أبعد من عفو رئاسي جزائري…

أبعد من "عفو" رئاسي جزائري…

المغرب اليوم -

أبعد من عفو رئاسي جزائري…

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

توجد حاجة لفهم البعد السياسي لصدور “عفو” رئاسي عن الكاتب الجزائري بوعلام صنصال الذي يحمل أيضا الجنسيّة الفرنسيّة. أصدر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون “عفوا” عن صنصال لأسباب إنسانيّة بناء على طلب من الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الذي سيزور الجزائر قريبا.

بعد سنة كاملة في السجن، فضّل تبون “العفو” عن الكاتب الجزائري استجابة لطلب ألماني وليس فرنسي. في الواقع، أراد عودة جزائريّة إلى أوروبا عبر برلين وليس باريس. اكتشف تبون أن الرهان على أميركا لم يكن في محلّه، خصوصا بعدما دفعت إدارة دونالد ترامب في اتجاه صدور القرار الرقم 2797 عن مجلس الأمن.

أكّد القرار “مغربيّة الصحراء” وكون المبادرة المغربيّة في شأن الحكم الذاتي “أساس” أي مفاوضات مستقبلية بين الأطراف المعنيّة بالنزاع. وضع القرار الجزائر أمام مسؤولياتها بصفة كونها الطرف الآخر في نزاع الصحراء. لم يكن لدى الحكومة الجزائرية من همّ منذ الانسحاب الإسباني من الصحراء وعودتها إلى المغرب سوى دعم “جبهة بوليساريو”. طوى القرار 2797 صفحة النزاع المفتعل مثلما طوى صفحة فكرة “الاستفتاء”، وهي فكرة مضحكة مبكية، خصوصا إذا تساءلنا من يحقّ له المشاركة في الاستفتاء وعلى أي أساس سيكون ذلك؟

طوى القرار 2797 صفحة النزاع المفتعل مثلما طوى صفحة فكرة “الاستفتاء”، وهي فكرة مضحكة مبكية، خصوصا إذا تساءلنا من يحقّ له المشاركة في الاستفتاء وعلى أي أساس سيكون ذلك؟

لم يرتكب صنصال أي جرم من أي نوع باستثناء أنّه قال الحقيقة كما هي. كان، في الواقع، ضحيّة التدهور الذي شهدته العلاقات الفرنسيّة – الجزائرية أخيرا. يندرج اعتقال صنصال والحكم الذي صدر في حقّه في بلده الأصلي، في سياق التجاذبات بين السلطات الفرنسية والسلطات الجزائرية.

تريد الجزائر الاقتصاص من فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون في ضوء الموقف الشجاع الذي اتخذه الأخير صيف العام 2024 من “مغربيّة الصحراء”. كان ذلك في رسالة ذات طابع تاريخي، بلغة فرنسيّة أنيقة، وجّهها إلى الملك محمّد السادس في ذكرى عيد العرش.

يبلغ صنصال الـ81 ويعاني من سرطان البروستات ويعتبر من أبرز الكتاب الفرنسيين من أصول جزائرية. كان هدفا سهلا دفع ثمن قول الحقيقة بدل الهرب منها. لم يخف يوما رأيه بأداء الحكومة الجزائرية وسلوكها لدى تعاطيها مع المواطن العادي. لم يسع صنصال إلى إخفاء الواقع التاريخي المتمثّل في أن فرنسا، التي كانت تستعمر الجزائر وتعتبرها أرضا فرنسيّة لن تخرج منها يوما، سعت إلى توسيع المساحة الجغرافية لهذا البلد على حساب جيرانه، خصوصا المغرب.

ضمت فرنسا إلى جزائر ما قبل الاستقلال (في العام 1962)، أراض مغربيّة. كلّ ما فعله بوعلّام صنصال كان قول أن الغرب الجزائري الذي يضمّ مدينة وهران جزء من المغرب الذي لم يثر هذا الموضوع يوما. كان المغرب يتوقع من الجزائر نفسها البحث في مثل هذه القضايا العالقة بعد نيلها استقلالها.

قرأت الجزائر في سكوت المغرب عن ضمّ أراضيه ضعفا. اعتقدت في 1975 أنّ في استطاعتها تكرار تجربة ضمّ أراض مغربيّة، كما فعلت فرنسا عندما كانت دولة استعماريّة. لم تتوقع صمود المغرب طوال نصف قرن وجعل العالم يعترف بحقوقه غير المنتقصة في الصحراء الغربيّة من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في 31 تشرين الأوّل – أكتوبر 2025.

الجزائر تريد الاقتصاص من فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون في ضوء الموقف الشجاع الذي اتخذه الأخير صيف العام 2024 من "مغربيّة الصحراء"

فوجئت الجزائر بالموقف الأميركي الثابت للرئيس دونالد ترامب من قضية الصحراء. فوجئت أيضا بتأييد 11 دولة من أصل 15 لحقوق المغرب في صحرائه. قد تكون فوجئت أكثر بامتناع روسيا والصين الدولتين اللتين تتمتعان بحقّ “الفيتو” عن التصويت في جلسة مجلس الأمن. لم تستوعب أن ترامب لم يتغيّر ولن يتغيّر وأنّه متمسّك بما قام به في أثناء ولايته الأولى. اعترفت إدارة ترامب قبيل خروجه من البيت الأبيض أواخر العام 2020 بـ”مغربيّة الصحراء”. لم تحد إدارة جو بايدن عن الخطّ الذي رسمه ترامب، وهو خطّ جعل الولايات المتحدة تزيل الخط الفاصل بين المغرب وأقاليمه الصحراويّة من الخريطة التي تعتمدها في تعاطيها مع الدول الأخرى.

بحثت الجزائر عن طريقة لتفادي الاعتراف بالهزيمة التي منيت بها. لجأت إلى ألمانيا بدل التوجه مباشرة إلى فرنسا وإطلاق صنصال وصحافي رياضي فرنسي لا يزال في سجن جزائري منذ العام 2024. لا تزال عقدة فرنسا تتحكّم بالحكومة الجزائرية مثلما تتحكّم بها عقدة المغرب الذي استطاع استعادة أقاليمه الصحراوية سلما بفضل “المسيرة الخضراء”.

بدل إطلاق بوعلام صنصال والاعتذار منه، تحاول الحكومة الجزائرية الالتفاف على الحقيقة والواقع. الأهمّ من ذلك كلّه، إنها تدور في حلقة مقفلة لن يكسرها سوى مشاركة المغرب فرحته بالقرار 2797، عبر الاستجابة للحوار الذي دعا إليه ملك المغرب. يمكن لمثل هذه الخطوة إعادة تأهيل الحكومة الجزائرية وجعلها تبتعد عن الأوهام، من نوع الاعتقاد أنّ الجزائر دولة عظمى تستطيع أن تكون نموذجا لما يمكن أن تكون عليه دول العالم الثالث. تنتمي هذه الأوهام إلى عالم آخر غير العالم الذي نعيش فيه…

لن يقدّم إطلاق صنصال في شيء، خصوصا أنّ العلاقة الجزائرية – الفرنسية مقبلة على نوع من التحسّن النسبي في ضوء تولي لوران نونيز موقع وزير الداخلية. ليس سرّا أن نونيز الذي ينتمي إلى عائلة ذات جذور في مدينة وهران تلقى دعوة لزيارة الجزائر قريبا. كلّ ما في الأمر أنّه آن أوان الذهاب إلى تصالح للجزائر مع نفسها بدل اعتماد سياسة قائمة على المكابرة، سياسة من نوع أنّه لا يمكن لأميركا رفض ما تريده الجزائر. استخفت الجزائر بأوروبا فإذا بها تسعى إلى إعادة مد الجسور معها في ضوء صفعة القرار 2797. لماذا لا تختزل الطريق وتذهب إلى حيث يجب أن تذهب… أي إلى حوار صريح مع المغرب، البلد الجار الذي يمكن أن يوفّر نموذجا لما كان يفترض أن يكون عليه بلد مثل الجزائر!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبعد من عفو رئاسي جزائري… أبعد من عفو رئاسي جزائري…



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 17:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أمامك فرص مهنية جديدة غير معلنة

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 19:37 2019 الثلاثاء ,05 شباط / فبراير

بكتيريا الأمعاء تهدد الصحة العقلية

GMT 11:00 2015 الجمعة ,17 تموز / يوليو

سعد سمير يهنئ عمر جابر بمولوده الجديد

GMT 16:25 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مجموعة صناعة الطيران الإسبانية "أسيتوري" تستقر في المغرب

GMT 14:57 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ليلى علوي تنعي وفاة زوجها السابق منصور الجمال

GMT 11:31 2019 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

سعد لمجرد يدخل باب "الدراما" عبر "كارت أخطر"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib