وداعاً ترمب مرحباً بايدن

وداعاً ترمب مرحباً بايدن

المغرب اليوم -

وداعاً ترمب مرحباً بايدن

عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد

عندما توفي هنري الثالث ملك إنجلترا وكان ابنه إدوارد يقاتل على الجبهة، قرر المجلس الملكي تنصيبه فوراً، معلناً: «العرش لا يبقى خالياً، والبلاد لن تكون بلا ملك». وفي فرنسا أيضاً عندما توفي تشارلز السادس وتم إعلان ابنه ملكاً فوراً، قيلت العبارة المأثورة: «مات الملك، عاش الملك»؛ حيث لا فراغ في الحكم.

جو بايدن هو الرئيس، والولايات المتحدة هي الإمبراطورية، والفراغ في الحكم والاختلاف عليه أخطر ما يهددها. لهذا فالترتيبات الرئاسية لا تسمح بالفراغ والتشكيك والفوضى. يؤدي «الرئيس المنتخب» القسم من 35 كلمة أمام رئيس قضاة المحكمة العليا، بعد أن يغادر الرئيس الذي انتهت ولايته.

وفق النظام الأميركي، تنصيب بايدن كان مؤكداً، رغم الهرج والتشكيك؛ لأن المسارات الشرعية تدعم ذلك، بما فيها أعلى سلطة تشريعية (الكونغرس)، وأعلى سلطة قضائية (المحكمة العليا) التي رفضت دعوى ترمب. وترمب نفسه فشل في إقناع رفاقه ووزرائه، وقيادات حزبه. ورد عليه وزير عدله الذي احتج واستقال: «ما تقوله عن تزوير الانتخابات هراء، والذين حولك هم زمرة من المهرجين». كلهم رفضوا السير خلفه في حكاية أن الانتخابات زُورت والرئاسة سُرقت. لكن خروج ترمب لن يمحو آثاره الكبيرة في الداخل والخارج. فمواجهة الصين مثلاً - وهي القضية الأهم للولايات المتحدة - ستستمر، كما أكدت ذلك مصادر الإدارة الجديدة.

ماذا عن الرئيس الجديد وفريقه حيال منطقتنا؟
لا يمكن الجزم بالخطوات المقبلة؛ لكن قد يكون التخوف مبالغاً فيه، وكذلك اعتبار بايدن امتداداً لسياسة أوباما. بالفعل، العديد من الوجوه التي أعلن عن ترشيحها عملت ضمن كوادر أوباما؛ لكن وجودهم لا يعني أنها ستكون سياسة طبق الأصل. لقد فشل أوباما خلال رئاسته في تسويق سياسته، تحديداً فرض التعامل مع إيران على الدول الخليجية العربية وإسرائيل. ثم جاء ترمب وحاصر أذرع إيران، ودمر قدراتها المالية والاقتصادية. وبالتالي، العودة إلى النقطة نفسها التي تركها أوباما أمر شبه مستحيل، وهناك معطيات جديدة في الأربع سنوات الماضية: دخول الروس الصراع في سوريا، والتغول الإيراني في العراق ضد المصالح الأميركية، وتهديد إيران الممرات البحرية للنفط، والتحالف الخليجي الإسرائيلي ضد إيران، إضافة إلى استمرار نشاط طهران التخريبي في اليمن ولبنان.

تصريحات الرئيس بايدن ورجاله ونسائه خلال وجودهم في المعارضة، ثم زمن حملات الانتخابات، تبعث على القلق؛ لكن في الأيام القليلة الماضية تبعث على التفاؤل. فوزير الدفاع المرشح أيد وأثنى على اغتيال قاسم سليماني، وهو موقف لا بد من أنه صدم الإيرانيين. وكذلك وزير الخارجية المرشح أنتوني بلينكن لام الحوثيين، وحمَّلهم المسؤولية الكبيرة حيال ما يحصل في اليمن. ولا ننسى أنه كان نائب وزيرة الخارجية عندما نشبت الحرب بعد استيلاء الحوثيين على السلطة، وقال حينها في 2015: «إن ما قامت به السعودية وحلفاؤها لأمر بالغ الأهمية، لقد أرسلت السعودية رسالة قوية للحوثيين وحلفائهم، مفادها أنهم لا يستطيعون اجتياح اليمن بالقوة، وأن لا سبيل أمامهم سوى العودة لعملية الانتقال السياسي التي عطلوها». والتطور الجديد المهم، أنه تعهد أول من أمس، أمام الكونغرس، بإشراك دول الخليج وإسرائيل في أي مفاوضات نووية بشأن إيران، وهذا موقف مختلف تماماً عن سياسة أوباما الذي حرص على إقصائهم وإدارتها في سرية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعاً ترمب مرحباً بايدن وداعاً ترمب مرحباً بايدن



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - المغرب اليوم

GMT 11:08 2020 الإثنين ,02 آذار/ مارس

زمن خطف شعب العراق انتهى

GMT 02:33 2024 الأحد ,07 إبريل / نيسان

أبرز صيحات أقراط ذهب لإطلالة عيد الفطر 2024

GMT 18:48 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

مكتب الصرف يفيد بارتفاع العجز التجاري بنسبة 6,5 % في المغرب

GMT 14:27 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

الطاوسي مرشح لمواجهة الرجاء في دوري الأبطال

GMT 21:57 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

باريس تمنح سجينة إيرانية صفة مواطنة شرف
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib