قرارات صائبة في توقيت خاطئ

قرارات صائبة في توقيت خاطئ

المغرب اليوم -

قرارات صائبة في توقيت خاطئ

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

السياسة ليست نظريات علوم سياسية ندرسها فى الكليات الجامعية، ونمضى سنوات وعقودًا فى دراسة قضاياها وظواهرها وتحولاتها، فقط. والسياسة ليست موهبة فهم علاقات دول العالم وموازنات القوة وسبل التفاوض والنقاش، فقط. كما أنها ليست معرفة عميقة بالدولة ومكانتها ومتطلباتها ونقاط قوتها وضعفها، فقط. وهى ليست إلمامًا بما يجرى من علاقات واحتقانات وتكاملات بين فئات الشعب المختلفة، فقط. والسياسة ليست اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية واجتماعية حتمية وضرورية، فقط. إنها كل ما سبق، فى الوقت المناسب. مقومات السياسة الناجحة والسياسى الحاذق لا تكتمل دون رتوش هى فى السياسة على القدر نفسه من الأهمية مثلها مثل المفاوضات الدولية، والاتفاقات العالمية، والقرارات المحلية، وقدرات البناء والتشييد والتدبير والتنسيق وغيرها.

وبين رتوش السياسة المفردات المستخدمة فى مخاطبة الناس، ونبرة الصوت، ولغة الجسد، وكذلك توقيت القرارات. فرق كبير بين القرار السياسى أو الاقتصادى الخاطئ، وبين القرار السياسى أو الاقتصادى الجيد والصائب الذى يضل طريقه بسبب التوقيت أو المفردات المستخدمة فى نصه.

قرأت مقالًا فى دورية «الديمقراطية الممثِلة»، الصادرة فى الربع الأول من العام الحالى، عنوانه «هل تتخذ الحكومات دائمًا قرارات غير شعبية عن علم؟. كيف يؤثر عدم الدقة الإدراكية على قرارات السياسات؟»، وجاء فى المقال أنه كثيرًا ما يعود فشل الحكومات إلى طريقة استجابتها لتفضيلات الناخبين (المواطنين)، وأن الكثير من الحكومات حين تتخذ قرارات تعطى أولوية لسياساتها المتصورة، التى تضعها فى مكانة الأولوية قبل الأهداف الانتخابية. ويمضى المقال قدمًا، ويشير إلى أن الأدلة المتزايدة من تقييم قرارات تصدرها حكومات كثيرة فى دول العالم تؤكد أن الكثيرين من صناع القرار ضعيفون فى تقدير الرأى العام.

ويطرح المقال سؤالًا بسيطًا، لكن بالغ الأهمية، وهو: هل يمكن تفسير فشل الحكومات فى ضوء فشلها فى توقع مقدار عدم شعبية قراراتها، أو عدم عقلانية أو منطقية توقيت اتخاذ هذه القرارات؟!.

يتطرق المقال إلى عدد من القرارات الخاطئة، سواء من حيث المحتوى أو التوقيت أو كليهما، والتى اتخذتها حكومات فى بريطانيا، ويدرس كلفة اتخاذها، وأثر ذلك القاتل على مستقبل هذه الحكومات فى الانتخابات التالية. بمعنى آخر، القرارات الخاطئة، حتى لو كانت صائبة لكن صادرة فى توقيت غير مناسب أدت إلى عقاب الناخبين للحكومة فى أقرب انتخابات، فى بريطانيا. يهمس البعض قائلًا: وماذا عن الحكومات التى تتخذ قرارات خاطئة، أو فى توقيتات غير مناسبة، وهى تضمن أن «الناخب» لن يعاقبها؟.

هذا وارد بالطبع، لكن العقاب لا يكون عبر الانتخابات فقط، ولكنه يأتى فى صور مختلفة، وأرى أن أهمها وأخطرها هو «عدم الرضا». وحين يتراكم عدم الرضا، يبدو للبعض أنه اتبع مبدأ «عفا الله عما سلف»، لكنه غالبًا يتراكم معرضًا عوامل أخرى للخطر. وهناك مخزون علمى وعملى وافر لعلماء اجتماع ونفس واجتماع سياسى يخبرنا الكثير عن الآثار الاجتماعية لعدم الرضا، لمَن أراد أن يطّلع أو يمضى وقته فى قراءة مفيدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرارات صائبة في توقيت خاطئ قرارات صائبة في توقيت خاطئ



GMT 18:14 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

بلد بثلاثة ملايين ونصف مليون سياسي

GMT 18:05 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

2026 مفصليّة لسوريا والمنطقة؟

GMT 18:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 18:00 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 17:55 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 17:51 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 17:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib