صخرة الروشة تهاوي التهاوي

صخرة الروشة... تهاوي التهاوي

المغرب اليوم -

صخرة الروشة تهاوي التهاوي

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

التهاوي عن صخرة الروشة لم يكن سقوطاً قسرياً، فثمّة من فقد توازنه فانزلق لا إرادياً نتيجة صدمة، أو هزيمة، أو انكسار، أو سوء تقدير، أو انفعال في غير مكانه. وللمكان هنا رمزيته المركّبة؛ عامةً وخاصّةً... العامةُ ارتبطت بشكل جيولوجي يعدّ ظاهرة طبيعية لافتة للنظر بجمالها، أمّا الخاصة ففي طبيعة بعض الناس الذين رأوا فيها مكاناً للانتحار.

أما حين يأخذ الانتحار بُعداً سياسياً؛ فردياً أو جماعياً، فإنه يصبح إرادياً عن سابق إصرار وترصّد، وبكامل الوعي... أي إنّ ثمة من قرّر نهايته بنفسه نتيجة رهانات خاطئة، أو غرور، أو يأس. فهو يجمع هنا بين التهاوي والانتحار معاً، ويتصرّف كأنه غير قادر على تجنّب الهاوية، فيسير باتجاهها كأنه مُصرّ على تهاويه.

بعد سنة على التهاوي الأول نتيجة حرب المقتلة وذكراها الأليمة، فإن حالة الإنكار التي يعاني منها مَن تعرّض للهزيمة تدفع به إلى تهاوٍ أعمق، كأنه مُصرّ على السير في الانحدار المتسلسل من دون مراجعة أو محاسبة أو محاولة التوقف. وهذا لم يعد مرتبطاً بحالة السقوط الأول أو التهاوي الأول عن الصخرة أو أمامها. وإنكار السقوط الأول وانهياراته المتعدّدة جعل هذا الفاعل السياسي لا يعي أنه ذاهب بملء إرادته، ويأخذ معه جماعته وطائفته ووطنه، إلى انهيار أعمق، وتهاوٍ أبعد من التهاوي الأول.

كان يمكن للجميع أن يتجنّبوا مشهد صخرة الروشة، فالمكان سياحيّ، وفي الذاكرة مرتبط بالانتحار. فمن يقف على حافة الصخرة يقف على حافة الانتحار، ويدفع بنفسه نحو الهاوية أو التهاوي. كما أن المكان لا يحمل أي رمزية سياسية في الذاكرة اللبنانية الملأى بالاغتيالات والنكبات.

في تلك الذاكرة، حصرت غالبية العوائل السياسية أو الإقطاعية أو الروحية، وأحزابهم وجماعاتهم، رموزَهم في أماكنهم الخاصة وسط بيئتهم. فالذكرى الشعبية لولادة أو اغتيال الزعيم الدرزي كمال جنبلاط لم تخرج من حديقة «قصر المختارة»؛ منزله ومسقط رأسه، وذكرى اغتيال الرئيس بشير الجميل لم تخرج من «ساحة ساسين» بمنطقة الأشرفية حيث أقام وترعرع وبدأ حياته السياسية، وهي قريبة من مكان اغتياله.

وكان الأجدى بالقيّمين على ذكرى اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إحياء ذكراه الشعبية إمّا أمام ضريحه وإما في مكان اغتياله. فتحديد المكان في المناسبات الثلاث يعود إلى خصوصية كل واحد منهم، وإلى انقسام اللبنانيين تجاههم. وهو انقسام عمودي يدفع بالأطراف جميعاً إلى احترام خصوصية كل طرف ومقدساته، لا أن يتحوّل إلى عامل إضافي للانقسام.

في مشهد الروشة وصخرتها كان واضحاً أن الحديث عن التعافي مبالغ فيه أو لا صحة له أصلاً، بل إن الهشاشة بلغت حداً لا يمكن إخفاؤه، وأن هذا التهاوي بلا معنى؛ لأن ثمة من يُنكر ولا يريد المراجعة. وهذا هو الحد الفاصل بين اليقينية والعقلانية؛ فصاحب اليقين العقائدي يرفض النقد والحوار بشأن الشرعية والمشروعية والدولة والهوية.

والأخطر أن رفضه يأتي في لحظة إنكار للواقع؛ أو لواقعه، ورمي للمسؤولية على الآخرين، خصوصاً على الدولة التي ساوته في الحقوق والواجبات بغيره من المواطنين. لذلك؛ فإن إصراره على فعله سيتسبّب له في مزيد من التآكل والهشاشة، ولن يسعفه هجومه في الصمود. فمشهد التهاوي؛ أفراداً وجماعاتٍ ودولاً ومحاورَ، واضح، ويمكن وصفه بـ«تهاوي التهاوي».

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صخرة الروشة تهاوي التهاوي صخرة الروشة تهاوي التهاوي



GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

على حافة الهاوية!

GMT 09:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

خطاب إلى رئيس الوزراء!

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيارة إلى كوكب الصين

GMT 09:26 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

«ترمومتر» اسمه المرأة في «برلين»

GMT 09:23 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:12 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 06:20 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
المغرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
المغرب اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
المغرب اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 06:14 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 12 كانون أول/ديسمبر 2020

GMT 12:11 2022 الأحد ,06 شباط / فبراير

أفكار متنوعة لتصميم كوشة الأفراح

GMT 08:29 2019 السبت ,09 شباط / فبراير

«أمريكية دبي» تشارك في مؤتمر هارفارد

GMT 12:26 2014 الأربعاء ,19 آذار/ مارس

إيميليا كلارك تتألق في احتفال عرض "Game of Thrones"

GMT 04:31 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

أحدث ديكورات الأسقف الحديثة والعصرية في 2018

GMT 10:36 2015 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ملعب الأمير مولاي الحسن يحتضن قمة "الرجاء" و"الجيش"

GMT 16:36 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

افضل وجهات مثالية لقضاء شهر العسل

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 06:47 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بُرجك سيُحدد وجهتك المفضلة للسفر خلال 2019

GMT 14:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سيدة صدمتها سيارة ضواحي مدينة برشيد

GMT 08:25 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

العثور على جثة فتاة داخل شقة في حي جليز

GMT 20:55 2016 الأربعاء ,02 آذار/ مارس

هل تكتفي الزوجات بكلمة آسف حبيبتي

GMT 03:20 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

إصابة أول وزير عربي بـ فيروس كورونا

GMT 21:34 2018 الخميس ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل فطائر البريوش

GMT 17:19 2018 الأحد ,28 كانون الثاني / يناير

سعد الدين العثماني سيحل قريبًا في وجدة

GMT 22:57 2016 السبت ,20 شباط / فبراير

4 تمارين مجمعة لتقوية عضلات الذراعين

GMT 15:09 2023 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط في المنطقة الحمراء

GMT 20:58 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

المؤشر نيكي الياباني يفتح مرتفعا 0.30%
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib