«الحل النهائي» من منظور «التـرويـكـا» الإسـرائـيـلـيــة

«الحل النهائي» من منظور «التـرويـكـا» الإسـرائـيـلـيــة

المغرب اليوم -

«الحل النهائي» من منظور «التـرويـكـا» الإسـرائـيـلـيــة

بقلم : عريب الرنتاوي

في حمأة الحديث عن “سيناريوهات” لحل القضية الفلسطينية، صدرت عن أركان “الترويكا” الحاكمة في إسرائيل مواقف وتصريحات، تشف عن “المشتركات” و”قضايا الخلاف” بين أركان الائتلاف الحكومي الحائز على الأغلبية في الكنيست ... مواقف تختلف وتفترق في الشكل والمظهر، بيد أنها تلتقي جميعها في المضمون والجوهر، وتجتمع عند هدف واحد: لا عودة لحدود 67 ولا دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، ولا دولة واحدة ثنائية القومية، على قاعدة “صوت واحد للناخب الواحد”.

نتنياهو، وعبر نوابه في الليكود ومساعديه في الحزب والحكومة، أصدر ما يكفي من إشارات حول مفهوم “الحل الإقليمي” الذي يتطلع إليه ... حكم ذاتي “معدل” للسكان على نصف مساحة الضفة الغربية، نظير سلام وتطبيع كاملين مع العرب (ويفضل مع المسلمين وعدم الانحياز كذلك) ... للأردن دور أمني وسياسي في هذه المناطق، لا يتعدى في الحقيقة الدور الذي تقوم به السلطة الفلسطينية حالياً ... المفاوضات تبدأ مع العرب وتنتهي معهم، أما التفاوض مع الفلسطينيين فيندرج في باب “لزوم ما لا يلزم” ... مبادرات السلام العربية تنطوي على بعض الإيجابيات التي يتعين تعظيمها (التطبيع أساساً)، أما الجلاء عن الأراضي العربية فـ “حلم ليلة صيف” لا أكثر ... مقابل ذلك، يطلب نتنياهو اعترافاً عربياً بـ “يهودية الدولة”، يقال إنه حصل عليه في قمة العقبة الرباعية مطلع العام الفائت، بيد أنه يريده جماعياً ومرسماً، ويريد لحلف “غير مقدس” أن ينشأ بين إسرائيل ودول الاعتدال السنيّة لمواجهة إيران بوصفها العدو المشترك الأكثر خطراً على الجميع.

نتنياهو لا يمانع في إطلاق “حل الدولتين” على تصوره للحل الإقليمي، وكذا أفيغدور ليبرمان، زعيم إسرائيل بيتنا وزير الدفاع، الذي تفتق ذهنه العنصري عن وصفة سحرية، قديمة – جديدة على أي حال، تقوم على معادلة “تبادل الأرض والسكان”، كأن يجري مبادلة قرى آهلة بالسكان الفلسطينيين في المثلث والجليل، مع مناطق واسعة غير مأهولة من الضفة الغربية، هدف ليبرمان التخلص من السكان الفلسطينيين، بما يحفظ “يهودية الدولة”، ويلبي طموحات تيار الوسط في إسرائيل حول “ديمقراطيتها” ... أما المسائل المتعلقة بالسيادة والأمن والمياه والأجزاء والحدود والمعابر، فلا تختلف أطروحات ليبرمان عن نتنياهو، بل ربما تتفوق عليها في تشددها وتعنتها.

الضلع الثالث في الترويكا الإسرائيلية الحاكمة، زعيم “البيت اليهودي” وزير التعليم في حكومة نتنياهو، يجادل بضرورة دفن حل الدولتين، وهو ينافح عن “دولة واحدة بنظامين”، تقوم على الفصل والميز العنصريين، خنق الفلسطينيين في معازل، وتمكينهم من التصويت لنظام ملحق بسلطة “الدولة اليهودية” تفادياً لخطر الديموغرافيا الفلسطيني، وتصويره مع ذلك، بوصفه تجسيداً لحق تقرير المصير، والمضي في سياسات الابتلاع والضم والتهويد للأرض والحقوق والمقدسات، طالما أنها تجري في نطاق الدولة الواحدة وسيادتها.

الأطراف الثلاثة المؤتلفة، تتباين في تعريفها لمفهوم “المصلحة الإسرائيلية” في إطار الحل النهائي، بيد أنها تلتقي في الجوهر على نفي وجود الشعب الفلسطيني وذاكرته وسردياته وحقوقه، وتتنافس في اجتراح الحلول التي تمكن دولة الاحتلال من الاستيلاء على الجغرافيا الفلسطينية والخلاص من “فائض الديموغرافيا” ... أما الأفكار الكفيلة بجعل “الكيان” المتبقي للفلسطينيين، منزوع الدسم ومجردا من الأنياب والأظافر وفاقد الشرعية والقدرة على الحياة، فلا يبرز أي خلاف جدي بين أركان الائتلاف الحكومي الذي تتربع الترويكا على رأسه.

في السعي لترجمة هذه الأفكار والمشاريع العنصرية السوداء، يتبارى متشددو الكنيست الإسرائيلي في اجتراح القوانين ومشاريع القوانين العنصرية، ويتسابق غلاة المتطرفين من الساسة و”المشرعين” الإسرائيليين، على تقديم الاقتراحات، تارة بضم “معاليه أدوميم” وأخرى بإضافة منطقة “E 1” وثالثة بالاستيلاء على المنطقة “ج” بموجب تقسيمات أوسلو إلى غير ما هنالك من أفكار و”مبادرات” تلتقي جميعها حول هدف إجهاض حلم الفلسطينيين في الحرية والاستقلال.

مجيء ترامب إلى البيت الأبيض، سقط على هذه البيئة برداً وسلاماً ... وفي هذه البيئة المسمومة بالكراهية والتشدد والعنصرية، يجري تداول “سيناريوهات” الحل المستقبلي للقضية الفلسطينية ... ومع هذه البيئة الملوثة، تجري محاولات التقارب بين بعض العرب والإسرائيليين ... ومن دون إدراك هذه البيئة بكل مفرداتها وتفاصيلها، ستفقد كل قرارات تصدر عن القمة العربية القادمة بخصوص فلسطين قيمتها وجديتها وجدواها، وفي أقل تقدير، ستكون “ليست ذات صلة”.

المصدر : صحيفة الدستور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحل النهائي» من منظور «التـرويـكـا» الإسـرائـيـلـيــة «الحل النهائي» من منظور «التـرويـكـا» الإسـرائـيـلـيــة



GMT 15:22 2025 الجمعة ,02 أيار / مايو

سوريا الجديدة ومسارات التكيّف والتطويع

GMT 10:08 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

عن تحولات الجولاني وموسم الحجيج إلى دمشق

GMT 07:14 2021 الجمعة ,24 كانون الأول / ديسمبر

"العالم المتحضر" إذ يشتري البضاعة القديمة ذاتها

GMT 06:17 2021 السبت ,18 كانون الأول / ديسمبر

"فتح" و"حماس" ولبنان بينهما

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم
المغرب اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib