تحول أمريكي يدفع أوروبا لإعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية
آخر تحديث GMT 00:22:46
المغرب اليوم -

تحول أمريكي يدفع أوروبا لإعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية

المغرب اليوم -

المغرب اليوم - تحول أمريكي يدفع أوروبا لإعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية

علم الاتحاد الأوروبي
بروكسل- المغرب اليوم

في ظل اتساع الخلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من العواصم الأوروبية، تتصاعد النقاشات داخل القارة حول مستقبل الاعتماد العسكري على واشنطن، وخصوصاً في ملفات تتشابك فيها الأبعاد السياسية والاستراتيجية، من أوكرانيا إلى حلف الناتو وصولاً إلى غرينلاند.

هذا المشهد، كما يراه الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية دومينيك ترانكون في حديثه ، يعكس تحولا طويل الأمد في الرؤية الأميركية تجاه أمن أوروبا، ويدفع الأوروبيين إلى إعادة النظر في منظومتهم الدفاعية بصورة شاملة.

تحول استراتيجي في أمن أوروبا ودور واشنطن داخل الناتو

قدم الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، الجنرال دومينيك ترانكون، قراءة تحليلية معمّقة للتحولات الجارية في بنية الأمن الأوروبي وعلاقة القارة بالولايات المتحدة، في ضوء ما وصفه بتحول استراتيجي طويل الأمد يعيد رسم معادلات الدفاع داخل حلف الناتو وخارجه.

وانطلق ترانكون من مستندات حديثة تشير، بحسب قوله، إلى أن واشنطن باتت ترى أن على الأوروبيين تحمل العبء الأساسي للدفاع عن أنفسهم، مع الاكتفاء بدور داعم أميركي، لا بدور القيادة المباشرة للعملية الدفاعية الأوروبية.

تحول استراتيجي يعيد طرح سؤال الاستقلال العسكري

أوضح ترانكون أن هذا التوجه الأميركي يجد جذوره في رؤية قديمة تعود إلى عهد الجنرال شارل ديغول، حين اعتبرت فرنسا أن الاستقلال العسكري ضرورة استراتيجية. غير أن الجديد، وفق تعبيره، يتمثل في أن الولايات المتحدة نفسها بدأت تتحدث "بطريقة واضحة" عن ضرورة اضطلاع الأوروبيين بمسؤولياتهم الدفاعية، وهو ما دفع دول القارة إلى تعزيز أنظمتها العسكرية وتنظيم قدراتها بما يسمح لها بالدفاع عن نفسها في حال تراجع الالتزام الأميركي، ولا سيما فيما يتعلق بالملف الأوكراني، الذي تصفه واشنطن بأنه "مسألة أوروبية ينبغي معالجتها أوروبيا".

وأكد الخبير أن هذا التحول لا يأتي استجابة لمطالب أوروبية، بل نتيجة ضغط أميركي مباشر، مشيرا إلى أن الوضع كان "متأرجحا" خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن تتضح الصورة اليوم بشكل أكبر.

وأضاف أن أوروبا، التي افترضت على مدى 3 عقود بعد تفكك الاتحاد السوفياتي أن السلام العالمي يقلل الحاجة إلى التسلح، تجد نفسها مضطرة الآن إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، وهي عملية قد تستغرق 3 سنوات على الأقل، فضلاً عن الوقت اللازم لترسيخ هذا التحول الاستراتيجي.

الاستعداد لتهديدات غير عسكرية

ولم يقتصر حديث ترانكون على البعد العسكري التقليدي، إذ شدد على ضرورة أن يستعد الأوروبيون أيضا لاعتداءات "غير عسكرية" ذات طابع نفسي واقتصادي.

وفي هذا السياق، أشار إلى المواجهة التي وقعت مع الرئيس ترامب في غرينلاند الأسبوع الماضي، حين قاوم الأوروبيون ما وصفه بـ"السردية الترامبية"، ما دفع الرئيس الأميركي إلى التراجع خطوة إلى الوراء، على حد تعبيره. لكنه عاد ليؤكد أن على الأوروبيين، في كل الأحوال، تعزيز قدراتهم كي يصبحوا أكثر استقلالاً على الصعيد العسكري.

التسلح وزيادة الإنفاق الدفاعي

وتوقف ترانكون عند ما اعتبره محورين أساسيين في المرحلة المقبلة، أولهما مسألة التسلح. وقال إن أوروبا قررت رفع ميزانياتها الدفاعية إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنسبة 2% سابقاً، ما يستدعي الاعتماد على معدات أوروبية خالصة، تشمل الأسلحة والصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب قدرات عسكرية أخرى، خصوصاً تلك المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، ذكّر بأن أمن أوروبا ما يزال مرتبطا بحلف الناتو الذي يضم الأوروبيين والأميركيين والكنديين، إلا أن المطلوب، بحسب تحليله، هو تمكين الدول الأوروبية من العمل في ما بينها باستقلال كامل عن الولايات المتحدة.

واعتبر أن اجتماع الدول الأوروبية في إطار موحد يجعل من الصعب على القيادة الأميركية "إجبار" الأوروبيين على الاصطفاف خلفها، لافتا إلى أن التجربة التي قادتها فرنسا والمملكة المتحدة في إدارة ائتلاف طوعي لحشد وتنظيم القدرات العسكرية الأوروبية تشكل نموذجا إيجابيا على هذا الصعيد.

غرينلاند وكندا في قلب الجدل السيادي

وانتقل ترانكون إلى ملف غرينلاند، واصفا الضغوط التي مارسها ترامب بشأن سيادتها، عندما عبر عن رغبته في ضمها، بأنها وضعت الأوروبيين والكنديين أمام اختبار مباشر.

وأشار إلى أن مناقشات جرت في دافوس حول تولي الناتو مسؤولية الدفاع عن غرينلاند بالتعاون مع الولايات المتحدة، مع التمهيد لإعادة النظر في الاتفاق القائم منذ عام 1951 بين واشنطن والدنمارك وغرينلاند بشأن الوجود العسكري الأميركي هناك. وبناء على ذلك، رأى أن سيادة غرينلاند لم تعد، في تقديره، معرضة للخطر في ظل الترتيب لتعاون أوروبي أميركي.

كما تطرق إلى تصريحات ترامب حول رغبته في ضم كندا بوصفها "الولاية الحادية والخمسين"، مبرزاً رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي قال إن العالم تغير وإن القوى الوسطى، ومنها كندا وأوروبا، ينبغي أن تتوافق في ما بينها لمقاومة الولايات المتحدة.

واعتبر ترانكون أن هذا التوجه يعكس بدء تنظيم "نوع من المقاومة"، مع التذكير بأن كندا جزء من منظومة الدفاع الشمالي لأميركا "نوراد"، ما قد يفتح الباب أمام مراجعة نظم الدفاع والاتفاقات القائمة.

وختم الخبير بالقول إن الولايات المتحدة لن تتمكن من ضم دول مستقلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحلفاء مثل الدنمارك وكندا، في إشارة إلى أن موازين التحالفات والقدرات المشتركة ما تزال تشكل، في نظره، عائقاً حاسماً أمام أي سيناريو من هذا النوع.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

حلف الناتو يُحذر من حرب كبرى مع روسيا ويدعو أوروبا للاستعداد الفوري

دونالد ترامب يعقد إجتماعاً مغلقاً مع وزير القوات الجوية الأميركية في البيت الأبيض

 

 

almaghribtoday
almaghribtoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحول أمريكي يدفع أوروبا لإعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية تحول أمريكي يدفع أوروبا لإعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 16:34 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026
المغرب اليوم - محمد رمضان يثير الجدل حول مشاركته في دراما رمضان 2026

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:53 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

تمتع بالهدوء وقوة التحمل لتخطي المصاعب

GMT 15:22 2018 الأربعاء ,12 أيلول / سبتمبر

تخفيض الرسوم على السيارات بعد التعريفة الجديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib