«زلّة قرار» سيدفع ثمنها أكثر من مليون مقيم

«زلّة قرار» سيدفع ثمنها أكثر من مليون مقيم

المغرب اليوم -

«زلّة قرار» سيدفع ثمنها أكثر من مليون مقيم

عريب الرنتاوي

أخطأت الحكومة حين طلبت إلى حملة الجوازات المؤقتة، استحصال تصاريح عمل بدءاً من مطلع العام الحالي ... أما بيان وزارة العمل، الذي سعى في تصوير القرار كـ “خدمة” أو “منحة” لهذه الشريحة العريضة من السكان، فقد زاد الطين بلّة، حين اتخد تعبير أسقاط “الديون المعدومة” عن السنوات الماضية، التي لم يكن خلالها، عمل هؤلاء يتطلب الحصول على مثل هذه التصاريح أصلاً، وشرّع لعهد جديد من “الجباية” التي تستهدف أبناء هذه الفئة الفقيرة في معظمها، وثمة العديد القصص التي رواها متضررون اتصلوا بنا، تستهجن بيان وزارة العمل وتفنّد مضامينه. 
نحن نتحدث عن فئة لا نعرف حجمها على وجه الدقة، جزء منها فقط، ينتمي قطاع غزة، وبقيتها أو غالبيتها، من المشمولين بقرار فك الارتباط وتعليماته الشفهية وتطبيقاته الجزافية والمزاجية المتقلبة ... الرقم “السائد”، يقول إن حجم هذه الفئة يُقدر بمليون شخص، فيما سبق لرئيس الحكومة أن تحدث في واحد من تصريحاته، عن مليون ونصف المليون فلسطيني، بلا أرقام وطنية، يقيمون على الأرض الأردنية... ونأمل أن ننتهي من “جدل” الأرقام وفجواتها، في أقرب فرصة، عندما تُفرج دائرة الإحصاءات العامة عن نتائج التعداد العام للسكان.
معظم هؤلاء، مضى على وجودهم في الأردن، عشرات السنين، بعضهم تجاوزت إقامته النصف قرن، كثيرون منهم سبق وأن حملوا الجنسية الأردنية الكاملة، قبل أن يجدوا أنفسهم، بين عشية وضحاها، رعايا “دولة” أجنبية ... وثمة جيلين أو ثلاثة أجيال، لم تعرف غير الأردن، مقراً لها ... فجأة سيجد هؤلاء أنفسهم، يُعاملون كما “العمالة الوافدة” من عربية وآسيوية، يتعين عليهم استحصال تصاريح عمل مسبقة الدفع، إن هم سعوا في الحصول على عمل، وبالطبع خارج المؤسسات الرسمية وكثير من مؤسسات القطاع الخاص – الحساسة كما توصف.
ولقد اشتكى متحدثون من هذه الفئة من مضايقات وملاحقات تطاردهم في لقمة عيشهم حتى داخل القطاع الخاص، مع أن بعضهم سبق له وأن عمل في القطاع العام، بل وأدى خدمة العلم ذات يوم ... والمؤكد أن مشكلة العمل ليست سوى واحدة من المشكلات التي تواجهها هذه الفئة من السكان، فهناك إلى جانبها مشاكل الصحة والتعليم والوضع القانوني والوثائق وحرية التنقل والسفر والملكية وغيرها .
والغريب في الأمر، أن الحكومة التي تتعهد للنواب بالعمل على “رزمة مزايا” لصالح أبناء الأردنية، وفي إطار الحقوق المدنية، وليس السياسية، تُقْدم على انتزاع ما تبقى من هذه “المزايا” من أيدي فئة أوسع من السكان، من دون أن تتقدم بأية تفسير أو توضيح، أو أن ترفق قرارها الجزافي بما يستحق من “الأسباب الموجبة.
نحن لا نعرف إن كانت هناك دوافع سياسية وراء ... الحكومة تنفي ذلك جملة وتفصيلاً ... فهل تكفي الدوافع “الجبائية” والحاجة لضخ المزيد من الأموال في شرايين الخزينة “المتضيقة”؟ ... وهل هذه هي الوسيلة الأفضل لتوسيع مصادر الدخل والموارد؟ ... ألم يؤخذ بـ “نظر القرار”، التداعيات الإنسانية والاجتماعية لقرار يمس شريحة واسعة جداً من الفلسطينيين المقيمين، وفي هذا التوقيت بالذات؟
على أية حال، نأمل أن نكون أمام “زلة قرار” كما يحصل بين الحين والآخر، وأن تتنبه الحكومة للأثر الاجتماعي والنفسي والأخلاقي لقرارها هذا ... سيما وأنه يمس بصورة مباشرة، الحياة اليومية لشريحة واسعة وفقيرة من السكان، وقد عبّرت حالة القلق التي انتابت بعض من بادر للحديث معنا والاتصال بنا، عن شعور عميق بالأسى والغضب، زادها تعقيداً، الطابع المفاجئ للقرار، والغموض الذي أحاط بأهدافه ومراميه. 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«زلّة قرار» سيدفع ثمنها أكثر من مليون مقيم «زلّة قرار» سيدفع ثمنها أكثر من مليون مقيم



GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

GMT 10:00 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أهلا بوزير الإعلام!

GMT 09:57 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

مات البطل وبدأ المسلسل

GMT 09:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نورية وبهية... والبقية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib