شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض
آخر تحديث GMT 18:18:47
المغرب اليوم -

شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض

المرأة السودانية
الخرطوم - المغرب اليوم

لم يكن استئناف الدراسة خياراً سهلاً للتوأم السوداني إكرام ومكارم، بعد نجاتهما من قصف استهدف مدرستهما الثانوية في مدينة الأبيّض شمال ولاية شمال كردفان في أغسطس/آب 2024، وأسفر عن مقتل معلمتهن وعدد من زميلاتهن وإصابة عشرات الطالبات، من بينهن مكارم.
ورغم الصدمة والخسارة، أصرت الشقيقتان على العودة إلى مقاعد الدراسة، وفاءً لذكريات صديقاتهن ومعلمتهن، وتمسكاً بحلم لم تطفئه الحرب. ففي منزلهما القريب من المدرسة، تروي مكارم كيف واصلت المذاكرة وهي تعاني من إصابة خطيرة، إذ ما زالت شظية مستقرة في رأسها ولا يمكن إزالتها جراحياً. وتقول إنها كانت تذاكر لساعات قصيرة بسبب الألم، متوقفة بين الحين والآخر للراحة، لكنها لم تحقق النتيجة التي تطمح إليها لدخول كلية الطب، وهو الحلم الذي وُلد لديها بعدما عايشت رعاية الأطباء لها عقب إصابتها في الكتف.
وتستعيد مكارم لحظات القصف قائلة إنها سمعت صوتاً مدوياً وشعرت بانحراف كتفها، قبل أن ترى الطالبات يسقطن من حولها، مؤكدة أن كثيرات من صديقاتها لقين حتفهن فيما أصيبت أخريات بجروح متفاوتة.
وبعد أكثر من عام على الهجوم، عادت الحياة تدريجياً إلى المدرسة التي أعيد تأهيلها وطلاء مبانيها، مع تقديم دعم نفسي للطالبات. ورغم استمرار التهديدات الأمنية في المدينة، واصل عدد كبير من الطالبات تعليمهن، والتحق بعضهن بالجامعة. وفي فناء المدرسة، تلهو الطالبات بلا تردد، مؤكدات أن الخوف لن يوقف حياتهن أو تعليمهن مهما تكررت المخاطر.
وتقف إكرام إلى جانب شقيقتها أمام جدار كُتبت عليه أسماء الطالبات والمعلمات اللواتي قُتلن في القصف، مستحضرة ذكرى معلمتها التي كانت تحثها دائماً على دراسة اللغة الإنجليزية. وفاءً لتلك النصيحة، التحقت إكرام هذا العام بالجامعة وبدأت دراسة اللغة الإنجليزية، أملاً في أن تصبح معلمة تواصل رسالة أستاذتها الراحلة.
وتقول الشقيقتان إن العودة إلى المدرسة لم تكن سهلة، وإن الخوف والذكريات المؤلمة كانا يلازمانهما في الأيام الأولى، إلا أن وجود الصديقات والدعم النفسي ساعدهما على تجاوز الصدمة. وتوضح إدارة المدرسة أن استئناف الدراسة كان تحدياً كبيراً للمعلمين والطالبات، خاصة المصابات، حيث جرى تخصيص غرف مزودة بأسِرّة لتمكينهن من أداء الامتحانات، ونجحت معظم الطالبات في اجتيازها، وحققت بعضهن نتائج أهلتهن للالتحاق بالجامعة.
وتأتي هذه القصص في وقت تعاني فيه مدينة الأبيّض من تبعات الحرب، إذ تحولت عشرات المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، ما فرض تحديات إضافية على العملية التعليمية. ففي بعض المدارس، يتقاسم الطلاب الفصول مع عائلات نازحة، ويواجهون صعوبات في استخدام المرافق الصحية والتنقل داخل المباني.
وتشير السلطات التعليمية إلى أن استمرار التعليم يتم رغم ظروف استثنائية فرضتها الحرب، مع وجود أعداد كبيرة من الأطفال المتسربين من الدراسة، خاصة بين النازحين القادمين من ولايات أخرى. وفي شوارع المدينة، يبرز مشهد الأطفال العاملين والمتشردين كأحد أكثر تداعيات النزاع قسوة.
ورغم هذه التحديات، تواصل إكرام ومكارم وغيرهما من الطالبات التمسك بحقهن في التعليم، معتبرات أن الاستمرار في الدراسة هو شكل من أشكال المقاومة، ورسالة أمل في مستقبل يتجاوز آثار الحرب ويعيد للمدارس دورها الطبيعي كمساحات آمنة للحلم والمعرفة.


قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

الجيش السوداني يعلن تدمير أكثر من 240 مركبة للدعم السريع ومقتل المئات في دارفور وكردفان

 

الجيش السوداني يعلن مقتل مئات وتدمير 240 عربة للدعم السريع بدارفور وكردفان

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 18:10 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

بداية جديدة في حياتك المهنية

GMT 19:56 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

فساتين خطوبة مبتكرة بتوقيع أشهر علامات الموضة في 2018

GMT 19:45 2018 الخميس ,31 أيار / مايو

قانون الضريبة الجديد قانون جباية بامتياز

GMT 14:39 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل جديدة وخطيرة في وفاة الصحافي "صلاح الدين الغماري"

GMT 08:44 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

إليك وجهات سفر لعشاق المغامرات سواء الطقس صيفاً أو شتاء

GMT 13:58 2018 الأربعاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

"والي مراكش" يتلقي طلب تغيير اسم شمهاروش باسم "مارين ولويزا"

GMT 01:37 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

فهد يصطاد راهبًا بوذيًا وسط غابة استوائية في الهند

GMT 21:04 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

هيرفي رونار يُهنِّئ المغاربة بعيد الاستقلال
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib