حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين

حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين!

المغرب اليوم -

حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين

عبد الرحمن الراشد
بقلم : عبد الرحمن الراشد

تجارُ الإشاعاتِ ومنظرو المؤامراتِ مثل تجارِ الحروب، يقتاتونَ على خوفِ النَّاس وهواجسهم.

معَ أوَّلِ رصاصةٍ في المعركة، انطلقتْ نظرياتٌ أبرزُها أنَّ الحربَ ليست إلَّا مخططاً استراتيجيّاً أميركيّاً ضد الصّين للسَّيطرةِ على بترولِ الخليج وممراتِه البحرية. الثَّانيةُ تقولُ إنَّ ترمب ورَّطَ المنطقةَ في حربٍ مدمّرةٍ، وسيهربُ تاركاً دولَ الخليج تواجهُ مَصيرَها. وهناكَ من يرَى أنَّ نتنياهو هو من ورَّطَ ترمب وسيفرُّ الاثنانِ من المواجهة. والثالثةُ أنَّ الحربَ شُنَّت من أجلِ منحِ إسرائيلَ دوراً إقليمياً وتصفيةِ القضيةِ الفلسطينية.

كلُّها يمكنُ أن نتجادلَ حولها، والحقيقةُ ليست مؤكدة، لكنْ لماذا لا تكونُ الحقيقة أبسطَ من ذلك؟

الحربُ على إيرانَ نتيجة توترٍ طويل وحروبٍ غير مباشرة، وليس مفاجئاً أن ينتهيَ الأمرُ بالحرب لتغيير النظام، أو تحجيم قدراته.

وهناك كثيرٌ من الطروحاتِ المتناقضة عند المنظّرين. لعقودٍ كانوا يتحدَّثونَ عن «التَّخادم الإسرائيلي الإيراني» المزعوم. إنَّه طرحٌ ساذَجٌ تبرهن الحربُ عليه اليومَ؛ إذ أظهرت حجمَ العداءِ بين الدولتين، إسرائيل تقصف إيرانَ بأكثر ممَّا استخدمته في حروبها العربيةِ مجتمعة!

أيضاً، ولسنواتٍ كان يُقال من باب الارتياب أو الإنكار: لماذا كلُّ هذا العداء ولا تهاجم أميركا إيران؟ اليومَ تفعل واشنطن تماماً ذلك، فلماذا الاستغراب؟

أكثرُ النظريات رواجاً، خاصةً بين فئة من المثقفين، تقول إنَّ الحربَ فصل في الصراع الأميركي الصيني، وإنَّ هدف واشنطن السيطرةُ على مصادر الطاقة وممراتها البحرية لحرمان منافِستِها بكين من الهيمنةِ عليها. نظريةٌ من بطن منهجِ العلوم السياسية، ولا تتناقضُ مع السيناريوهات في لعبة الأمم الكبرى. العيبُ الوحيد فيها أنَّ الولايات المتحدة أصلاً مسيطرةٌ على الممرات في المحيط والخليج ولها قواعدُ عسكرية على الماءِ واليابسة. وهي كذلك مهيمنةٌ على صناعة النفط وحركتِه من أعلى السّلسلة من شركاتها إلى قطع الغيار والتأمين، علاوة علَى أنَّها تسيطر بعملةِ التعاملاتِ البترولية التي يتمُّ معظمُها بالدولار، السّلاح الأخطر من حاملة للطائرات. أمَّا الصين فلا يوجد لها قواعدُ ولا بوارجُ ولا شركات إنتاجٍ أو نقل، والقليلُ من النفط يُباع باليوان. الهيمنةُ شبهُ كاملةٍ للأميركيين في هذه المناطق والمرافق الحيوية، فلماذا يشنُّونَ حرباً للسيطرة على ما يسيطرونَ عليه؟ لحربِ إيرانَ أسبابٌ عديدةٌ وهدف رئيس. أهمُّ الدوافع تزايدُ خطرِ طهرانَ... النووي والصواريخ والميليشيات عابرة الحدود، وتعتقد أميركا أنَّه لا بدَّ من لجمه. وللحربِ هدفٌ تقول واشنطن إنَّه تحجيمُ خطرِ نظام إيران.

خطرُ النّظام على إسرائيلَ كبير، لكنَّ خطرَه أعظمُ على دول الخليج والمشرق العربي. يتمتَّع الإسرائيليون بقدراتِ ردعٍ تفوق الدولَ العربية، أهمُّها مظلةٌ نووية تهدّد بمسحِ إيرانَ من الخريطة عندما يصبحُ الخطر وجوديّاً، ويحظَى الإسرائيليون كذلك بحمايةٍ أميركية. الذي لا ينتبه له كثيرون أنَّ هذا يجعل الدولَ الخليجية المستفيدَ الأكبرَ من تحجيم قوة ايرانَ؛ لأنَّها لا تملك وسيلةَ ردعٍ استراتيجية أو حمايةَ أميركية مؤكدة.

ألا تريدُ واشنطن السيطرةَ على مصادر الطاقة وممراتها البحرية ضد منافستها الصين؟ نعم، إنَّما ليس بالمفهوم البسيط؛ فالتَّنافس لعبةُ شطرنج على خريطة العالم.

الأفضلُ أن نقرأَ العبارات في سياقاتها عندمَا يُقال هناك مخططٌ للهيمنة على مصادرِ الطاقة والممرات البحرية.

التنافسُ الصيني الأميركي موجود وبقوة في آسيا وأفريقيا، وهو شأنٌ مختلفٌ عن التهديدات الخطيرة التي خلقها نظامُ طهران للمنطقة والعالم، ووصلت إلى نقطةٍ تعتقد واشنطن معها أنَّه باتَ يستوجب وقفه وردعه.

التنافسُ حادٌّ بين القوتين الكبريين على الموارد والأسواق والتقنية، ولا يعني ذلك الدخولَ في حروب شبه مباشرة.

واشنطن، بما يناقض ذلك، خلال الصدمة البترولية الحالية رفعتِ الحظرَ، وسهَّلت للصين شراءَ نفوطِ إيرانَ وروسيا، حتى لا تتسبَّب الحربُ في انهيارات اقتصادية عالمية. أيضاً، ترمب حثَّ الصينَ على أن ترسلَ قواتٍ صينية لتشاركَه في حمايةِ ناقلات البترول من أجل إفشال مخطط طهرانَ برفع تكلفة الحربِ على العالم. التنافسُ الأميركي مع الصين كثيرٌ منه تحوُّطٌ استراتيجي؛ فالولاياتُ المتحدة ما زالت القوة الكبرى التي تحمي طرقَ الطاقة. والمفارقة أنَّ الصينَ المستفيد من حماية واشنطن وهي، أي الصين، كذلك المتضرر الأكبر من نشاطات إيرانَ العسكرية التي منعت مرورَ النّفط والغاز الخليجي والعراقي واستهدفت منشآته!

التكلفةُ عالية على الصينيين؛ لأنَّهم أكبرُ مستورد للطاقة، وبالمقابل فالأميركيون اليوم هم أكبرُ منتجٍ للنفط والغاز في العالم.

أمَّا لماذا الحرب؟ فتقول واشنطن إنَّها تريد تعزيزَ نفوذها بالتَّخلص من الخطر الإيراني الذي يهدّد مصالحَها وأمنَ أصدقائها، وليس حرمان الصّين من استيرادِ نفطِ السعودية اليومَ أو إيران مستقبلاً.

تبعاتُ الحربِ الحالية على واشنطن أيضاً عالية نتيجةَ التَّضخمِ والتأثير على الانتخاباتِ بين الحزبين.

لحديثِ المؤمرات بقيةٌ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين



GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 15:27 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 15:21 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

أمن الشرق الأوسط!

GMT 15:19 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

قراءة في العقل السياسي الإيراني

GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 15:09 2021 السبت ,03 تموز / يوليو

هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس

GMT 01:01 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

المغرب يسجل 446 إصابة و15 وفاة جديدة بفيروس كورونا

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 16:16 2020 الأربعاء ,27 أيار / مايو

الترجي التونسي يعود للتدريبات بعد أزمة كورونا

GMT 02:19 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

نصائح سريعة لترتيب غرفة الغسيل

GMT 03:16 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على طرق طبيعية لتعطير المنزل في الأعياد

GMT 00:17 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

حسين معرفي يستقيل من إدارة النادي العربي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib