لغة الإشارات بين المغرب والجزائر

لغة الإشارات بين المغرب والجزائر

المغرب اليوم -

لغة الإشارات بين المغرب والجزائر

بقلم : محمد الأشهب

باختياره التذكير بمراحل الكفاح المشترك الذي خاضته الشعوب المغاربية ضد الاستعمار، يكون العاهل المغربي الملك محمد السادس وجه النداء إلى شركاء بلاده في الاتحاد المغاربي، وبخاصة الجزائر، من أجل معاودة بناء الثقة وتجاوز الخلافات، على طريق تحقيق التطلعات الكبرى.
وإذ يعرض لأنواع التحديات الأمنية والصعوبات الاقتصادية وتداعيات الهجرة غير المشروعة في الساحل الأفريقي، واستمرار النزاعات العرقية والطائفية في مناطق موشومة على الجسد الأفريقي، إنما يجدد الدعوة من أجل مد جسور الحوار والتعاون بين الدول المغاربية وامتداداتها داخل القارة السمراء، كما هي التطلعات الأفريقية باتجاه الشمال.
على أن حديثه عن مخلفات الحقبة الاستعمارية التي استنزفت موارد وخيرات الدول الأفريقية، ينصرف في شكل مواز إلى عوارض الأزمات المتواصلة، في نطاق خلافات الحدود وتمزيق كيانات الدول وإغراقها في مستنقعات التطرف والإرهاب والحروب الطائفية.
لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء لاستحضار الصور المشرقة التي كانت تقدمها منطقة الشمال الأفريقي في دعم حركات التحرير الأفريقية. وبالتالي تكون إحاطة العاهل المغربي بهذه الإضاءات في وقت أقرت فيه بلاده استعادة مكانتها في «الاتحاد الأفريقي» أقرب إلى استيعاب الدروس التي عطلت البناء المغاربي، كما حالت دون إقامة جسور عبور بين شمال القارة وعمقها تجسدها خيارات استراتيجية كبرى لا تتأثر بالتحولات الظرفية.
في مناسبة تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب التي اتسمت بوفاق تاريخي شمل الأبعاد التحررية في المنطقة المغاربية برمتها، يصبح حرياً بالدول المغاربية، وبخاصة المغرب والجزائر، الالتفات إلى ما حققه ذلك الوفاق الذي كان تلقائياً وحماسياً وميدانياً، وهز أركان الوجود الاستعماري في المنطقة. وما يرجح وجاهة هذا الاختيار أن التحديات الأمنية ومظاهر غياب الاستقرار تلقي ظلالاً قاتمة على الجوار المغاربي، من دون إغفال التأثير السلبي للأزمة في ليبيا.
في وقائع دالة أن التفاهم المغربي - الجزائري عبّد الطريق أمام استشراف المستقبل، عندما بدأت البوادر الأولى لبناء الاتحاد المغاربي. وانسحبت الآمال على محور العلاقات المغاربية - الأفريقية، ومجالات الشراكة بين الدول الشمالية والجنوبية للبحر المتوسط. عدا أن العواصم المغاربية اضطلعت في حينه بأدوار داعمة للقضايا المبدئية في العالم العربي. لكن كل شيء انهار فجأة، عندما تلبدت سماوات المنطقة واعترى العلاقات بين الرباط والجزائر صدام ونفور، لا تزال تداعياته قائمة على الشريط الحدودي الذي مرت هذه الأيام 22 سنة على سريان مفعول إغلاقه.
عندما كان المغرب بصدد ترتيبات أوراق عودته إلى «الاتحاد الأفريقي» أبدى انفتاحاً ملحوظاً على الجزائر. وزار وفد مغربي رفيع المستوى الجزائر للبحث في سبل رأب الصدع وترميم الشقوق، ما اعتبر بادرة حميدة في سياسة اليد الممدودة. ولئن كان ركام الخلافات أكبر من احتوائها في خطوة واحدة تتطلب مزيداً من مساعي التقارب والانفراج المتبادلة، فإن معاودة التذكير بالسجل الناصع لمراحل الكفاح المشترك يشكل علامة بارزة في لغة الإشارات التي يروق لأهل المغرب الكبير استخدامها في التعبير عن المواقف. وكما في التعاطي والأزمة الليبية استضافت الصخيرات جولات حوار الوفاق والشرعية واهتمت الجزائر بدعم الجهود المبذولة في الحرب على الإرهاب والتطرف، يظل وارداً أن يلتقي الشريكان على ضفاف التحديات التي تواجهها بلدان الساحل جنوب الصحراء.
الأهم أن تكون هناك بداية لحوار النيات الحسنة، وبعدها يصبح لكل قضية ما يبعث على الاستيعاب والتفهم في انتظار التفاهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغة الإشارات بين المغرب والجزائر لغة الإشارات بين المغرب والجزائر



GMT 08:17 2016 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

معنى استعادة سرت من «داعش»

GMT 08:14 2016 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

عن التناوب الحكومي في المغرب

GMT 08:13 2016 الثلاثاء ,30 آب / أغسطس

التحالف الإسلامي ومواجهة «داعش»

GMT 07:17 2016 الثلاثاء ,09 آب / أغسطس

بن كيران والاستحقاق الانتخابي

GMT 06:20 2016 الأحد ,07 آب / أغسطس

الحرب ليست الخيار

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib