مفكرة السنة الفارطة

مفكرة السنة الفارطة

المغرب اليوم -

مفكرة السنة الفارطة

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

في مثل هذا الوقت من كل عام، يستعيد الصحافيون أحداث العام الذي مضى، أو غاب، أو انصرم. وينفرد المغاربة بواحدة من تلك العبارات التوكيدية، فيسمون السنة الماضية «السنة الفارطة». ويعتقد المشارقة أنَّها كلمة عامية التصقت باللسان المغربي من أيام الفرنسيين، لكنَّها فصيحة تماماً، كما يؤكد «لسان العرب».

اخترنا الانفراط عنواناً عاماً للسنة، ليس فقط لكونها واحدة في العدد، بل لأنها أيضاً علامة انقضاء الربع الأول من القرن الأول من الألفية الثالثة. ونحن شعب يحتفي دائماً بالماضي، ويبكي منه أو عليه، ويلقي القصائد في رثائه، رافضين الانتقال إلى لغة المستقبل ووعوده وأحلامه وفروضه. الجزء الأكبر من حياتنا وتاريخنا انفراطٌ في هباء السنين. وملاذنا الوحيد في سحر البيان والتبيُّن. فنحوّل الهزيمة الكبرى إلى نكبة من نكبات الدهر، والخيبة الكبرى إلى نكسة من سوء الطالع، ونحمّل الآخرين دائماً مسؤولية الفشل المتلاحق، سواء كان حليفاً مثل الاتحاد السوفياتي، أو خصماً مثل الولايات المتحدة.

كل تجارب الوحدة انتهت إلى انفراط أو عداء أو حروب. رفعنا شعار الحرية وأقمنا أسوأ وأفظع السجون. وبسبب ضيق الوقت اختصرنا العقوبات إلى مدافن جماعية لا تكشفها إلا رفوش الصدفة. وعندما يحلو لبعض المسؤولين القيام بجولة في البلاد يرتاحون إلى المنظر البهيج: غبار فوق غبار إلى الأفق. أليس ذلك مسلياً؟

يحتار المرء في انتقاء الحدث الأهم. أين هي الأهمية إذا كان كل شيء فارطاً؟ ولم يكن من مصلحتنا إطلاقاً أن تصبح كل نشرات الأخبار فيديوهات مصورة، سواء كانت مباشرة أو مؤرشفة. أحياناً فيديو واحد يُلخص عصراً كاملاً: الرئيس يتفقد «الدولة المفيدة»، ويبدو فرحاً بالنتائج أو منشرحاً بها.

وإذا كان من جائزة للسباق الصحافي فلا مجال للحيرة: تذهب دون تردد إلى شريط «السلفي» الذي بثته «العربية» وتناقلته قنوات العالم: مهارة في التسجيل. براعة في التصوير. كفاءة في الإخراج. لكن من صاحب الفكرة التي سوف تتحول ذات يوم إلى فخ؟ إلى مشهد أول في مشاهد الانفراط. هواية التصوير ليست مسلية دائماً. والأوطان أمانات لا هوايات وكذلك الدول. يأتي يوم تصدأ فيه الدبابات وتفلس السخرية وتنزل السلفي عن الجدار دون طقوس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة السنة الفارطة مفكرة السنة الفارطة



GMT 03:38 2026 السبت ,30 أيار / مايو

امرأتان في الزعامة

GMT 03:37 2026 السبت ,30 أيار / مايو

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

GMT 03:36 2026 السبت ,30 أيار / مايو

إعادة مجد بلاد الرافدين

GMT 03:35 2026 السبت ,30 أيار / مايو

بين الحرب والسلام... مأزق النظام الإيراني

GMT 03:34 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي

GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:14 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

التكناوتي يغيب عن الملاعب لثلاثة أسابيع

GMT 22:37 2014 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على الطريقة الصحيحة لوضع كريم الأساس على الوجه

GMT 00:10 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

"فور سيزونز بيروت" من افضل 5 فنادق في لبنان

GMT 13:33 2025 الثلاثاء ,25 شباط / فبراير

لوكا مودريتش يحدد موعد اعتزاله كرة القدم نهائياً

GMT 17:47 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

لقاء يدرس سبل الارتقاء بالمؤسسات التعليمية في فاس

GMT 02:37 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تغير لون مياه الشرب يقلق سكان مدينة خريبكة المغربية

GMT 22:59 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

2.9 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 18:16 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

إدارة الرجاء تصدر بلاغا بخصوص صفقة ياجور
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib