عاد اسم المغرب ليتصدر مشهد التسلح الجوي في تقارير دولية حديثة، بعدما أدرجته وسائل إعلام باكستانية ضمن قائمة الدول التي تجري محادثات مع إسلام آباد بخصوص اقتناء مقاتلات “JF-17 ثاندر”، في سياق تصاعد الطلب العالمي على الطائرات الحربية متوسطة الكلفة بعد نزاعات السنوات الأخيرة.
وحسب تقرير نشره موقع “ديلي باكستان” في 20 يناير 2026، فإن المغرب يوجد ضمن مجموعة من 13 دولة دخلت في مفاوضات مع باكستان لاقتناء النسخة الأحدث من هذه المقاتلة، المعروفة باسم “بلوك 3”، وهي نسخة تتميز بإلكترونيات طيران متقدمة وقدرات قتال خلف مدى الرؤية وتوافق واسع مع مختلف الذخائر.
ويشير التقرير إلى أن اهتمام المغرب ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنوات من المتابعة خلال المعارض الجوية الدولية، إضافة إلى مذكرات تفاهم دفاعية ثنائية حديثة بين الرباط وإسلام آباد، ما جعل المملكة من بين الدول التي “تظهر بشكل بارز” في قائمة المهتمين بهذا الطراز.
وتأتي هذه التحركات في سياق دولي خاص، بعدما برز أداء مقاتلات JF-17 خلال النزاع العسكري الذي عرفته شبه القارة الهندية سنة 2025، وهو ما منح الطائرة دفعة تسويقية قوية باعتبارها بديلاً أقل تكلفة من المقاتلات الغربية، بسعر يتراوح بين 25 و40 مليون دولار للوحدة الواحدة.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن باكستان تجري محادثات متقدمة مع عدد من الدول الإفريقية والآسيوية والعربية، من بينها السودان والسعودية وإندونيسيا وإثيوبيا ونيجيريا وليبيا الشرقية وبنغلاديش والعراق، بينما ظل اسم المغرب حاضراً ضمن هذه الدائرة، في إشارة إلى اهتمام فعلي بإدماج هذا الطراز في سلاح الجو الملكي أو على الأقل دراسته كخيار استراتيجي محتمل.
ويربط مراقبون هذا الاهتمام المغربي بسياق تحديث شامل لقدرات القوات الجوية، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة وتعدد بؤر النزاع في شمال إفريقيا والساحل، إضافة إلى حاجة الرباط إلى تنويع مصادر التسليح وتقليص الاعتماد الحصري على مورد واحد.
وتتميز مقاتلة JF-17 بكونها ثمرة تعاون صناعي بين مجمع الصناعات الجوية الباكستاني وشركة “تشنغدو” الصينية، وهو ما يمنحها مرونة سياسية وتسويقية أكبر مقارنة بالمقاتلات الغربية الخاضعة لقيود صارمة في التصدير والدعم التقني.
ويؤكد التقرير أن المحادثات مع المغرب ما تزال في طور التفاوض، دون الإعلان عن أرقام أو آجال أو طبيعة الحزمة المحتملة، سواء تعلق الأمر بالطائرات فقط أو بأنظمة تدريب ودفاع جوي ومعدات مرافقة، كما لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجانب المغربي بخصوص هذه المفاوضات.
وفي مقابل ذلك، تشدد مصادر باكستانية للصحيفة على أن عدداً من هذه المباحثات يبقى هشاً وقابلاً للتعثر بفعل ضغوط جيوسياسية أو اعتبارات تمويلية أو قيود دبلوماسية، وهو ما يجعل تحويل الاهتمام إلى عقود فعلية مسألة معقدة رغم الزخم الإعلامي الحالي.
وتعكس عودة اسم المغرب إلى قوائم التسليح الجوي الدولي تحولات عميقة في سوق السلاح، حيث باتت الدول تبحث عن حلول أقل كلفة وأكثر استقلالية في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية وتزايد القيود السياسية على تصدير الأسلحة المتقدمة.
كما تكشف هذه المعطيات عن سعي باكستان إلى توسيع حضورها الصناعي والعسكري في إفريقيا والشرق الأوسط، عبر تسويق طائرة أثبتت نجاعتها الميدانية وتلبي حاجات دول تسعى إلى تحديث أساطيلها دون تحمل أعباء مالية ضخمة.
وفي انتظار أي إعلان رسمي من الرباط أو إسلام آباد، يبقى إدراج المغرب ضمن قائمة المهتمين بمقاتلات JF-17 مؤشراً على دينامية جديدة في خيارات الدفاع الجوي للمملكة، وعلى انخراطها في سباق إقليمي ودولي لإعادة رسم موازين القوة في سماء المنطقة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك
تعليقك كزائر