مصائب طهران

مصائب طهران

المغرب اليوم -

مصائب طهران

بقلم - عبد الرحمن الراشد

«هي المصائب لا تأتي فرادى»، هذا حال النظام في إيران، فقد ضربت البلاد الزلازل، وهزتها الاحتجاجات الواسعة، واشتعلت النيران في أكبر ناقلاتها البترولية أمام الشواطئ الصينية بعدما اصطدمت مع ناقلة بضائع، وتدهور سعر صرف الريال، وصوّت معظم الكونغرس الأميركي على معاقبتها.
وإن خفتت حدة مظاهرات الشوارع فإن الاحتجاجات تزداد عبر وسائل مختلفة.
المظاهرات في ذاتها لا تكفي لإسقاط النظام الذي أسس وجوده على تركيبة شيطانية من قوى دينية، وقوات الباسيج الأمنية، والحرس الثوري، وأجهزة مخابرات. فأغلقت معظم خدمات الإنترنت، وحجبت وسائل التواصل، وفي السجون خمسة آلاف محكوم عليهم بالإعدام دون أن تهتم بالرأي العام الدولي.
إنما عندما تجتمع المصائب عليها من ضغوط شعبية ودولية واقتصادية فإنها ستترنح. فإما أن يتغير النظام جزئياً كما حدث للصين، أو يتغير كثيراً كما صار في روسيا، أو يتغير على مراحل كما رأينا في مصر، أو ينهار سلمياً كما شهدت حكومات أوروبا الشرقية، أو ينهار تماماً كما جرى في ليبيا.
ليس صعباً عليه قمع محاولات التمرد، ومواجهة المظاهرات، كما فعل هذه المرة، وكذلك فعلها قبل ثماني سنوات، إلا أن نظام ولاية الفقيه يعاني من جملة أمراض خطيرة؛ أولها، أنه هرِم بعد أربعين عاماً من السلطة المطلقة دون أن يطور من نفسه، ويستجيب لحاجات شعبه من الأجيال الجديدة. أيضاً يعاني النظام من انشقاقات داخله، منها صراعات بين رجال الدين ظهرت على السطح تهدد وحدته. وهو الآن يدفع ثمن طموحات قادته الدينيين والعسكريين الذين أدخلوه في حروب إقليمية خطيرة مكلفة، ويستحيل أن تحقق لإيران سيطرة دائمة بسبب الرفض الإقليمي لتمددها. وأخيراً هناك عداوة القوى الكبرى، وتحديداً الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس ترمب، التي قررت وضع مؤسسات طهران أمام عينيها، تنوي استهدافها. وقد بدأت التضييق عليها تقنياً وتجارياً وسياسياً.
هذه العوامل مجتمعة قادرة على هدم هذه الدولة الثيولوجية المتطرفة التي ترفض التطور والتغيير والتعايش وتصر على شن الحروب ونشر الإرهاب.
والمظاهرات الأخيرة مؤشر مهم جداً، تبين أن النظام فقد ما تبقى من شعبيته حتى في الأرياف والأطراف التي كانت معه. فقد كان يقال في السابق إن سكان طهران، والطبقة الوسطى، الذين ثاروا عام 2009 لا يقررون مصير إيران، بل قوة النظام في حزامه خارج العاصمة.
النظام الذي أقامه الخميني يتآكل، وسينهار بشكل تدريجي أو سريع في زمن ليس بالبعيد، ليس فقط لأن القوى الإقليمية والدولية تريد ذلك، بل الأهم منها أن أغلبية القوى الداخلية صارت تعارضه وتلتقي ضده.
ولأن دولة ولاية الفقيه تهمها صورتها في الداخل والخارج فإن علينا ألا نفاجأ لو رأيناها تتمادى في عملياتها العسكرية، تبحث عن انتصارات خارجية لتضميد جروحها الداخلية. فالجمهورية الإيرانية لا تملك ما يكفي من الموارد المالية لإصلاح الحال الاقتصادية التي زادت سوءاً مع المظاهرات الواسعة، وهي إن تمادت في نشاطها العسكري الخارجي ستزيد من تورطها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصائب طهران مصائب طهران



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس

GMT 20:28 2015 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

انجذاب الرجل لصدر المرأة له أسباب عصبية ونفسية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib