الدعاية المضادة للضربة الأميركية

الدعاية المضادة للضربة الأميركية

المغرب اليوم -

الدعاية المضادة للضربة الأميركية

بقلم : عبد الرحمن الراشد

جاءت ردود الفعل من طهران وموسكو ودمشق٬ تماماً كما هو متوقع؛ بيانات شاجبة للقصف الأميركي لمطار الشعيرات العسكري٬ رداً على جريمة القتل الجماعي بالكيماوي الذي ارتكبه النظام السوري. كان هذا في النصف الأول من نهار يوم الجمعة٬ اليوم الذي استيقظ الناس فيه هنا على مفاجأة الموقف الأميركي الجديد.

لاحقاً٬ في ذلك اليوم٬ أمطرت الدعاية الثلاثية؛ الروسية والإيرانية والسورية٬ الإعلام ووسائل التواصل بكميات كبيرة من الأخبار المزورة التي تشكك في حقيقة أن المواد السامة على سكان مدينة إدلب٬ روجوا رواية تقول إن المعارضة هي من قصفت المنطقة٬ ثم رواية جديدة تدعي أن الطيران السوري النظام هو من ألقى حقاً للإرهابيين فيه مواد كيماوية٬ مماثلة للتي استخدمها تنظيم داعش في العراق من قبل. بالفعل قصف مناطق «المعارضة الإرهابية المسلحة»٬ وصادف أنها أصابت مخزناً لمعسكر دمشق.

إلا لدى المؤيدين أصلاً . الرواية لم تصمد طويلاً أي أن المعارضة هي من ارتكب جريمة امتلاك السلاح الكيماوي المحرم دولياً ثم عدلت الدعاية موضوعاتها في اليوم التالي٬ لمواجهة التطور الجديد٬ وهو ردود الفعل العربية الواسعة المرحبة بالموقف الأميركي. فقد انقلب الموقف الشعبي العربي إلى مرحب وشاكر بعد أن كان غاضباً من إدارة الرئيس دونالد ترمب٬ بسبب أخبار اتهمتها بالتضييق على المسلمين اللاجئين والمسافرين.

ورداً على الشعور بالانتصار والفرح بالقصف الأميركي انطلقت أخبار مكذوبة تدعي أن الضربة العسكرية الأميركية مجرد مسرحية بالاتفاق مع روسيا. ونُشرت صور مزورة تظهر بعض الطائرات محروقة في داخل مخابئ خرسانية لم تتعرض للقصف٬ من أجل تكذيب رواية القصف الأميركي. وانتشرت مجموعة أخرى من الأخبار .

تعترف بالضربة٬ لكنها تقول كانت فاشلة لم تحقق شيئاً صحيح أن التأثير على الرأي العام السوري والإقليمي جزء مهم من الحرب النفسية٬ لكنه ليس الحاسم. فالعمليات العسكرية عادة هي أعمال سياسية. وراء القصف الأميركي رسائل سياسية موجهة للحكومات السورية والإيرانية والروسية. أما الرسائل للرأي العام السوري فتأتي في المرتبة الثانية. القصف دمر بضع طائرات وقتل ستة عسكريين من النظام٬ لكنه سيهز قناعة الموالين للنظام حتى لا يراهنوا عليه٬ وكذلك سيعطي جرعة من الأمل للمعارضة٬ بعد خيبات سياسية٬ وهزائم عسكرية٬ منيت بها في الفترة الأخيرة.

في التحدي للجميع. ولن يغير قصف مطار الشعيرات لن يوقف عدوان التحالف العسكري الموالي لنظام دمشق٬ بدليل أنه استأنف قصف المدنيين في اليوم نفسه إمعاناً موازين القوى على الأرض. ومن المستبعد أن تليه هجمات عسكرية أميركية جديدة٬ لأن تصريحات مندوبة واشنطن لدى مجلس الأمن حصرت احتمال التدخل العسكري لبلادها بمعاودة النظام السوري استخدام الأسلحة الكيماوية فقط٬ وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي.

في الأزمة السورية٬ كما يبدو من تصريحاتها. ففي السابق كانت تقول الجديد والمهم هو التموضع السياسي٬ يبدو أن إدارة ترمب غيرت موقفها وقررت أن تكون طرفاً . إلى أسبوع مضى٬ كانت معظم القوى إنها معنية فقط بمحاربة «داعش» في سوريا فقط. وبالتالي فإن النصر الذي أعلنته دمشق٬ وحلفاؤها٬ يبدو أنه أصبح بعيداً الإقليمية والدولية قد أعلنت٬ أو بلغت موافقتها٬ على الحل السوري وفق رغبة موسكو٬ ففرضت بقاء الأسد وإنهاء المعارضة المسلحة. وجاء الهجوم الكيماوي٬ وكذلك الهجمات الأخرى على المناطق المدنية٬ والتصريحات المتعجرفة لمسؤولي الحكومة السورية ضد دول المنطقة٬ لتقلب مواقف الدول الأخرى وتعيد التفكير في الوضع برمته. مرة جديدة أثبت نظام الأسد أنه لا يستطيع تغيير سلوكه٬ وهو المسؤول عن الانتكاسة الكبيرة٬ بغض النظر فيما إذا كان الإيرانيون والروس موافقين على جرائمه

المصدر : صحيفة الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدعاية المضادة للضربة الأميركية الدعاية المضادة للضربة الأميركية



GMT 09:50 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 06:06 2024 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل لا تنوي التوقف

GMT 18:44 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تخريب مشروع إنقاذ لبنان

GMT 07:06 2024 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر

GMT 16:02 2024 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

إيران ماذا ستفعل بـ«حزب الله»؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib