ضحية الأب

ضحية الأب

المغرب اليوم -

ضحية الأب

سمير عطاالله
بقلم - سمير عطا الله

يقول مثل شعبي: «الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»، وفحواه أن الأب يقترف ذنباً ما والابن يدفع الثمن.

أقام معمر القذافي دولة غير قابلة للبقاء والاستمرار. لا مؤسسة فيها حتى الجيش. لا نظام طبيعياً في التعليم أو القضاء.

عندما حان وقت تسليم السلطة لم يكن هناك من يتسلمها. تهاوت ليبيا فوق رؤوس الجميع، وتفرق أبناء القذافي على نحو مأساوي، واختفى ألمعهم وأكثرهم قرباً من المعقول. لم تكن هناك دولة معقولة يتسلمها سيف الإسلام، بل مجرد قوى متحاربة تريد أن تكرر تجربة «الفاتح من سبتمبر»، ونصف قرن من الهوائيات والمسيرات المضحكة والزمن الضائع.

أعد معمر القذافي دولة لسيف الإسلام، وليس دولة لليبيين، لها مكانها بين دول العرب ودول العالم.

يجري البحث الآن عن قاتل أعقل أبناء القذافي، لكن هذه الجرائم لم ترتكب كي تكشف أو تعلن. الأبناء يدفعون الثمن: كان صدام حسين يبني عراقاً يرسله إلى عدي وقصي. وعندما تفككت الدولة لم يبق من يسلم ممن لا يسلم. مؤسف أن ترى الرجل المعد للوراثة ضحية لوارثة سلسلة من الأخطاء. أُعدّ بشار الأسد لكي يقود دولة حدثية قابلة للاستمرارية، فإذا به يعيد الحداثة إلى ما قبل قبل التسلط.

ليس الأبناء هم من أخطأ، بل أصحاب النموذج. الآباء في أنظمة عربية خامرهم شعور واضح بأنهم الأعلون. لا يحسبون ولا يحاسبون. جميعهم اعتبروا أن التاريخ يبدأ بهم والسلالات تبدأ بهم، وكل ما كان قبلهم فهو بائد.

حزين مشهد الموت في الحديقة. هو مشهد حزين محزن في كل الأماكن والأيام والأعمار. لا يدرك المستبدون كم هو الموت سواسية إلا عندما يعبر العتبة في ذلك الاتجاه.

حاول سيف الإسلام بكل جدية أن يكون ابن الأب وخارج تراثه. وريثه لكن من دون عبء الإرث. لكن بعد أربعين عاماً من حكم الشعب كان كل شيء قد أصبح عبئاً أو خرافة، أو موتاً معلناً سلفاً، كما رواه غابريال غارسيا ماركيز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحية الأب ضحية الأب



GMT 08:52 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

كتاب المسؤولية يقول

GMT 00:17 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

قصتى مع الكتب!

GMT 00:15 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مرة أخرى: المسئولية الإقليمية لمصر !

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

دواعش الغرب... مشكلته

GMT 00:12 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مجنون أفريقيا الرهيب

GMT 00:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

حين يُحتفى بالضحية ويُبرَّر للجلاد

GMT 00:10 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

نهاية «ستارت 3»... عالم بلا حدود نووية

GMT 15:32 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

إصلاح ما بعد «الربيع العربي»

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 23:44 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

"ميشال فاضل يتألّق في مدينة "الملك عبدالله الإقتصادية

GMT 13:55 2021 السبت ,16 تشرين الأول / أكتوبر

شركة اسرائيلية تنقب عن النفط والغاز الطبيعي في الداخلة

GMT 18:00 2019 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

نقابة المهن التمثيلية تنفي شائعة وفاة أشرف عبدالباقي

GMT 04:34 2013 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية تعلن إنهاء إجراءات سفر أكثر من 56 ألف أجنبي مخالف

GMT 05:06 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

أسوأ الأحذية التي يجب عدم ارتدائها مع الجينز

GMT 07:27 2018 الثلاثاء ,17 تموز / يوليو

عودة "الشباشب العصرية" من جديد إلى منصّات الموضة

GMT 04:43 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

اهتراء شبكة التوزيع يحرق أسلاك الكهرباء في وزان
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib