عن القانون الدولي والنموذج
مدمرة أميركية تجبر سفينة تحمل علم إيران على تغيير مسارها برشلونة يشتعل غضب بعد الخروج الاوروبي ويصعد ضد التحكيم في دوري أبطال أوروبا غارات جوية تستهدف بلدات في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل وتبادل قصف بين إسرائيل وحزب الله وعدم وضوح حصيلة الأضرار إيران تؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتبقي باب التفاوض مفتوحاً وسط تعثر المحادثات الدولية ومخاوف غربية من برنامجها النووي الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر باستهداف عناصر حزب الله في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية رجب طيب أردوغان يؤكد أن لا قوة تهدد بلاده ويرد على بنيامين نتنياهو مع تجديد دعم تركيا للقضية الفلسطينية الحرس الثوري الإيراني يعلن عن اعتقال 4 عناصر تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي في محافظة جيلان شمالي البلاد إسرائيل تعتزم إعادة فتح مطار حيفا الأسبوع المقبل مع تحسن نسبي في الوضع الأمني واستئناف تدريجي لحركة الطيران زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب مدينة إيلويلو في الفلبين وإخلاء مبنى حكومي دون تسجيل أضرار كبيرة
أخر الأخبار

... عن القانون الدولي والنموذج

المغرب اليوم -

 عن القانون الدولي والنموذج

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

هناك صوتان يلعلعان في العالم منذ الحدث الفنزويلّيّ: واحد يتساءل عن الحاجة إلى القانون الدوليّ، وجوابُه النافي يقيم في سؤاله، وآخر يحتجّ، بضجيج وبراءة مفتعلة، على غيابه.

وأمر القانون عمليّةٌ صراعيّة تُقاس كوجهة وسياق، لا كحدث عابر، ولو كان الحدث مهمّاً. وهي حال تدوم ما دامت هناك دول، وهي طبعاً ستدوم. لكنّ عدم البحث عن مثالات وقيم تحاول تحسين اشتغال الدول والحدّ من حروبها صنفٌ وضيع من الواقعيّة، اصطدم بكلّ فكرة نبيلة في التاريخ متذرّعاً بعدم واقعيّتها. هكذا كانت الحال مع مبدأ الإله الواحد، ثمّ مع مبادىء المساواة بين الجنسين أو تحرير العبيد...

وهذا التوق الإنسانيّ إلى الأحسن دولاً وعلاقاتٍ دوليّةً عبّر عن نفسه منذ صلح وستفاليا في 1648 الذي افتتح عصراً يدعو، في ما يدعو، إلى تسامح دينيّ يتداخل مع الدول بحروبها وسلامها. ولاحقاً عُدّ عمانوئيل كانط مؤسّساً مبكراً للنزعة القانونيّة ومعارضة الحروب. فمنذ 1795، كُتبت مقالته الشهيرة «سلام دائم»، فراهن على معاهدات بين دول سيّدة، وخرج بتوصيات رأى أنّ على الدول المسارَعة إلى اعتمادها لمغادرة «حالة الطبيعة الكونيّة». هكذا صاغ للقانون الدوليّ معياراً تُتاح بموجبه لكلّ دولة حرّيّتها، بما يمكّن سكّانها من أن يعيشوا حيواتٍ حرّةً، وبهذا تغدو الدولة التي تتجرّأ على تلك المعادلة دولةً منتهِكة لوجودها كدولة.

وأكّد كانط على حتميّة السلام الدائم لكنّها، ككلّ حتميّة، مصيرها الإخفاق. فالقانون الدوليّ ومؤسّساته تصدّعها التحوّلات الكبرى وتسابق الدول على الأراضي والموارد واستعراضها قوّتها المحض. لكنْ مع «عصبة الأمم» في 1920 طرأ تحوّل آخر في التفكير القانونيّ مفاده قابليّة النزاعات للحلّ بالتفاوض، لا بالقوّة. على أنّ اختتام الحرب العالميّة الأولى بـ»عصبة الأمم»، احتوى أيضاً على اتّفاقيّة فرساي، المُذلّة والمُفقرة لألمانيا، فحملت الخاتمةُ نفسُها بذورَ الحرب العالميّة الثانية.

لكنْ في حركة المدّ والجزر المتواصلة هذه، لا بدّ من تثمين المساعي التي أثمرت «عصبة الأمم» و»الأمم المتّحدة»، أو التي طالبت باستكمال العولمة الاقتصاديّة بعولمة سياسيّة وقانونيّة، أو لحظت أنّ معظم مشكلات عالمنا لا تُحلّ ضمن أفق قوميّ، يصحّ ذلك في الإرهاب والبيئة والأمن السيبرانيّ...

وحين يقال «قانونٌ دوليّ»، يُقصد أيضاً معاهدات ومؤسّسات متعدّدة الجنسيّة ومنظّمات دوليّة وتحالفات سياسيّة وتجارة حرّة، وكذلك رفضٌ لتحكيم المزاج في القرارات الكبرى، وهذا من ألفباء الحداثة والتقدّم.

على أنّ كثيرين من المدافعين عن القانون لا يدافعون إلاّ في مواجهة الولايات المتّحدة. هكذا يشهرونه، ومعه «السيادة الوطنيّة»، تمسّكاً بأنظمة وقوى لا تفعل غير انتهاكهما. فلا تُحمَل بالتالي على محمل الجدّ المطالبة باحترام القانون حين تصدر عن نظام أسّسه الاستيلاء على سفارة وُصفت بـ»وكر الجواسيس»، وترافقَ نموّه مع تفجير سفارات، على ما شهدت بيروت، أو عن أنظمة أمنيّة ومنظّمات مسلّحة غير دولتيّة لم تكفّ عن اعتبار السلام «استسلاماً»، مُجيزةً لنفسها القتل وتهريب السلاح وإنتاج المخدّرات والعدوان على سيادات الدول الأضعف...

وعن الصراع حول القانون يتفرّع موضوع النموذج. فاليوم ثمّة طرف يعلن بصراحة أنّه لا يريد أن يكون نموذجاً لأحد، وأنّ ما يحكمه هو الأمن القوميّ المطلق، الذي يأتي «أوّلاً». ونعرف أنّ أميركا تتفرّد في منح الأولويّة للقانون الوطنيّ على القانون الدوليّ.

وكان التقليد القوميّ، حيث تجتمع الأنانيّة وانتفاء التعاطف الإنسانيّ وتلبية المصالح الذاتيّة على نحو عارٍ، قد وجد في السناتور الجمهوريّ هنري كابوت لودج أحد مؤسّسيه «الواقعيّين». والأخير تمكّن من إحداث مفارقة مدوّية إذ منع بلاده، بشعارات قوميّة وانعزاليّة، من الانضمام إلى «عصبة الأمم»، رغم أنّ الرئيس الأميركيّ ودرو ويلسون (الذي سبق له أن درّس كانط في برينستون) كان عرّاب «العصبة».

على أنّ النموذج يلزمه اثنان، واحد يقدّمه وآخر يتلقّاه. وهنا أيضاً يُسمع صوت اللطم من أنّ أميركا لا تقدّم نموذجاً للعالم، فيما اللطّامون هم الذين لخّصوا، لعقود مديدة، أميركا والغرب بالاستعمار والنهب. فعندما كان جون كينيدي يضغط على شاه إيران لإنجاز إصلاحات زراعيّة، كان أسلاف اللطّامين يبايعون رجل دين في قمّ يرفض الإصلاح الزراعيّ. ويريد اليوم مثقّفونا المسكونون بروح عسكريّة أن يؤكّدوا على لاقانونيّة الأفعال الإسرائيليّة، وهي كذلك، فيما يمضون في احتفالهم بيوم 7 أكتوبر «المجيد». وإذ يُقدّم سلوك الغرب الاستعماريّ تبريراً لصدّ نموذجه، يُلاحَظ أنّ الحجّة لم تتغيّر حين ناوأ أيزنهاور الاستعمار، مؤازراً عبد الناصر، فاختار الأخير ومُريدوه تطعيم العداء لبريطانيا بعداء لأميركا.

وهذه وسواها من الأمثلة تقول إنّ عمقنا الثقافيّ يأبى النموذج الغربيّ من حيث المبدأ لأنّ لديه نموذجه الكامل والمكتفي، والذي لم ينشأ إلاّ لمناهضة النموذج الغربيّ. وحتّى في بيئات أقلّ راديكاليّة، لا يزال يتردّد بقوّة ذاك الفصل الحادّ بين «ما يلائمنا» في الغرب، وهو الماديّ والتقنيّ، و»ما لا يلائمنا»، أي الثقافيّ والاجتماعيّ.

وما بين طرف لا يعطي نموذجاً، وآخر لا يأخذ نموذجاً، يمضي العالم في إشهار عنفه على نفسه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 عن القانون الدولي والنموذج  عن القانون الدولي والنموذج



GMT 17:07 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 17:03 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 16:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

القرصان الأشقر!

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib