«كباب السعادة»
أخر الأخبار

«كباب السعادة»

المغرب اليوم -

«كباب السعادة»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

 

ضمن المميزات الكثيرة الرمزية للفن احترام العقول والنأي عن الأسلوب المباشر الذي يريح العقول ويميت التفكير.
 

من أكثر المشاهد رمزية في السينما المصرية ما جاء في فيلم «الإرهاب والكباب»، تأليف الراحل وحيد حامد وإخراج شريف عرفة وبطولة الفنان عادل إمام. في هذا المشهد.

وبعد لف ودوران، وصولات وجولات لعشرات المواطنين الذين وجدوا أنفسهم دون ترتيب محتجزين مع مواطن ظنت الشرطة أنه إرهابي في «مجمع التحرير»، حانت اللحظة الفارقة، وسألتهم «الحكومة» عن طلباتهم.

هنا تسمر الجميع. فالكل يحمل أطناناً من المشكلات الشخصية والعملية والحياتية والمادية والنفسية، لكن حين لاحت له فرصة توجيه طلبات واجبة النفاذ، فشل الجميع في تحديد طلبات من شأنها أن تخفف عنهم قسوة الحياة. وفي النهاية، جاء الإجماع. سيطلبون كباباً وكفتة مع السَّلطات، فهذه مصدر السعادة.

المفاهيم الفلسفية التي تحتمل تعريفات مطاطة أو تتسع لرؤى كل شخص على حدة هي الأصعب في التعامل، ومنها مفهوم السعادة.

يوم 20 الجاري كان اليوم الدولي للسعادة. موسوعة «بريتانيكا» تعرّف السعادة بأنها «حالة من الرفاهية العاطفية التي يعيشها الشخص إما بالمعنى المحدود، عندما تحدث أشياء جيدة في لحظة معينة، أو على نطاق أوسع، كتقييم إيجابي لحياة الفرد وإنجازاته بشكل عام».

بشكل عام، لو سألنا الثمانية مليارات إنسان على وجه الأرض عن مفهوم كل منهم للسعادة، سنحصل على ملايين المفاهيم. الرضا بالقليل، المال الوفير، الصحة والسكينة، الراحة في العمل، الشريك المؤتمن، البلد الآمن، وفرة الطعام والكساء، سيارة فارهة وفيلا فاخرة، أبناء أصحاء، حرية سفر وتنقل، والقائمة طويلة جداً.

اختصار القائمة في ستة عناوين عمل عظيم يحسب لمؤلفي تقرير السعادة السنوي. الدعم الاجتماعي، والدخل، والصحة، والحرية، والكرم، وغياب الفساد، تلخص أغلب ما يذكره الناس في مفهومهم عن السعادة، مع العلم أن الكثيرين منا يتأثرون بما تمليه عليهم العادات والتقاليد ومحتوى التعليم، فيجدون أنفسهم يعرفون مفهوماً كالسعادة في ضوء ما نشأوا عليه، لا من منطلق ما يشعرون به.

الشعور بالرضا بالطبع فضيلة كبرى، لكنها ربما في حد ذاتها ليست تعريفاً للسعادة. كذلك الحال لقيم مثل الصبر والجلد وغيرهما. وتظل هذه المفاهيم للسعادة من سمات الأجيال الأكبر سناً. الأجيال الأصغر سناً تتضاءل سعادتها، وهذا أبرز ما خلص إليه تقرير السعادة العالمي 2024.

ورغم أن التقرير حدد شباب أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية على وجه التحديد، إلا أنه يمكن تعميم النتيجة. رؤى العين تؤكد أن الأجيال الأصغر سناً اليوم يفتقدون السعادة بشكل ملحوظ. بالطبع هناك استثناءات، كما أن المسألة تختلف من مجتمع إلى آخر، ومن فئة إلى أخرى، ومن تركيبة شخصية إلى غيرها.

وإذا كان التقرير يربط بين الـ«سوشيال ميديا» وتوغلها وتحكمها في حياة الشباب من جهة، وبين القدر الأقل من السعادة الشبابية، فهذا متوقع في ظل الاعتماد المتنامي والمفرط على الشاشات التي تحيط بالجميع 24/7، والمحتوى، سواء كان قيماً أو تافهاً، ليقيم الفرد نفسه. من يشاهده؟ من يتابع محتواه؟ كم «لايك» حصد؟ نسبة التعليقات الإيجابية مقارنة بالسلبية؟

المظهر المثالي الذي يتوق للتمتع به، المناخ الافتراضي الذي ينافس أرض الواقع ويتغلب عليها يومياً، الخوف من فقدان المتابعين أو خسارة المعجبين وغيرها باتت مصادر القلق العنكبوتي المزمن، التي تدفع شباباً ومراهقين ليكابدوا أعراضاً شبيهة بأزمات منتصف العمر.

ليست وحدها الـ«سوشيال ميديا» المتهمة بإفساد سعادة الشباب، لكن عوامل مثل انعدام المساواة بين الجنسين وكذلك بين فئات المجتمع، والتفاوت الشديد في الدخل، وأزمات السكن، وتغير المناخ، والحروب والنزاعات تقلق الصغار والشباب.

يخبرنا تقرير السعادة هذا العام أن كل ما زاد على الحد انقلب إلى الضد. الـ«سوشيال ميديا» أداة تمكين وتعليم وترفيه وتواصل، لكنها أيضاً أشبه بالمواد المخدرة التي يعاقرها أشخاص، فتفسد حياتهم من دونها، أو بالقليل منها.

وغني عن القول أن الإمارات والكويت والسعودية رسخت مكانتها في المراكز المتقدمة لأكثر شعوب الأرض سعادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«كباب السعادة» «كباب السعادة»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 07:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
المغرب اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:10 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
المغرب اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 13:37 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
المغرب اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 05:23 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025
المغرب اليوم - مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025

GMT 18:09 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

الحكومة اليمنية تفرض قيودا على حركة الطيران من الإمارات
المغرب اليوم - الحكومة اليمنية تفرض قيودا على حركة الطيران من الإمارات

GMT 13:13 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
المغرب اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 18:54 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة
المغرب اليوم - مغربية تجوب قلب أفريقيا بالدراجة الهوائية في أخطر مغامرة

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib