الحوار بالنووي

الحوار بالنووي

المغرب اليوم -

الحوار بالنووي

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

في الأزمات العالمية تظهر أسماء لم يكن قد سمع بها أحد، لأنها لا تعني في الغالب شيئاً إلا لأصحابها. هكذا ظهرت في «الأزمة الأوكرانية المزعومة»، كما تسميها «البرافدا» أسماء بلدان ومدن وحارات وجمهوريات انفصالية لم نكن نعرف عنها شيئاً، مثل دونباس ودونيتكس. وفجأة يقال لنا إن روسيا تستعد لاستقبال 700 ألف لاجئ من دونباس، وإن مليون لاجئ سوف يتدفقون على بولندا، ومليوناً آخر على بيلاروسيا – إذا انفجرت في أوكرانيا.
والروس يقولون إن الغرب «هستيري»، ولا غزو لأوكرانيا، بينما يقول الأميركيون إن موسكو وضعت 40 في المائة من قواتها في حالة تأهب، وإن الهجوم وشيك. يزيد في الغموض أن السيدين جو بايدن وفلاديمير بوتين، تحدثا مرتين هاتفياً، وما من أحد يعرف ماذا قالا باستثناء التحيات وطابت أوقاتكم، وإذ يخيل إليك أن الأمور بلغت ذروتها، يستوقفك الناطق باسم بوتين الرئيس: «إن فخامته يشرف شخصياً على المناورات النووية الشفافة التي كانت مقررة من قبل». كيف نووية وكيف شفافة، وكيف غواصات قبالة الساحل الأميركي؟
أحد أثمان متابعة الأزمة الأوكرانية «المزعومة»، الاضطرار إلى قراءة كاتب الافتتاحيات في «البرافدا» الذي لم يتغير منذ 1917، هستيري رجعي ذيلي انفصالي. و«شفاف» للمناورات النووية. وإذ «تشاهد» الأحداث ترى جيوشاً ودبابات وقاذفات صواريخ وطوابير لاجئين في الثلج والثلوج والجليد. ففي هذه الأيام سيبيريا كيفما تلفت في تلك المناطق.
وحيال كل هذه الأحداث استدعى صاحب الكرملين «نائب وزير الطوارئ». ولو، ألا يستدعي كل ذلك استدعاء معالي الوزير نفسه؟ تُحير لغة موسكو في هذا الأمر. مرة غواصاتها النووية تطفو على سطح المياه الأميركية، ومرة «نائب» وزير الطوارئ، وفي هذه الأثناء العالم كله خائف، من دون الحاجة إلى تحريك غواصات نووية شفافة.
عام 1963 نقل نيكيتا خروشوف صواريخه النووية إلى كوبا، على بعد 75 ميلاً من فلوريدا. ثم سحبها قبل لحظات من انفجارها وانفجار العالم معها. وظلت الحرب باردة، وفق التعبير الذي ابتدعه المفكر والتر ليبمان. لكنها مع ذلك استمرت حرباً طوال نصف قرن، حافظ خلالها كل فريق على مناطقه الحيوية.
الآن روسيا في موقع أميركا آنذاك. لا تريد أن يتمدد الحلف الأطلسي إلى مناطقها. والجميع يعرف أنه ليس هناك شيء عملي يدعى الحلف الأطلسي. إنه مجرد فرع من فروع القوات الأميركية، يتمسك به الأوروبيون أكثر مما يرفضونه. وقد كشفت المواجهة الأوراق والنيات القديمة، خصوصاً موقف تركيا ورئيسها، إذ برغم تقديم عرض بالوساطة، لم يخفِ إردوغان تأييد كييف. الأزمات الكبرى دائماً تتعدى حدودها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار بالنووي الحوار بالنووي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib