نيويورك - المغرب اليوم
كشف Elon Musk مؤخراً عن تحول لافت في أولويات شركته الفضائية، معلناً أن SpaceX تركز حالياً على بناء مدينة على سطح القمر يمكن إنجازها خلال أقل من عشر سنوات، بدلاً من إعطاء الأولوية لإنشاء مستوطنة بشرية على المريخ كما كان يكرر في السابق. وجاء الإعلان عبر منشور على منصة X حصد عشرات الملايين من المشاهدات، وأثار نقاشاً واسعاً حول جدوى المشروع وإمكانية تنفيذه.
وفق الرؤية التي طرحها ماسك، تقوم فكرة “المدينة ذاتية النمو” على إنشاء مستوطنة بشرية دائمة قادرة على التوسع تدريجياً اعتماداً على موارد القمر نفسه، مثل استخدام تربته لاستخراج الأكسجين والماء وإنتاج مواد بناء، بدلاً من الاعتماد الكامل على الإمدادات القادمة من الأرض. وتعتمد الخطة على عمليات إطلاق متكررة وسريعة نحو القمر، مستفيدة من قصر مدة الرحلة التي تستغرق نحو يومين فقط، مقارنة برحلات المريخ التي لا تتاح إلا كل 26 شهراً وتستغرق قرابة ستة أشهر للوصول.
يرى ماسك أن هذا الفارق اللوجستي يمنح القمر أفضلية استراتيجية، إذ يمكن إرسال بعثات كل عشرة أيام تقريباً، ما يسمح بتسريع وتيرة البناء والدعم الفني، والتعامل السريع مع أي طارئ. وبرغم تأكيده أن حلم استعمار المريخ ما زال قائماً، وأن الشركة قد تبدأ مهاماً تمهيدية هناك خلال خمس إلى سبع سنوات، فإنه شدد على أن “تأمين مستقبل الحضارة” يتطلب خطوات أسرع، معتبراً أن القمر هو الخيار الأقرب لتحقيق ذلك.
لكن حتى الآن لا توجد مخططات هندسية منشورة أو تصميمات رسمية للمدينة المقترحة، بل رؤية عامة تقوم على مبدأ التوسع المرحلي. ويتصور بعض الخبراء أن المرحلة الأولى قد تشمل وحدات سكنية محمية، وأنظمة لإنتاج جزء من الأكسجين محلياً، وربما استخراج الماء من الجليد الموجود في بعض المناطق القطبية للقمر. إلا أن الوصول إلى اكتفاء ذاتي كامل، يشمل زراعة الغذاء وإنشاء أنظمة مغلقة لإعادة تدوير الموارد، لا يزال هدفاً بعيد المدى قد يستغرق عقوداً.
ويشير أكاديميون ومتخصصون في هندسة الفضاء إلى أن التقنيات الأساسية لاستخراج الموارد من التربة موجودة بالفعل على الأرض، لكن التحدي يكمن في قدرتها على العمل بكفاءة في بيئة قاسية تتميز بدرجات حرارة متطرفة وغبار ناعم وجاذبية منخفضة. كما أن الاعتماد على نظام صاروخي قادر على نقل كميات كبيرة من المعدات بتكلفة منخفضة سيكون عاملاً حاسماً في تسريع التنفيذ.
في الوقت نفسه، يتقاطع هذا التوجه مع برنامج NASA المعروف باسم Artemis، الذي يهدف إلى إعادة رواد الفضاء إلى القمر خلال السنوات المقبلة، حيث تعد سبيس إكس أحد المتعهدين الرئيسيين لتطوير مركبات الهبوط القمرية. ويرى بعض الخبراء أن بناء قاعدة قمرية مستدامة قد يمهد مستقبلاً لإنشاء محطة انطلاق نحو المريخ، بحيث يعمل القمر كنقطة وسيطة لتجميع الموارد واختبار التقنيات.
تأتي هذه الخطط أيضاً في ظل احتدام المنافسة الدولية للعودة إلى القمر، وسباق متزايد على استكشاف موارده. كما تتقاطع مع طموحات ماسك في توسيع استخدامات الفضاء، بما في ذلك نشر بنى تحتية لمعالجة البيانات والذكاء الاصطناعي خارج الأرض، وهي أفكار ما زالت تواجه تحديات تقنية كبيرة، خاصة ما يتعلق بتبريد المعدات في بيئة الفضاء الخالية من الهواء.
في المحصلة، لا تمثل “المدينة ذاتية النمو” مخططاً جاهزاً بقدر ما هي رؤية استراتيجية تقوم على استغلال القرب النسبي للقمر لتأسيس وجود بشري دائم يتوسع تدريجياً. وبين التفاؤل التقني والتحفظ العلمي، يبقى نجاح الفكرة رهناً بقدرة سبيس إكس على تطوير أنظمة نقل موثوقة، واختبار تقنيات استغلال الموارد في ظروف القمر الفعلية، خطوة بعد خطوة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
ماسك يطرح فكرة مراكز بيانات في الفضاء لتجاوز قيود الطاقة على الأرض
إيلون ماسك يفقد نصف فريق xAI وباحث يصف الذكاء الاصطناعي بالممل


أرسل تعليقك
تعليقك كزائر