماوي

لوحة سلماوي

المغرب اليوم -

لوحة سلماوي

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

لم أقرأ روايات منذ سنوات طويلة. ضغط العمل والكتابة، والانغماس الكلى فى أحداث وحوادث الوطن والكوكب لا سيما فى الـ 15 عاماً الأخيرة، وقضاء ساعات الراحة فى التجوال بين قنوات إخبارية فيتحول الترفيه إلى ثقل إضافى يسلب العقل والقلب القدرة على متابعة رواية، إذ يكفينا ما نحن فيه من روايات.

هذا الأسبوع، حدث ما لم يكن فى الحسبان. رواية مختلف وقعت بين يدى. فهى ليست أحداثاً من عوالم خيالية لا علاقة لها بالواقع، ولا هى توثيق تسجيلى لحقبة بعينها أو طبقة دون غيرها أو أحداث يمكن وضعها تحت بند «حقيقية»، لكنها خليط من كل ما سبق فى قالب أدبى هو السهل الممتنع، وسياق سردى يشعرك أنك تعرف الشخصيات وعاصرت الأحداث.

«زهرة النار» للكاتب والأديب وصاحب القلم المتفرد والمواقف والأفكار المتسقة مع نفسها ومع صاحبها، والأهم من ذلك المتسقة مع قيم الإنسانية فى زمن عزت فيه كثيراً محمد سلماوى أعادتنى لعالم الرواية.

هى رواية مختلفة. تبدو للوهلة الأولى أنها قصة حب، لكنها حب من نوع مختلف، يتداخل ويتشابك فيه العقل بالقلب بالصراع السياسى بالاحتقان الطبقى بالحراك الاجتماعى بمحاولات غير مفتعلة لهدم أصنام اجتماعية وثقافية تسيطر على الأدمغة وتهمين على الأفئدة، دون أن يدرى أحد السبب.

قصة الحب التى تنشأ بين السيدة الخمسينية صاحبة محل الأنتيكات «عالية» و«خالد» الشاب العشرينى. التفوه بمثل هذه الجملة فى مجتمعنا كفيل بتفجير ينابيع الرفض وطاقات التنمر والوصم وربما السب واللعن، فكيف بامرأة «أنتيكة» أن تسمح لنفسها بمجرد التفكير فى حب وعواطف والذى منه؟ وما بالك إذا كان الطرف الآخر شاباً ويصغرها بسنوات؟ بالطبع، لو كان الوضع معكوساً، والرجل خمسينى والمرأة عشرينية، فإن عبارات التأييد ومشاعر الإعجاب والفخر، بل والحسد، تلاحقه فى علاقته العاطفية.

محل الأنتيكات الذى تملكه «عالية» يتحول إلى طاقة فيها الرمز وفيها الصراع وفيها الثقافة وفيها المجتمع، وفيها أيضاً شد وجذب بين تاريخ وثقافة وذاكرة وذكريات من جهة، وبين حاضر بثقافته المختلفة ومجريات تنبئ بتركيبة مختلفة تماماً من الأولويات والقيم، وكذلك مشهد سياسى وطبقى ومادى مختلف تماماً عما عرفته البشرية.

وبين هذا وذاك، يمضى محمد سلماوى متبحراً فى إشكالية قصة الحب الصادمة لتوقعات المجتمع، وأزمة الأجيال الشابة الباحثة عن موطئ قدم سياسية أو اجتماعية أو فكرية أو ثقافية، تختلف عن أقدام الأكبر سناً ممن خربوا الكوكب أو كادوا. وفى خضم كل ذلك، يجد القارئ نفسه متبحراً فى علاقات متشابكة ومعلومات متناثرة ولمحات من التاريخ وومضات من الفنون وسياقات من مشاهد سياسية متأزمة وتركيبات اجتماعية وثقافية صارت كالأمراض المزمنة، كل هذا فى لوحة متناسقة رغم تنافر المكونات، وسرد أدبى خيالى بالغ الواقعية.

«زهرة النار» ليست مجرد زهرة نادرة لا تتفتح إلا حين تحيطها النيران. هى قصة نادرة فى تشابكاتها واشتباكاتها، التى لا يفك عقدها إلا محمد سلماوى فى لوحة أدبية نادرة.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لوحة سلماوي لوحة سلماوي



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 18:56 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على حقيقة درجات الأستاذ المعجزة في البكالوريا

GMT 02:53 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"عين في السماء"تكشف أهرامات الجيزة بدقة غير مسبوقة

GMT 10:19 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم طرق تنظيف إبريق القهوة الزجاج من الحروق

GMT 02:51 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مستقبل صلاح وفان دايك وأرنولد لا يزال غامضا

GMT 11:06 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

دواء لسرطان الدم يثبت نجاحه رغم إلغاء تصريحه

GMT 09:09 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أنابيلا هلال تخطف الأنظار بإطلالات أنثوية فخمة

GMT 16:57 2020 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على أرضية المنزل نظيفة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib