عن التهميش وخريطة الانتشار الجهادي
7 شهداء و7 مصابين جراء غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان مقتل 24 شخصًا وإصابة العشرات في تفجير استهدف قطارًا يقل عسكريين في باكستان سكان يضرمون النار في مركز لعلاج الإيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وسط تصاعد التوترات السلطات الباكستانية تعلن إصابة 20 شخصاًًَعلى الأقل إثر وقوع انفجار بالقرب من خط سكة حديد في مدينة كويتا إيران تعلن إعدام جاسوس متهم بتسريب معلومات حساسة عن الصناعات الدفاعية لإسرائيل تفش غامض لبكتيريا السالمونيلا يثير القلق بعد إصابات متزايدة في الولايات المتحدة ارتفاع حصيلة ضحايا فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 204 اندلاع حريق في مستودع نفطي في نوفوروسيسك نتيجة سقوط مسيرة أوكرانية دون تسجيل أي إصابات راكب مشاغب يجبر طائرة أميركية على الهبوط الاضطراري بعد محاولة فتح الباب أثناء التحليق ارتفاع ضحايا انهيار المبنى السكني في مدينة فاس المغربية إلى 15 وفاة وتحقيقات لكشف ملابسات الحادث
أخر الأخبار

عن "التهميش" وخريطة الانتشار "الجهادي"

المغرب اليوم -

عن التهميش وخريطة الانتشار الجهادي

بقلم - عريب الرنتاوي

يجادل كاتب هذه السطور، بأن السلفية بما هي قراءة "بدوية/صحراوية" للإسلام، نجحت في تمكين مدرستها الأكثر عنفاً وتطرفاً، السلفية الجهادية، بمسمياتها المختلفة، من تحقيق اختراقات نوعية في المناطق الطرفية والقبلية ... ومن يتتبع خريطة الانتشار العالمي للقاعدة وما انشق عنها أو انبثق منها من تنظيمات و"تفريخات"، لن يجد صعوبة في إدراك هذا المعنى ... فهي استحوذت على تأييد ومناصرة القبائل الباكستانية والأفغانية، خصوصاً في المناطق الحدودية، وهي ضربت جذوراً عميقة بين القبائل اليمنية، وتستحوذ على ملاذات آمنة بين "بدو سيناء"، وفي مناطق القبائل بين الجزائر ومالي، وعلى الحدود التونسية الجزائرية في منطقة جبل الشعانبي، وفي جرود عرسال وعكار والضنية في شمال لبنان، وفي أوساط قبلية عربية سنية في سوريا والعراق.

هنا، لا يكفي التوقف عند تشابه "أنماط الحياة" بين أبناء هذه المدرسة والبيئة القبلية الحاضنة لها فحسب، بل وتجدر الإشارة إلى توجه قصدي من قبل قادة هذه المدرسة وشيوخها، للاندماج بالبيئة القبلية، سعياً في طلب الحماية والالتجاء إلى شبكات "الحماية" و"الأمن الاجتماعي" التي عادة ما تتوفر في هذه البيئات، وتنعدم في البيئة المدينية المعاصرة.

على أن هذه الحقيقة، النابعة من المشاهدة أولاً، والمستندة إلى تشخيص البيئة الثقافية – الاجتماعية، لجغرافيا الانتشار "الجهادي" ثانياً، لا يعني بالطبع، أن حدود انتشار السلفية – الجهادية، تتوقف عند هذا الحد ... فالسنوات العشر، وربما العشرين الفائتة، شهدت نجاحات نوعية كبرى، سجلتها هذه المدرسة، في الاستحواذ على دعم وتأييد المواطنين في المناطق المهمشة على أطراف المدن الكبرى وحوافها، ولقد كتبت مبكراً عن "جغرافيا الثورة السورية"، وكيف بدأت مظاهر الاحتجاج تتجه "نحو العسكرة" في أطراف دمشق وحمص وحلب وحماة وإدلب وأريافها، والأمر ذاته، ينطبق على النجاحات التي سجلتها السلفية بعامة، والجهادية بخاص، في مدن الصفيح، والعشوائيات والمناطق المفقرة والمعدمة، في معظم المدن العربية، حيث وفّر الإحساس بالظلم وانعدام العدالة الاجتماعية، إلى شيوع مظاهر متلازمة: تنامي معدلات الجريمة وانتشار المخدرات والدعارة، وتفشي التطرف المفضي للإرهاب.

وتوفر قصة مدينة حلب على سبيل المثال، لا الحصر، شهادة حيّة على ما يمكن قوله ... فالمدينة الثرية باقتصادها و"برجوازيتها" الصناعية والتجارية، وحياتها الفنيّة والثقافية والاجتماعية الغنية، كانت موضع "غيرة" و"حسد" من قبل الأرياف المحيطة بها، والتي ما أن همّ أبناؤها وبناتها، بالنزوح إليها، أملاً في الحصول على فرصة لعيش كريم، حتى وجدوا أنفسهم، مكدسين في أحياء فقيرة، تنتظمهم دورة حياة اقتصادية – اجتماعية وثقافية، مستقلة نسبياً على دورة الحياة التي تنتظم أشقاءهم المحظوظين في الشطر الغربي منها، وبقية القصة معروفة.

ومن يرجع لأرشيف "روزا اليوسف" على سبيل المثال، ويقرأ التحقيقات حول حقبة الإرهاب التي ضربت مصر في ثمانينات القرن الفائت وتسعيناته، يجد أن القصة في حواري القاهرة وأزقتها الضيقة، لا تختلف كثيراً عن قصة حلب الشرقية والغربية، وأن الفكر الظلامي التكفيري، المفضي للعنف والإرهاب، كان يتغذى بدوره من بيئة الانقسام الطبقي الحاد، والإقصاء الاجتماعي والتهميش السياسي والاقتصادي.

مرة أخرى، لا يعني ذلك، أن ظاهرة التطرف والغلو والإرهاب، لن تجد في صفوف أبناء وبنات الطبقة الوسطى، وحتى البرجوازية أحياناً، من يؤازرها، ويلتحق بها في مواقع قيادية مهمة، فمثل هذا الأمر، حصل ويحصل، ولقد رأينا العشرات من "المهنيين" و"المتمولين" ينخرطون لأسباب ودوافع شتى في هذا المستنقع، على أننا هنا نتحدث على نحو خاص، عن "التيار الرئيس" المكوّن لهذه الظاهرة، والذي يشكل وقودها الأساسي.

وإذ تقترح "دراسات التطرف والإرهاب" التي انتجتها العديد من المؤسسات والمراكز في المنطقة والعالم، جملة من الأسباب التي تتظافر لتشكيل هذه الظاهرة، ومن بينها الفقر والبطالة وسوء الحالة الاقتصادية وانسداد أفق المشاركة السياسية، فضلاً عن الجوانب الفقهية والعقدية، إلا أننا نعتقد أن كلمة السر، أو الكلمة المفتاح، لتفسير الظاهرة، هي: "التهميش"، وما يتولد عنه من إحساس عميق بالمظلومية، وانسداد الأفق أمام البدائل والخيارات الأخرى، فالفقر وحده لن يكون سبباً كافياً لشرح الظاهرة، إلا إذا اقتنع "الفقير" بأن هناك من أبناء جلدته أو من غيرهم، من هو مسؤول عن "فقره المستدام"، وأنه يعيش حالة الفقر والتهميش، لأن غيره يغتني بها، ويتعزز دوره ومكانته بإدامتها وتكريسها.

و"التهميش" واستتباعاً "الهامشية"، هما المحرك الرئيس والدافع الأساس، لالتحاق ألوف الشبان المسلمين في الغرب، بالإرهاب ... هنا تصبح "أزمة الهوية" وفشل سياسات "الادماج"، سبباً قوياً للبحث عن "ساحة" لتحقيق الذات، والثأر من كل الخيبات، الشخصية/ الفردية والعامة/ الجمعية ... وما ان يهبط الفكر الظلامي/ التكفيري، على شبان وشابات نشأوا وترعرعوا في بيئة من هذا النوع، حتى يتحول إلى قوة مادية كبرى، كفيله بتشغيل عجلات التدمير والتخريب والقتل الأهوج المنفلت من كل حساب وعقال.

لسنا وحدنا على هذا الصعيد، فالأردن جزء من الخريطة الكونية للانتشار السلفي/ الجهادي، ومن دون أن نتجاوز "حالة الإنكار"، في تعاطينا مع هذه الظاهرة واتجاهات تطورها في السنوات العشرين أو الثلاثين الفائتة، والإقرار بمسؤوليتنا عن التراخي في مواجهتها، بل وميلنا في أحيان كثيرة، لتوظيفها والاستثمار فيها، لتحقيق أهداف عرضية طارئة وضيقة، فإنه سيصعب عليها، استنباط الاستراتيجية الكفيلة بمواجهة الظاهرة واستئصالها ... السلفية، الجهادية بخاصة، نجحت في احتلال موطئ قدم في بيئتنا الطرفية، وعند حواف المدن، وأحياناً في قلبها، ومن دون أن نعمل على تجفيف التربة التي أنبتتها، لن نفلح لا في محاربة التطرف ولا في استئصال شأفة الإرهاب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن التهميش وخريطة الانتشار الجهادي عن التهميش وخريطة الانتشار الجهادي



GMT 00:41 2026 السبت ,23 أيار / مايو

سرُّ الصفعة الرئاسية

GMT 00:40 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا من «بيرل هاربر» إلى 11 سبتمبر

GMT 00:39 2026 السبت ,23 أيار / مايو

هل مشكلة إيران في زيادة عدد الشعب؟

GMT 00:38 2026 السبت ,23 أيار / مايو

إدارة الفرصة على الطريقة الصينية

GMT 00:37 2026 السبت ,23 أيار / مايو

مأزق القرار في طهران

GMT 00:36 2026 السبت ,23 أيار / مايو

أميركا بين العلمانية والموجة الدينية

GMT 23:59 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

هدنة أسوأ من الحرب

GMT 23:57 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

جبهة إيران العراقية

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib