ترمب والتهديد بقطع الأموال

ترمب والتهديد بقطع الأموال

المغرب اليوم -

ترمب والتهديد بقطع الأموال

آمال موسى
بقلم : د آمال موسى

لا نحتاج إلى تدقيق وتمحيص كي نستنتج بما لا يحتمل الشك أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمتلك الطريقة نفسها في التعامل مع كل من يعارضه في أي مسألة أو موقف، أو حتى تأويل ما يجري من أحداث.

فالغالب على نمط طريقة ترمب هو التهديد. بل إنه التهديد الصريح وليس المستبطن. والظاهر أن دوافع توخي مثل هذا النوع العلني الصارخ من التهديد هو الشعور بالقوة والهيمنة على العالم، وأنه لا يحتاج إلى لغة التلميح واعتماد خطاب يخفي أكثر مما يعلن. فخطابات ترمب لا شقوق ولا شِفرات فيها تستحق الفك. فهي خطابات واضحة، لا تحتمل حتى التأويل من فرط صراحة الرسالة وطابعها المباشر.إذن، التهديد أداة السيد ترمب في مواجهة الخصوم والمارقين، سواء كان ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها أو في منطقة الشرق الأوسط، وفي مختلف بؤر التوتر في العالم. وهنا يمكن تأكيد العلاقة العمودية التي تصر الولايات المتحدة على توخيها مع دول العالم باستثناء من يتمتعون بعلاقة أفقية تخضع لاعتبارات ومصالح وارتباطات عضوية خاصة. وبناءً عليه، ومن منطلق كون الولايات المتحدة هي من تمثل القوة ودولة مرجعيّة في كل شيء تقريباً؛ فإنها كأنموذج يقتدى به تُسوّق للعالم وللدول الصاعدة نظرية كاملة في التعامل مع الدول الأضعف والأقل قوة ومكانة اقتصادية وعسكرية. لنأتِ الآن إلى مضمون التهديد نفسه. صحيح أن ساكن البيت الأبيض يُهدّد بأمور كثيرة، ولكن ما نلاحظه هو كثافة تواتر مضمون يتكرر في تهديداته. وخلال هذه السنة الحالية قد تم تكرار التهديد نفسه، حيث هدد ترمب أكثر من ثلاث مرات بقطع المال عن أطراف بعينها بسبب مواقف لا تناسب البيت الأبيض وتوجهات رئيسه.

طبعاً تاريخياً تقوم سياسة الولايات المتحدة على هذه السياسة، ولكن لم يحصل أن تم التهديد بقطع الدعم المالي بشكل صريح ومعلن كما يفعل ترمب. فعادة التهديد يكون مقنعاً ويتخذ أشكالاً أخرى، كالتأخير في إرسال الدعم أو التقليص، في حين أن الوضع حالياً مباشر في تهديداته بشكل يُحرج المدعوم مادياً بشكل مضاعف.

فقطع المال هو السلاح الذي يشهره الرئيس ترمب في وجوه المعارضين لهوى البيت الأبيض، وهنا نستعرض التهديدات الثلاثة الأهم التي حصلت خلال هذه السنة:

التهديد الأبرز يتعلق بقطع المساعدات عن مصر والأردن؛ وذلك ردّ فعلٍ إزاء الرفض العربي لخطة ترمب الرامية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، حيث عبَّر صراحة ساعتها بأنه يسعى من وراء الدعوة إلى توطين الفلسطينيين في مصر والأردن إلى «شراء غزة وامتلاكها من أجل بنائها»، موضحاً أن لا حق للفلسطينيين في العودة.

وأمام الصدمة العالمية التي أحدثتها هذه الدعوة، فإن الرفض كان جواب مصر والأردن؛ الأمر الذي دفع ترمب للتهديد بقطع المساعدات المالية لهما. وطبعاً جاء التهديد في وزن الرفض وموضوعه؛ إذ إن مصر تتلقى سنوياً من الولايات المتحدة ملياراً و500 مليون دولار وتبلغ المساعدات للأردن ملياراً و600 مليون دولار. وللعلم، فإن هذه المساعدات تندرج ضمن عنوان المساهمة في استقرار وتنمية كل من مصر والأردن. لذلك؛ فإن التهديد بقطع هذه المساعدات هو أقوى عقاب وجده ترمب لأنه يعرف أن قطع المال أمر موجع في ظل التحديات الاقتصادية القاسية للمنطقة.

كما أن هذه المباشراتية في التهديد بقطع المساعدات المالية، بغض النظر عن التطبيق من عدمه، من شأنها أن تخلع عن هذه المساعدات كل أهدافها الاجتماعية المعلنة، إضافة إلى أنها قد تفتح جبهات صراعية بين النخب الحاكمة ومكونات الحقل السياسي العام، إذ إن المنّة تمس بالمشاعر الوطنية.

المثال الثاني الذي يؤكد أن التهديد بقطع المال سياسة ثابتة في تعامل ترمب مع المعارضين لطلباته، ما حصل مع أكثر جامعات العالم سمعة علمية وقيمة مرموقة وهي جامعة هارفارد؛ إذ احتج ترمب على قبول الجامعة طلاباً أجانب بنسبة تبلغ الربع تقريباً، واتهم الجامعة بتشجيع معاداة السامية؛ وذلك على خلفية الاحتجاجات التي عرفتها الجامعة بشأن الحرب على غزة. ولمّا رفضت قيادة جامعة هارفارد نشر قوائم الطلبة الأجانب لتفحص خلفياتهم السياسية، فإن ترمب هدد بسحب مليارات الدولارات من تمويل الجامعة وتقديمها إلى مدارس مهنية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

آخر مثال حديث العهد عن التهديد بقطع المال، السلاح الذي يفضله ترمب في التعامل مع المعارضين لطلباته ولدعواته يتصل بالساعات الأخيرة قبل فوز المسلم زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، حيث إن المؤشرات كانت تؤكد حصول الفوز، وفي محاولة للتأثير على الناخبين في نيويورك، فإن ترمب هدد بأنه ربما سيقطع تمويل نيويورك في حال فوز زهران ممداني.

إن سياسة التهديد الفجة بقطع المال والمساعدات بمثابة تكشير الرأسمالية المتوحشة عن أنيابها. ولعل الدرس من مثل هذه السياسة الفوقية العمودية والذي يهمنا جميعاً هو كيفية الخروج من حال المساعدات صغيرة كانت أم كبيرة، وذاك ليس عزيزاً على كل البلدان التي تتلقى المساعدات.

أما في خصوص استعمال هذه السياسة داخل الولايات المتحدة، فإن المعالجة تأتي من القضاء كما حصل مع جامعة هارفارد التي ربحت القضية. ويظل التهديد بقطع المال والمساعدات خطاباً ضعيفاً ومجرداً من الأخلاق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب والتهديد بقطع الأموال ترمب والتهديد بقطع الأموال



GMT 08:42 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

GMT 08:21 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 08:13 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 08:06 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 08:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 07:55 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 22:43 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
المغرب اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"

GMT 02:28 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

10 إطلالات استوحتها كيت ميدلتون من الأميرة ديانا

GMT 07:27 2019 الخميس ,20 حزيران / يونيو

فتاة شابة تحرج الفنان ناصيف زيتون على المسرح

GMT 09:15 2019 الثلاثاء ,09 إبريل / نيسان

حيل بسيطة لجعل ظلال العيون يدوم لساعات طويلة

GMT 05:39 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

مجموعة من النصائح لتجعل غرفة نومك مشرقة

GMT 15:59 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

الفانيلا وعرق السوس أهم مكونات Le Parfum de Lolita Lempicka

GMT 14:38 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إدريس لكحل ونزهة غضفة يسبقان فوزي لقجع إلى موسكو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib