كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي
مدمرة أميركية تجبر سفينة تحمل علم إيران على تغيير مسارها برشلونة يشتعل غضب بعد الخروج الاوروبي ويصعد ضد التحكيم في دوري أبطال أوروبا غارات جوية تستهدف بلدات في جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل وتبادل قصف بين إسرائيل وحزب الله وعدم وضوح حصيلة الأضرار إيران تؤكد تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم وتبقي باب التفاوض مفتوحاً وسط تعثر المحادثات الدولية ومخاوف غربية من برنامجها النووي الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر باستهداف عناصر حزب الله في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني مجلس الأمن الدولي يعتمد قرارًا بالإجماع لتجديد ولاية لجنة العقوبات على ليبيا لمدة 15 شهرًا ودعم حماية مواردها النفطية رجب طيب أردوغان يؤكد أن لا قوة تهدد بلاده ويرد على بنيامين نتنياهو مع تجديد دعم تركيا للقضية الفلسطينية الحرس الثوري الإيراني يعلن عن اعتقال 4 عناصر تعمل لصالح الموساد الإسرائيلي في محافظة جيلان شمالي البلاد إسرائيل تعتزم إعادة فتح مطار حيفا الأسبوع المقبل مع تحسن نسبي في الوضع الأمني واستئناف تدريجي لحركة الطيران زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب مدينة إيلويلو في الفلبين وإخلاء مبنى حكومي دون تسجيل أضرار كبيرة
أخر الأخبار

كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي؟

المغرب اليوم -

كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

أعلنت إدارة «مسرح المدينة» في بيروت أنّها ستعقد «لقاء» عنوانه «إحياء شارع الحمرا: الذاكرة والحياة». والحال أنّ جهداً كهذا ضروريّ ومطلوب، خصوصاً أنّ شارع الحمرا ليس كأيّ شارع في بيروت أو في أيٍّ من المدن المجاورة. فهو لعقود ظلّ عاصمة العاصمة، والبقعة الكوزموبوليتيّة الأولى في الشرق الأوسط. فهناك عاش اللبنانيّ، المدينيّ كما المهاجر من الريف، في جوار الأميركيّ والبريطانيّ والفلسطينيّ والعراقيّ والبحرانيّ والهنديّ والباكستانيّ والنيجيريّ...

ذاك أنّ الحمرا، بانتقاله من حالة الطبيعة الأصليّة والخام، حيث السيادة للصبّار والرمل والثعالب، شكّل نقطة الذروة التي بلغها لبنان ما قبل حرب 1975. فهو الذي صنعه الفعل الإنسانيّ الجمعيّ والعابر للحدود من خلال السينمات والمسارح والمكتبات والفنادق والمقاهي والمطاعم ومكاتب الوكالات التجاريّة وفروع المصارف... وكان للتجارة في الحمرا، بالتضامن مع التنوّع الطائفيّ، ومع تمتّع المرأة بحرّيّات تحدّ منها المجتمعات الأهليّة المغلقة، أن أسّست هذا الكائن الجديد الذي يقصده مثقّفون وسيّاح ورجال أعمال وافدون من أمكنة بعيدة شتّى، سيّما وأنّه شكّل فضاء تعبيريّاً مفتوحاً لا تُمنع فيه الكتب والمسرحيّات والأفلام السينمائيّة، وبالطبع لا يُمنع الكلام الذي يعبّر عن آراء مطلقة الاختلاف والتباين.

والكائن الجديد هذا ما كان ليكون شارع الحمرا لولا الجامعة الأميركيّة في بيروت. فبسببها نشأت الحاجة المتعاظمة إلى توفير مطالب الأساتذة والطلاّب في السكن والمأكل والمكتبات، وظهر من يؤجّر البيوت للذين يستأجرونها. لكنّ ما هو أبعد أنّ الجامعة المذكورة هي التي حوّلت شارع الحمرا، وحوّلت منطقة رأس بيروت بأسرها، مساحةً لا يتحكّم نظام القرابة الشرقيّ بالإقامة فيها. فـ «الجار» ليس بالضرورة الأخ أو ابن العمّ، إذ هو قد يكون مواطناً من أيّة دولة على سطح الكوكب.

هكذا صار شارع الحمرا ما صاره لأنّه، من جهة، «نحن»، ومن جهة أخرى، «ما ليس نحن». وهو، من جهة، ما يشبهنا، ومن جهة أخرى، ما لا يشبهنا، فيه تُسمع أصواتنا والأصوات التي نحبّ أن نسمعها، وفيه تُسمع أصوات لا نحبّها ونتمنّى، في دواخل أنفسنا الرديئة، أن لا نسمعها. أي أنّه، تالياً، المدينة المثلى التي تختلط فيها الألسنة وتتبلبل، اختلاط الأوجه والسحنات والآراء والمواقف، فنعثر فيها على ذواتنا ونضيعها في الوقت عينه. وهذا إنّما هو النقيض للقرية المثلى التي تضجّ بالأهل الذين لا نضيع معهم، وإذا ضعنا ضعنا فيهم، بينما لا يقول أيٌّ منهم إلاّ الكلام الذي نُجمع كلّنا على قوله.

وهذا إنّما كان متاحاً في بلد لا يحارب ولا يتغزّل بالحرب والمقاومات، كما لا يفرض على مواطنيه إيديولوجيا رسميّة تدلّهم إلى الصواب الذي يُفترض بهم أن يعتنقوه، وإلى الخطأ الذي يُفترض بهم أن يجتنبوه.

بلغة أخرى فإنّ شرط إحياء الحمرا هو بالضبط موت الحرب والعنف والعسكرة والرأي الواحد «القويم»، وهو في آخر المطاف ما لا ينفصل عن إحياء لبنان التعدّديّ إن كان إحياؤه لا يزال ممكناً.

فالحالة الحربيّة هي التي قوّضت، عقداً بعد عقد، العناصر التي جعلت شارع الحمرا ما صار عليه. فهي التي هجّرت السكّان على قاعدة طائفيّة وعقائديّة. والتهجير هذا، بالمنظور منه وغير المنظور، إنّما استمرّ وتطاول فكانت آخر موجاته، وإن لم تكن الأكبر حجماً، في 2008، حين استولى «حزب الله» والجماعات التابعة له على العاصمة.

كذلك ساد، مع الحالة الحربيّة وتمدّدها، خطف الأجانب وقتل بعضهم، الأمر الذي تعاظم مع ربط لبنان بالحرب العراقيّة – الإيرانيّة في الثمانينات. وكان أحد الضحايا الكثيرين رئيس الجامعة الأميركيّة والباحث السياسيّ مالكولم كير، المقتول في 1984.

وفي موازاة الحالة الحربيّة المتواصلة انتشر التعصّب المحليّ على أنواعه، كما انتشرت المزاعم القوميّة والدينيّة المتورّمة، ما جعل كوزموبوليتيّة الحمرا لزوم ما لا يلزم، مانحاً الشكّ بالغريب «المشبوه» و«الجاسوس» مشروعيّة وطنيّة وأخلاقيّة.

ولطالما شاع التباهي بهويّات أصليّة مناهضة للحداثة وكارهة للغريب، شيوع الافتخار بحروبنا التي منعت أيّ انتظام مدينيّ وأطلقت هجرات عشوائيّة دفع ضحايا الحروب أكلافها، لتبلغ ذروتها مع «حرب الإسناد» المأسويّة. وما لبث أن تبيّن أنّ ذاك التباهي هو إعلان عن استحالة المدينة، واستحالة شارع كالحمرا.

وبعد رقابة نظام الوصاية السوريّ وتابعيه على الصحف والمجلاّت، مورست رقابة تحريميّة على الكتب والأفلام التي لا تنطبق عليها المواصفات، العجائبيّة والاستبداديّة، للوطنيّة.

وإنّما عملاً بهذه الثقافة الاستئصاليّة أريدَ تلخيص الحمرا، بتاريخها وبشرها ومؤسّساتها وما صنعته وما رمزت إليه، بشابّ أطلق مشكوراً رصاصتين على جنود غزاة إسرائيليّين في 1982. وحتّى الأمس القريب، ظلّ شارع الحمرا يشهد استعراضات شبه عسكريّة في مناسبات تخصّ حزباً بعينه، حزباً لا يزال يرفع صلباناً نازيّة معقوفة عُدّل شكلها قليلاً كي تُسمّى زوابع.

فـ «إحياء شارع الحمرا»، هو الآخر يستدعي حصر السلاح في يد الدولة، مثلما يستدعي إنقاذ «الذاكرة والحياة» من التلخيص الكاذب، محواً للأولى وتزويراً للثانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي كيف يُحيَى شارع الحمرا البيروتي



GMT 17:07 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 17:03 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 16:55 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 16:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

القرصان الأشقر!

GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib