تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة

تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة!

المغرب اليوم -

تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

بفضل إيران وسيطرتها الكاملة على الحزب، انتقلت إسرائيل إلى مرحلة جعل الجنوب اللبناني، حتّى نهر الليطاني، خاليا من السكان بعدما كان المطلوب إسرائيليا أن يكون خاليا من السلاح؟ يفترض في المسؤولين اللبنانيين استيعاب هذا الواقع، واقع تدمير القرى وتهجير السكان، والسعي إلى تفاديه. لا يكون ذلك سوى بتحمّل مسؤولياتهم والإرتقاء إلى مستوى الأحداث بدل الهرب منها…

ذلك يبدو التحدي الأساسي الذي يواجه لبنان في وقت لم يعد سرّا أنّ إطلاق الصواريخ الستة من جنوب لبنان كان بمبادرة من “الحرس”.

لا يزال التصعيد سيّد الموقف في لبنان. بات أكيدا أنّ الحزب، أدخل البلد في مرحلة أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها في غاية الخطورة، بل مصيريّة، خصوصا بعدما قرّر “الحرس الثوري” الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة عبر أطراف مثل باكستان وتركيا ومصر.
يبدو التحدي الأساسي الذي يواجه لبنان في وقت لم يعد سرّا أنّ إطلاق الصواريخ الستة من جنوب لبنان كان بمبادرة من “الحرس

الخاسر الأكبر؟

لماذا المرحلة مصيريّة؟ لسبب في غاية البساطة، يعود إلى أن إسرائيل تفصل بين حرب لبنان وحرب إيران وذلك بغض النظر عن كلّ المعلومات التي تتحدّث عن رغبة أميركيّة في وقف الحرب مع “الجمهوريّة الإسلاميّة”. لن تتوقف إسرائيل عن متابعة حرب لبنان حتّى لو توقفت الحرب على إيران بناء على رغبة الرئيس دونالد ترامب.

يبدو أنّ لبنان سيكون خاسرا كبيرا، إن لم يكن الخاسر الأكبر، في حرب إيران. سيخسر لبنان بسبب قدرة إسرائيل على التفرّد به. سيخسر أيضا كون إيران لا تعتبره أكثر من ورقة في اللعبة التي تمارسها منذ قررت الدخول في مواجهة مع أميركا وإسرائيل بدل الإستجابة للشروط التي قدّمها لها المفاوض الأميركي في جنيف الشهر الماضي وعبر الوسطاء في الأيام الأخيرة.

إلى إشعار آخر، تعتبر “الجمهوريّة الإسلاميّة” أنّ في استطاعتها رفض هذه الشروط، خصوصا في ضوء قدرتها على إغلاق مضيق هرمز من جهة وتهديد دول الخليج العربي من جهة أخرى. لا مفرّ من الإعتراف بأن لدى إيران أوراقها، بما في ذلك الصواريخ الباليستية التي تمتلكها، لكنّ ماذا لدى لبنان يدافع به عن نفسه غير الإبتعاد عن إيران بدل توفير غطاء لها. ليس كافيا في هذا المجال الكلام عن التضامن مع الدول العربيّة التي تتعرّض لهجمات إيرانيّة بمقدار ما الحاجة إلى إستراتيجية تحمي لبنان وتجعله قادرا على الدفاع عن مصالحه.

في وقت تبدو “الجمهوريّة الإسلاميّة” مستعدة لدخول مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إدارة دونالد ترامب لوقف الحرب، يمرّ لبنان في حال ضياع على كل صعيد. في أساس الضياع الفشل في إيجاد طريقة لوقف الحرب التي تشنّها إسرائيل منذ لحظة إطلاق الصواريخ الستة. كذلك، في أساس الضياع اللبناني الفشل في عقد لقاء بين الرؤساء الثلاثة (عون وبرّي وسلام) من أجل وضع إستراتيجية للتفاوض مع إسرائيل. يفترض في هذا اللقاء تشكيل وفد يمثلّ كل القوى السياسية، بمن في ذلك “الثنائي الشيعي” من أجل القول لإسرائيل أنّ لبنان تغيّر وأنّه ليس مجرّد أداة إيرانيّة وأنّه ليس محكوما من “الحرس الثوري” الإيراني.

تهديد مستحيل؟

يرى لبنان الكارثة المتمثلة في إخلاء الجنوب من سكانه حتّى نهر الليطاني تزحف من دون أن يجد ما يفعله غير التفرّج عليها. ليس كافيا أن يقول رئيس مجلس النوّاب أنّه “مطمئن” لوجود رئيس الجمهوريّة كي تتوقف الحرب. أكثر من أي وقت، على لبنان الإعتراف بهزيمته في الحرب التي جرّه إليها “الحرس الثوري”. إذا كان تدمير كلّ هذه القرى وتهجير ما يزيد على مليون مواطن من أرضهم ليسا هزيمة، فما الذي يمكن، إذا، تسميته هزيمة؟ هل يعترف لبنان بهزيمته في اليوم الذي سيطالب فيه لبنانيون خرجوا من قراهم بحق العودة، على غرار الفلسطينيين الذين غادروا ارضهم إلى المخيمات في العام 1948؟
محاولات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تراوح مكانها في ضوء العجز عن الذهاب إلى أبعد من التفرج على الأحداث

يقف لبنان عاجزا أمام الأحداث التاريخية التي يمرّ فيها غير مدرك أن لدى إسرائيل حسابات خاصة تريد تصفيتها معه وأنّ “الحرس الثوري” الإيراني عبر “الحزب” وفّر لها الفرصة لتصفية هذه الحسابات. هل يريد لبنان المحافظة على أرضه والسعي إلى عودة النازحين إلى أرضهم… أم يريد الرهان على الوقت، وهو رهان على خروج إيران منتصرة من حربها مع أميركا وإسرائيل. مثل هذا الرهان هو رهان على وهم أكثر من أي شيء.

من الواضح أن محاولات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه تراوح مكانها في ضوء العجز عن الذهاب إلى أبعد من التفرج على الأحداث، خصوصا بعدما صار النازحون قنبلة موقوتة. لا شكّ أنّ اعتبار السفير الإيراني الجديد محمّد رضا شيباني “شخصا غير مرغوب به” خطوة في الإتجاه الصحيح، لكنّها خطوة متأخرة كان يجب اتخاذها لدى إصابة السفير السابق في تفجيرات الـ”بيجرز” في 2024… مثله مثل أي عنصر في الحزب.

في النهاية، الخيار واضح. إمّا بقاء سلاح “الحزب” أو بقاء الاحتلال الإسرائيلي لقسم من الجنوب يجرى إخلاؤه من أهله تدريجا. تبيّن أنّ لا وظيفة لهذا السلاح غير خدمة الاحتلال وصولا إلى يوم المطالبة بحق العودة…

من المستغرب عدم وجود إجماع لبناني في مواجهة هذا الواقع في وقت لم يعد المسؤولون في الحزب يمتلكون القدرة على استيعاب أنّ ليس في الإمكان تكرار أحداث السابع من أيّار، أي إجتياح بيروت والجبل، وتخوين الحكومة وكبار المسؤولين في البلد…

إنّ التهديد بحرب أهلية مستحيل لسببين. أوّل السببين أنّ إيران تغيّرت إلى حد كبير وهي تستطيع، بالكاد، المحافظة على بقايا النظام الذي قامت عليه “الجمهوريّة الإسلاميّة”. أمّا السبب الآخر فيعود إلى أن سوريا، التي كانت ممرا للأسلحة الإيرانية والأموال المرسلة إلى لبنان، لم تعد موجودة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة تفاديًا ليوم يطالب فيه لبنانيون… بحقّ العودة



GMT 12:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الاستراتيجية العربية

GMT 12:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

شيعة الحزب… قراءة خاطئة لنتائج حربَيْن!

GMT 12:47 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 00:20 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 06:16 2025 الإثنين ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الإثنين 03 نوفمبر/تشرين الثاني 2025

GMT 20:58 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تفتقد الحماسة والقدرة على المتابعة

GMT 14:33 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية العام فرصاً جديدة لشراكة محتملة

GMT 07:23 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

خط "بيربري" الأسود على الجسم صيحة الإكسسوارات الجديدة

GMT 15:00 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

بوتاس يتوج بلقب سباق فورمولا-1 في أذربيجان

GMT 19:54 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا تخطف الأنظار في ختام مهرجان "القاهرة السينمائي"

GMT 04:32 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

علماء الآثار في الكويت يعلنون اكتشاف مذهل في موقع "بحرة 1"

GMT 19:50 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الفيلم الروائي "وأنا رايحة السينما" يعرض لأول مرة في "زاوية"

GMT 07:36 2017 الإثنين ,22 أيار / مايو

انهاء مهام مسئول أمني كبير في ولاية أمن طنجة

GMT 16:15 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ياسمين صبري مذيعة لأول مرة في بودكاست Big Time

GMT 14:52 2023 الخميس ,03 آب / أغسطس

نصائح مهمة لتجنب مضاعفات مرض السكري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib