أسئلة «الهول»

أسئلة «الهول»

المغرب اليوم -

أسئلة «الهول»

أمينة خيري
بقلم : أمينة خيري

يسعى البعض إلى التحرر من مسؤولية نفسه، ومن مسؤولية التفكير لنفسه، ومن مسؤولية اختياراته الحرة. يسلِّم مفاتيح عقله لأحدهم، وهذا الـ«أحدهم» تتلخص مهام عمله فى إقناع أكبر عدد ممكن بأنه «مسؤول التفكير»، وأنها مسؤولية تم تكليفه بها ربانيًا، وأن مهمته هى منع (حماية) الناس من التفكير، لأن فيه هلاكًا لهم.

هذا النوع من العمل يزدهر فى البيئات التى تعتبر التفكير سُبَّة، والاختيار الحر مصيبة. فى هذه البيئات، يتم العمل على الإبقاء على منظومة التعليم فى ثلَّاجة الجمود والتحجر. ويتم ضبط المنظومة برمتها على هذا الأساس: الطالب يتعلم ألَّا يفكر، فقط يحفظ ويصمّ ويسكب ما تم حقنه به من معلومات على ورقة الامتحان، والمعلم – وهو خريج المنظومة نفسها – يُحفِّظ ويلقِّن ويقى الصغار شرور التفكير، والناظر مهمته التأكد من أن الطالب لا يفكر، وأن المعلم لا يحرّض الطالب على التفكير، وولى الأمر تزيد سعادته كلما اتسعت قدرات الابن على الحفظ والسكب، وإن اكتشف– لا قدر الله– أنه يسأل سؤالًا خارج المنهج، ويا سلام لو كان فى مسألة حساسة أو جدلية أو خارج منظومة «آمين»، يقلب الدنيا رأسًا على عقب، ويحرص على إعادة الابن العزيز إلى ثلَّاجة النظام التعليمى.

 

وفى مثل هذه البيئة، يُهيَّأ للأفراد أنهم يحظون بنظام تعليمى رائع، وأنهم نجحوا فى مهمة التربية والتنشئة بشكل مثير للإعجاب، وتكون مهمة المجتمع كله الإبقاء على هذه المنظومة والحفاظ عليها من مخاطر التفكير الخارجى، وتهديدات الأسئلة خارج المنهج.

سنة أولى تطرف وتعصب تصنعها هذه المنظومة التعليمية والتربوية، وتغذيها بقية المؤسسات فى المجتمعات التى تختار أو تُجبر على اختيار هذا النوع من الحياة.

يشغلنى كثيرًا مجتمع مثل «مخيم الهول» فى شمال سوريا. فى أعقاب ما يحلو للإعلام أن يسميه «هزيمة داعش»، والتى لم ولن تُهزَم، لأن «داعش» فكرة، والفكرة لا تموت حتى وإن اتخذت أشكالًا لا تنتمى لداعش بالضرورة، تم تجهيز المخيم الذى تحوَّل إلى ما يشبه مدينة قائمة بذاتها، نحو ٤٠ ألفًا من أفراد أسر الدواعش، أغلبهم من النساء والأطفال. تخيَّل معى طفلًا فتح عينيه أو وصل المخيم فى عام ٢٠١٩، ولم يبرحه قط. هو محاط بأم داعشية، وينتمى لأب داعشى، ويعيش فى مجتمع مشبع بهذا الفكر (والذى لا يختلف جوهريًا عن كثيرين يعيشون معنا وحولنا، حيث الاختلاف فقط فى درجة التطرف). ماذا تتوقع منه اليوم أو بعد عشر سنوات؟ وماذا تتوقع مثلًا من الأسر السورية التى سُمح لها بالعودة إلى ديارها وهم على هذه الحال الفكرية؟ هل سينشرون المحبة والسلام والمودة أينما حلُّوا؟، هل تخلوا عن أفكارهم، التى حتمًا حقنوها إلى صغارهم أثناء الرضاعة، والمتعلقة بكفر الدولة، وكفر الآخر، وكفر المجتمع؟، هل تبدو الأسئلة مألوفة؟ ألم تسمعها، عزيزى القارئ، تتردد من حولك؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة «الهول» أسئلة «الهول»



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 18:56 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على حقيقة درجات الأستاذ المعجزة في البكالوريا

GMT 02:53 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"عين في السماء"تكشف أهرامات الجيزة بدقة غير مسبوقة

GMT 10:19 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم طرق تنظيف إبريق القهوة الزجاج من الحروق

GMT 02:51 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مستقبل صلاح وفان دايك وأرنولد لا يزال غامضا

GMT 11:06 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

دواء لسرطان الدم يثبت نجاحه رغم إلغاء تصريحه

GMT 09:09 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أنابيلا هلال تخطف الأنظار بإطلالات أنثوية فخمة

GMT 16:57 2020 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على أرضية المنزل نظيفة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib