وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة

وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة

المغرب اليوم -

وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

لا مكان للسلاح غير الشرعي في لبنان. بات الأمر واضحاً بالنسبة إلى لبنان. لكنّ مسألة السلاح غير الشرعي، أي سلاح “حماس”، لم تتوضّح بعد كليّاً بالنسبة إلى غزّة في القمّة العربيّة التي انعقدت في القاهرة.

جاءت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون للرياض ومحادثاته مع وليّ العهد السعودي الأمير محمّد بن سلمان، كي تؤكّد رفض أيّ سلاح غير شرعي على الأرض اللبنانية. شدّد البيان المشترك على “حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية”. هذا يعني بكلّ بساطة أن لا قيامة للبنان ما دام هناك سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية على أرض البلد. هذا يعني أيضاً أنّ وضع لبنان صار واضحاً إلى حدّ كبير ومفهوماً جدّاً. لا مساعدات للبنان ولا انفتاح عربيّاً عليه، خصوصاً من جانب المملكة العربيّة السعوديّة، ما دام لبنان يعيش في ظلّ سلاح “الحزب” الذي كان من مهمّاته قطع علاقات البلد بعمقه العربي.

وضعت زيارة الرئيس جوزف عون للرياض النقاط على الحروف وحدّاً لكلّ التباس. فهم لبنان ما المطلوب منه. ظهر ذلك جليّاً من خلال نصّ البيان المشترك الذي تطرّق، حتى، إلى “البدء بدراسة المعوِّّقات التي تواجه استئناف التصدير من الجمهورية اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية، والإجراءات اللازمة للسماح للمواطنين السعوديين بالسفر إلى الجمهورية اللبنانية”. إلى ذلك أكّد الجانبان “أهمّية تطبيق ما جاء في خطاب القسم الرئاسي” الذي تطرّق إلى الإصلاحات المطلوبة.
 فهم لبنان ما المطلوب منه. ظهر ذلك جليّاً من خلال نصّ البيان المشترك

ربّما أكثر ما فهمه لبنان الرسمي ما يبدو أنّه كان مقتنعاً به أصلاً. لا تعايش بعد الآن بين الدولة ودويلة “الحزب” التي كانت في مرحلة ما الدولة اللبنانيّة. مثل هذا التعايش غير مقبول عربياً، خصوصاً مع سقوط النظام العلويّ في سوريا، هذا النظام الذي نذر نفسه ليكون في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني وكي يساهم في عزل لبنان عن محيطه العربي. حدّد لقاء الرياض بين وليّ العهد السعودي والرئيس اللبناني المطلوب من البلد الصغير مستقبلاً. باتت معروفة الشروط الواجب توافرها لنجاح لبنان في العودة إلى لعب دوره في المنطقة. سيظهر ما إذا كان لبنان سيكون قادراً على تلبية هذه الشروط في خلال شهر عندما ستنعقد قمّة سعوديّة – لبنانية أخرى ستكون مناسبة لتوقيع مجموعة اتّفاقات بين البلدين.

مدى تجاوب ترامب

في المقابل، يتوقّف نجاح قمّة القاهرة على مدى تجاوب إدارة دونالد ترامب مع خطّة السلام التي خرجت بها، وهي خطّة متعلّقة بإعادة إعمار غزّة التي تنوي إسرائيل متابعة حربها عليها وتهجير أهلها. من الآن، يمكن القول إنّه لن يكون التجاوب الأميركي كافياً مع ما صدر عن القمّة في غياب استيعاب عربي للدعوة الأميركية – الإسرائيلية القائمة على مفهوم واضح لا علاقة له بالعدالة.

لبنان

فحوى المفهوم، القائم على توازن القوى والذي تتشارك فيه إدارة ترامب مع اليمين الإسرائيلي، أن لا سلام في غزّة ولا إعادة إعمار بوجود “حماس” وسلاحها. لا وجود لطرف عربي أو دولي على استعداد لتوظيف مليارات الدولارات في غزّة ما دامت “حماس” لم تتغيّر، وما دامت الحركة مستعدّة لتكرار كارثة “طوفان الأقصى” في يوم من الأيّام. على العكس من ذلك، يوجد في داخل قيادة “حماس” من لا يزال يعتقد أنّ “الحركة” حقّقت انتصاراً وأن لا مجال للتخلّي عن سلاحها وشراكتها في القرار، بل إنّ “حماس” مستعدّة لمتابعة “المقاومة” على الرغم من الدمار شبه الكامل الذي لحق بالقطاع!
لا شكّ أنّ البيان الصادر عن القمّة في غاية الأهمّية، خصوصاً أنّه ترجمة لموقف عربي موحّد يرفض تهجير أهل غزّة منها ويقدّم خطّة لإعادة الإعمار

لا شكّ أنّ البيان الصادر عن القمّة في غاية الأهمّية، خصوصاً أنّه ترجمة لموقف عربي موحّد يرفض تهجير أهل غزّة منها ويقدّم خطّة لإعادة الإعمار. المهمّ هو كيفية الانتقال من منع التهجير الذي سيؤدّي إلى مواجهة حتمية مع مصر من جهة… إلى مرحلة إعادة الإعمار من جهة أخرى. هنا، تبدو الصراحة ضروريّة. الصراحة تعني إيجاد طريقة لإخراج ما بقي من قياديّي “حماس” من غزّة. ما نفع بقاء هؤلاء في القطاع ما دام ذلك يوفّر لإسرائيل، بدعم أميركي، حجّةً كي تتابع الحرب التي شنّتها ردّاً على “طوفان الأقصى”… الذي خلّف سلسلة من الكوارث التي لحقت بالفلسطينيين وقضيّتهم.

المطلوب مراجعة شاملة

ليس ما يشير إلى أنّ لدى الإدارة الأميركية أيّ رغبة في الأخذ والردّ من دون فهم عربي في العمق لطبيعة العلاقة التي تربط الإدارة ببنيامين نتنياهو الذي يعمل على إزالة غزّة من الوجود. من هذا المنطلق، يبدو ضروريّاً أكثر من أيّ وقت القيام بمراجعة شاملة تأخذ في الاعتبار وجود رئيس أميركي من نوع مختلف يطلب ردوداً عمليّة دقيقة على ما يطرحه من مشاريع وخطط لا علاقة لها بالقانون الدولي والمفاهيم الإنسانيّة.
ما يبدو واضحاً في ما يخصّ السلاح الميليشيويّ والمذهبي في لبنان، يحتاج إلى توضيح أكثر في ما يخصّ سلاح “حماس” وتوابعها في غزّة

سيعتمد الكثير على الخطوات العربيّة التي ستلي انعقاد قمّة القاهرة. المشكلة ليست في منع تهجير أهل غزّة فقط. المشكلة أكبر من ذلك بكثير، يختزلها الاقتناع الأميركي بأنّ مفتاح إعادة إعمار غزّة يكمن في التخلّص من “حماس”. بعد ذلك، يمكن البحث في ما إذا كان في الإمكان طرح حلول سياسيّة، بما في ذلك الحلّ القائم على خيار الدولتين الذي لا بديل منه في المدى الطويل طبعاً… بعد حصول التغيير في الداخل الإسرائيلي طبعاً!

ما يبدو واضحاً في ما يخصّ السلاح الميليشيويّ والمذهبي في لبنان، يحتاج إلى توضيح أكثر في ما يخصّ سلاح “حماس” وتوابعها في غزّة. هل من حاجة إلى قمّة عربيّة أخرى كي يُتّخذ قرار يؤكّد أنّ الشعب الفلسطيني أهمّ من “حماس” وأنّ كلّ شيء سيبقى على حاله في غزّة في غياب الموقف الواضح من وجود قياديّي “حماس” ومن سلاح الحركة في القطاع؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة وضوح لبنانيّ… ووضوح غير مكتمل في غزّة



GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

GMT 15:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 15:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib