«اليورانيوم المنضب» يدخل الحرب

«اليورانيوم المنضب» يدخل الحرب

المغرب اليوم -

«اليورانيوم المنضب» يدخل الحرب

عبدالله بن بجاد العتيبي
بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

الحرب الروسية الأوكرانية التي قسّمت العالَم ودفعت به إلى استقطابات وتوازنات جديدة، لم تزل تتوالى أحداثُها واصطفافاتها وتأثيراتها، ولا يبدو أن أياً من أطرافها يريد التراجع عن موقفه أو مراجعة سياساته. وهكذا هي الحروب، يحسب الجميع أنه بالتصعيد ينتصر، فتغلق أبوابُ الحلول ويُلغى خيارُ التفاوض.
أميركا والدول الأوروبية تقف وراء الحكومة الأوكرانية وتزودها بجميع أنواع الأسلحة الحديثة والنوعية، وروسيا مصرة على موقفها وأن الغرب هو الذي اقترب منها استراتيجياً ولم تقترب هي منه، وما أوكرانيا إلا ورقة بيد الغرب للضغط على روسيا واستنزافها، والمناوشات مستمرة فوق البحر الأسود بين أميركا وروسيا، والصراع يتجلى في مجالات متعددة، والحرب تحوي حروباً في أسواق الطاقة والأمن الغذائي العالمي والمؤسسات الدولية، وكل شيء بات مباحاً توظيفه في هذه الحرب بشكل غير مسبوق.
التقارب الصيني الروسي غير مسبوقٍ، والرئيس الصيني في موسكو اتخذ موقفاً رافضاً للإملاءات الغربية عليه وعلى بلاده، وبوتين أطلق بعض تهديداته وهو بجوار الرئيس الصيني، والعجَلة لن تتوقف عن الاستقطاب والاستقطاب المقابل حتى تقتنع الأطراف بحاجتها الملحة لمَخرجٍ حقيقيٍ وحوارٍ منطقي ينهي الحربَ ويتعامل مع تبعاتها.
التصعيد الأخطر منذ بدء الحرب هو ما جرى الأسبوع الماضي، حيث صرّح وزير الدفاع البريطاني بأن بلاده ستزود أوكرانيا بقنابل اليورانيوم المنضب، وهي قنابل تحمل تقنيات نووية، فهي بشكل أو بآخر إدخال للسلاح النووي في الحرب. ولم يتأخر الجواب، فقد صرح الرئيس الروسي بأنه «يجب أن أقول إنه لدى روسيا، بالطبع، ما ترد به، وبدون مبالغة لدينا مئات الآلاف، مئات الآلاف، من هذه القذائف، ولم نستخدمها بعد»، وهو سيزود بيلاروسيا بطائراتٍ مجهزة لحمل الأسلحة النووية وسيزودها بتلك الأسلحة.
لا أحد يشكك في عزم أميركا والدول الأوروبية، كما أن أحداً لا يشكك في عزيمة روسيا على المواجهة، ومشكلة الحروب الأوروبية تكمن في قوة العزائم على الحروب قبل العصور الحديثة وقبل «اتفاقية وستفاليا» أو «النظام الدولي» الذي بني بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية ونجح في تجاوز الحرب الباردة، وهذه العزائم القوية ما زالت موجودة ويحتاج العالم أن يعيد العقل الأوروبي النجاح في خلق اتفاقيات مشابهة لما صنعه من قبل، وهذا هو الغائب الأكبر عن هذه الحرب اليوم.
الكثير من دول العالم راغبة بالفعل في دفع هذه الحرب المدمرة على العالم بأسره نحو نهاية منطقية وعملية تنهي حالة الاستقطاب الضخمة وكل ما تبعها من إجراءات من كافة الأطراف أعاقت تقدم البشرية وصعبت مهمات نشر السلام والتنمية والرخاء حول العالم، ولدى الكثير من الدول في العالم القدرة على صناعة أجواء تدفع باتجاه الحوار والتفاوض وتهدئة الأوضاع، لكن الأطراف الفاعلة لم تقتنع بعد بأهمية ذلك ولا بحاجتها له.
باصطفاف الغرب ضد روسيا لا يمكن أن تكسب روسيا، وباصطفاف الصين مع روسيا لا يمكن أن يكسب الغرب، والتصعيد باتجاه الأسلحة النووية تهديد للبشرية جمعاء، وبالتالي فالأطراف لن تقتنع بأهمية التفاوض وإنهاء الحرب والتفتيش عن مخارج حتى تشعر بالإنهاك، والدول الأوروبية عانت وتعاني من تبعات هذه الحرب مثلها مثل روسيا، لكن أميركا ليست كذلك، فهي مستفيدة حتى الآن، ولكنها تخسر على المدى الطويل.
كان قراراً استراتيجياً مهماً للدول العربية بعدم الانحياز لطرفٍ في هذه الحرب البعيدة عنا وعن منطقتنا، مع التركيز على إكمال خطط الاستقرار والتنمية والازدهار والرخاء، وهو قرارٌ بالغ التأثير في الواقع والمستقبل.
وأخيراً، فلطالما نظّر الغربيون لأهمية صناعة السلام وهم بحاجة اليوم لتذكيرهم بخطاباتهم نفسها ومبادئهم ذاتها، حتى يعلو صوت العقل على صوت الرصاص.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اليورانيوم المنضب» يدخل الحرب «اليورانيوم المنضب» يدخل الحرب



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib