لقد قتلني اليأس يا أصدقائي

لقد قتلني اليأس يا أصدقائي!

المغرب اليوم -

لقد قتلني اليأس يا أصدقائي

عماد الدين أديب
آسف يا سادتي، لكنني مكتئب، حزين، غير قادر على ضبط أعصابي وقلمي. تغلبني المشاعر، وتصيبني حالات متقطعة في الآونة الأخيرة من الشعور باليأس القاتل الذي يجعلك تفكر - والعياذ بالله - في ابتلاع أكبر علبة أسبرين أمامك! لأي إنسان قدرة على التحمل الإنساني والعصبي والصحي والعقلي، وفي يقيني أنني واحد من هؤلاء الناس الذين يكادون يفقدون تعقلهم من كثرة الأحداث والإخفاقات وقلة الأمل في غد مشرق. المتابعة اليومية لشاشة الأخبار تصيبك بالحزن. أطفال يقتلهم بشار، وعجز عن حماية المدنيين في غزة، وثورات تلتهم أولادها في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن. شعوب تتحدث عن التعايش وهي تكره بعضها البعض. لبنان والسودان وفلسطين والجزائر مرشحة لأن تتقطع أوصالها وتصبح مائة قطعة. الأتراك يتقدمون تجاريا، وطهران تصنع قنبلة نووية، وإسرائيل تبني مستوطنات، وماليزيا تصنع سيارات، والهند تتطور في وادي الإلكترونيات، والبرازيل من القوى العظمى عقب 12 عاما مقبلة ونحن في ذيل القائمة! فشلنا في الانقلابات، وفي الديمقراطيات، وفي حكم الفرد أن ننطلق خطوة للأمام. نجحنا في الفشل، وفشلنا في النجاح! نخرج على الناس كل مساء نتنافس على لعب أدوار البطولة الزائفة، ننافقهم وندغدع مشاعرهم مثل الطبيب الذي يعطي المريض الدواء بناء على رغبة المريض ذاته! نعيش في غرفة إنعاش بحجم العالم العربي كله وندعي الصحة العقلية والنفسية! فقدت الثقة في التصريحات الإعلامية والسياسية والاقتصادية، وفقدت الثقة في وعود الحكومات الكاذبة المتعاقبة علينا! حتى الثورات التي ينبغي - منطقيا - أن تبث فينا طاقة الأمل اللانهائية، دفعت بنا إلى السقوط في قاع بئر اليأس! لا شيء يتقدم، لا شيء يتطور، لا وعد يلتزم به، القصة كلها كلام في كلام، واللعبة تعتمد على شراء الوقت بناء على فلسفة «التأجيل الأبدي» للأزمات! نحن أمة لا تعرف كيف تختلف، وكيف تتفق، وكيف تتحاور ومتى تتفاوض! لا أحد يثق في أي استقرار قريب! الرغبة في معدلات الهجرة تتزايد، وكل من لديه صديق أو أقارب في كندا أو أستراليا أو الولايات المتحدة يبحث عن وطن جديد تتوفر فيه ملامح الأمن والاستقرار. لقد قتلني اليأس وذهب بي إلى حافة الهاوية النفسية، ولو لا إيماني برحمة الله وفضله لألقيت بنفسي من فوق بناية خليفة في دبي. لقد قتلني اليأس لأنني صرخت ألف مرة ومرة محذرا من الكارثة ولم يسمعني أحد. أتساءل ما جدوى الظهور على الشاشة أو الكتابة في الصحف أو حضور الندوات إذ لا أحد يسمعك ولا أحد يصدق كلمة مما تكتب أو تقول؟! ما جدوى الحياة في عالم بنكهة الموت؟! وأسألكم الدعاء نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقد قتلني اليأس يا أصدقائي لقد قتلني اليأس يا أصدقائي



GMT 19:19 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 19:17 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 19:12 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 19:10 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

GMT 19:08 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

المصري والأرقام

GMT 19:06 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السير وليام البخيل

GMT 19:04 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

زمن طه حسين!

GMT 19:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مزار العزيز عثمان

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 16:18 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شؤونك المالية والمادية تسير بشكل حسن

GMT 02:41 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

جيرمي هانت يدعم رئيسة الوزراء البريطانية ضد معارضيها

GMT 03:32 2016 السبت ,01 تشرين الأول / أكتوبر

برنامج حزب العدالة والتنمية يستحضر تأهيل القطاع الصحي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib