فنزويلا واقع صريح بلا ذرائع أو أعذار

فنزويلا: واقع صريح... بلا ذرائع أو أعذار

المغرب اليوم -

فنزويلا واقع صريح بلا ذرائع أو أعذار

إياد أبو شقرا
بقلم : إياد أبو شقرا

صحَا العالم أمس على أحداث جسام، وإن كانت متوقعة، في فنزويلا.

وحقاً، لا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا أعوانه وجنرالاته، أخفوا النية في غزو فنزويلا، وإسقاط حكمها، وتنصيب حكم بديل يشرع الأبواب أمام الولايات المتحدة للاستفادة الحصرية من ثروات فنزويلا الطبيعية... وعلى رأسها النفط.

كثيرون كانوا يحسبون أن «تأجيل» العمل بـ«مثاليات» حقوق الإنسان، ومنها الديمقراطية، كانت له أسبابه الموجِبة إبّان «الحرب الباردة». إذ إنه في صراع كوني وجودي تغدو مسائل كالديمقراطية، واحترام التنوّع، وتقبّل سيّادة الدول على أراضيها... كماليات يجوز التغاضي عنها.

ثم إنَّه كان لكل من المعسكرين الغربي (الرأسمالي) والشرقي (الاشتراكي) أولوياته لمستقبل البشرية. فقد كان المعسكر الأول، صدقاً أو كذباً، يركّز على أولوية الحرّيات، ومنها الحرّيات الفردية وحرية العبادة واحترام الممارسة الدينية، والاقتصاد الحر القائم على المنافسة بلا تضييق أو قيود أو تدخل حكومي.

أما المعسكر الثاني، وأيضاً صدقاً أو كذباً، شدّد على تحرّر المحرومين والأمم المغلوبة في ما سُمي «العالم الثالث» على امتداد آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، واحترام توقها إلى الاستقلال وتقرير المصير واستفادة شعوبها من ثرواتها الطبيعية.

وهكذا، قدّم المعسكر الأول بقيادة الولايات المتحدة وداعميها الأوروبيين الغربيين «ذرائعه» الأخلاقية مدعّمة بالقوة العسكرية للأحلاف الكبرى الثلاثة: حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والحلف الأوسط «سنتو» (بغداد سابقاً)، وحلف دول جنوب شرق آسيا (سياتو). وفي المقابل، طرح غريمه، المعسكر الثاني، بقيادة الاتحاد السوفياتي السابق... أيضاً «ذرائعه» الأخلاقية مستقوياً بـ«حلف وارسو» في أوروبا وصعود الصين الشعبية (الشيوعية) في نهاية عقد الأربعينات ومطلع الخمسينات.

وبالنتيجة، أُشغلت القوى الكبرى، غرباً وشرقاً، بصراعها المُكلف... الذي أسفر – فعلياً – عن نجاح كيانات «العالم الثالث» في نيل استقلالها.

من جانب آخر، تبيّن أنَّ مفصل «نهاية التاريخ» الذي هلّل له الأكاديمي الأميركي فرانسيس فوكوياما، عشية سقوط الاتحاد السوفياتي وهدم «جدار برلين»، كان مجرّد محطة عبرها التاريخ... لكنَّه لم يتوقف فيها.

صحيح، أدَّى هذا «السقوط» إلى تفسّخ عدد من كيانات أوروبا وانقسامها، منها الاتحاد السوفياتي نفسه، لكنه في المقابل أسقط – أخلاقياً – مبرّر واشنطن في مواصلة دعم الطُّغم العسكرية وبعض قوى اليمين الكهنوتي التي كانت تغطّي تجاوزاتها. فإذا كانت الديمقراطية هي الحلّ المنشود الذي زكّاه «انتصار» المعسكر الغربي، لم تعُد هناك، إذاً، حاجة إلى دعم الانقلابات العسكرية وفرق الاغتيال التي تموّلها الجماعات اليمينية، بما فيها أبناء أميركا اللاتينية المقيمون في الولايات المتحدة. وبالفعل، مع رفع واشنطن حصارها السياسي والأمني استطاع العديد من القوى الليبرالية والتقدمية، الوصول إلى الحكم في معظم دول أميركا اللاتينية.

مقابل ذلك، في أوروبا، خرجت من تحت ركام الكتلة السوفياتية كيانات جديدة ذات فهم مختلف لهويّاتها ومطامحها الوطنية والقومية. واليوم، تشكل أوكرانيا حالة متميزة وخطرة في تعريف هذه الهويات والمطامح، دعك من رد فعل موسكو عليها... مع ملاحظة أنَّ هذه «الموسكو»... هي الآن قومية وليست سوفياتية. حيال أحداث فنزويلا، ثمة رأيان...

الرأي الأول يربط قرار الرئيس ترمب بإسقاط حكم نيكولاس مادورو بأزماته السياسية «الخاصة» داخل واشنطن. وواضحٌ أن خصوم ترمب باتوا يفسّرون معظم قراراته المثيرة للجدل بأنها محاولات منه لصرف الأنظار عن دوره المزعوم بما بات يعرف بـ«قضية جيفري إبستين».

إلا أن الرأي الثاني، وهو سياسي، يبدو لكثيرين أقرب إلى الحقيقة. ويرى أصحاب هذا الرأي أن ترمب، والواقفين خلفه، ينفّذون ما نصت عليه «استراتيجية الأمن الوطني لعام 2025» المُعلن عنها أخيراً. وهذه «الاستراتيجية» تعتمد واقعية سياسية هجومية بلا مواربة، ولو بدت في زي انكفائي دفاعي.

معلقون كثر يجزمون أن ترمب ماضٍ قُدُماً في ترجمة «شرعة مونرو»، التي تُطلق يد واشنطن في نصف الكرة الأرضية الغربي (كل القارة الأميركية). ولقد توصل فريقه إلى هذا الخيار في ضوء يأسه من إمكانية وقف تقدّم الصين، ورفضه مواجهة روسيا في «المسرح» الاستراتيجي الأوروبي.

وهكذا، نحن أمام «سيناريو» انفراد واشنطن بالهيمنة المطلقة على عموم القارة الأميركية... من غرينلاند وكندا شمالاً وحتى جنوب الأرجنتين وتشيلي جنوباً.

ولقد سبق للقائدة العسكرية الأميركية لورا ريتشاردسون، الرئيسة السابقة لـ«القيادة الأميركية الجنوبية» بين عامي 2021 و2024، أن تكلمت بصراحة عن نية واشنطن منع منافسيها من أن يكون لهم حضور في منطقة شاسعة تضم نفط فنزويلا (أكبر احتياطي نفطي عالمي) وليثيوم تشيلي والأرجنتين وبوليفيا (60 في المائة من إنتاج العالم)، ومياه الآمازون في البرازيل (31 في المائة من ثروة العالم المائية الصالحة للشرب)، بجانب ثروات كندا وغرينلاند...

في المقابل، يظهر أن واشنطن مستعدة للتخلي عن «ناتو» كأولوية استراتيجية في أوروبا، والرهان على انتصارات لليمين العنصري الفاشي - المدعوم روسياً وأميركياً - على قوى الاعتدال والوحدة الأوروبية في سلسلة الانتخابات المقبلة على امتداد أوروبا الغربية. وهذا قد يعني ترك أوكرانيا، وأيضاً جمهوريات البلطيق السوفياتية السابقة، في وضع ضعيف قبالة العملاق الروسي.

وفي أماكن أخرى، قد تكون الهند هي القوة المُولجة بتحدّي الصعود الصيني في آسيا، مع مساهمة ناشطة ومؤثرة من إسرائيل في الشرق الأوسط، والقرن الأفريقي، والشرق وجزءٍ كبير من أفريقيا.

هذه باختصار الملامح الأميركية للعالم في العام 2026...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنزويلا واقع صريح بلا ذرائع أو أعذار فنزويلا واقع صريح بلا ذرائع أو أعذار



GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

GMT 10:00 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أهلا بوزير الإعلام!

GMT 09:57 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

مات البطل وبدأ المسلسل

GMT 09:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نورية وبهية... والبقية

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 14:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
المغرب اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 05:55 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها
المغرب اليوم - تويوتا تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib