الآمال السودانية في جدة

الآمال السودانية في جدة

المغرب اليوم -

الآمال السودانية في جدة

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

مرَّ على إسقاطِ عمر البشير ونظامِه، الحدث الكبير في تاريخ البلاد، أربع سنوات، ولا تزال الخرطومُ تعاني... خلافات بين القوى السياسية والقيادة العسكرية، والتململ في الشارع، والآن حرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

بعد خلعِ البشير، كل شيء كان يوحي بنهايةِ الحقبة المظلمة. صُودرت مقار حزبه وممتلكاته، وتم حل الميليشيات الإخوانية التابعة له مثل «الشعبية» و«الطلابية». يفترض أن كل ذلك مهد الطريق لتغيير الحاضر وتأمين مستقبل البلاد. للأسف لم تشرق الشمسُ بعد على السودان، وبقي أملٌ في اجتماع جدة، بين الجانبين... الأمل في إصلاح العلاقة. على القائدين أن يتعلما الدرسَ من أزمات الصومال وليبيا وتشاد. خرجت عن السيطرة، وخسر قادة النزاعات كل مكاسبهم تقريباً، ودامت الحروب سنين وعقوداً.

الوضعُ اليوم عسكرياً وسياسياً قابلٌ للإصلاح في هذه المرحلة. ففي الساحة السودانية قيادتان عسكريتان، القوى المسلحة، معها المؤسسات الأمنية والشرطة، تواجه قوات الدعم السريع. وسياسياً هناك قوى مدنية لا يمكننا أن نحصرها، حيث عرف السودان بأنه من أكثر دول المنطقة في عدد الأحزاب والقوى المجتمعية، قديمة وطارئة. وهذا من بين الأسباب التي أدت إلى فشلها في ترتيب الساحة. أغلبها متفق على مطالب إعادة الحياة الحزبية، والاحتكام للانتخابات، والانتقال من الحكم العسكري. معظمها لم تكن مستعدة لانتخابات مبكرة، خشية أن تخسر بحكم كثرتها، في حين أن الحزبين الكبيرين التاريخيين، «الأمة» و«الاتحادي»، يستمدان قوتهما من اتباع الطائفتين الأنصار والختمية.

ماذا عن الإخوان الذين حكموا الدولة ردحاً من الزمن؟ ليس مستبعداً أن يعودوا للمشاركة في الصراع، مستفيدين من اقتتال حلفاء «الانقلاب» على نظامهم. عادة، تسمي الانقلابات نفسها بالثورات، والانقلاب على البشير جاء على خلفية اضطرابات طويلة في الشارع السوداني، وبتأييد الأكثرية الغاضبة من نظام البشير الذي شهد فشلاً على كل المستويات، وأدى إلى فقر البلاد بما لم يسبق له مثيل في تاريخه الحديث.

الرئيس المعزول عاش أطول مما كان يتوقع له منذ انقلاب 1989. في العقدين الماضيين، اختلف مع معظم حلفائه من قادة الإخوان، وخسر حلفاءه الإقليميين. البشير انتهى، سواء بقي في السجن أم هرب إلى مكان آخر، أما السودان فأمامه درب وعر.

النزاع في بداياته وبين فريقين، ولا يمكن تقدير عمر الأزمة والمواجهات العسكرية، أسابيع، أم أشهراً، أم سنوات؟ مستوى الاقتتال في السودان لا يصل إلى وصفه بالحرب الأهلية مع أنه في العاصمة، وفي محيط القصر الرئاسي وفوق سطوحه، والطرق الرئيسية، والمدن الحيوية.

المفارقة أن الذي قد يكون إيجابياً، ويقصر عمر الأزمة، هما صانعا الأزمة، الجنرالان، عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو. لو نجحت الوساطات، مع الضغوط الداخلية والخارجية، وتوصل الطرفان إلى تفاهم على صيغة علاقتهما بالحكم، أو تسليمه، سيتوقف القتال. لهذا لقاء الجانبين في المملكة العربية السعودية في غاية الأهمية، لأنه قد يؤسس لفرصة إنهاء الحرب في بدايتها.

الجهود تنصب على مصالحة القيادتين تحديداً، ولا يوجد حل مثالي. وستتعقد الأوضاع إن لم يقبل الفريقان بنقل السلطة للمدنيين، فالانتصار الكامل وبحسم المعركة عسكرياً في وقت قصير لا يبدوان ممكنين. المصالحة وإقناع الطرفين بالعودة للوضع السابق لما قبل الاقتتال، سيكونان مع خارطة طريق للعودة للحياة المدنية سياسياً بمثابة مهمة صعبة، لكن لا يوجد أمام الاثنين أفضل منها.

واجب الجميع دعم أي مصالحة تؤمّن حقن الدماء، وتجنب السودان شرور هذا الصراع الذي ينذر بأخطار مروعة، حيث يتسع القتال وتنهار مؤسسات الدولة، وتصبح البلاد في عهدة مقاولي الحروب الأهلية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآمال السودانية في جدة الآمال السودانية في جدة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 19:41 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده
المغرب اليوم - ترامب يكسر صمته ويكشف سبب ظهور كدمات على يده

GMT 05:23 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025
المغرب اليوم - مقتل 128 صحافياً حول العالم خلال عام 2025

GMT 21:47 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج
المغرب اليوم - محمد عادل إمام يكشف أسرارا جديدة عن الكينج

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 17:09 2022 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

قمة شرم الشيخ للمناخ تطلق «دليلاً للتمويل العادل»

GMT 15:48 2019 السبت ,28 أيلول / سبتمبر

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الروسي

GMT 15:22 2018 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

جامعة البادمنتون المغربية تنظم كأس العرش في أغادير

GMT 05:46 2021 الثلاثاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

إنتاج الغاز الطبيعي في المغرب لا يتجاوز 100 مليون متر مكعب في 2020

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:48 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

بلماضي يُؤكّد على أنّ هدفه التتويج ببطولة كأس العالم 2022

GMT 00:23 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

قبرص توفر وجهة سياحية مثالية للعائلات في صيف 2019

GMT 13:12 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

"الرجاء" يشترط مليوني دولار للتخلّي عن بدر بانون
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib