خبراء التشخيص والتحليل

خبراء التشخيص والتحليل

المغرب اليوم -

خبراء التشخيص والتحليل

بقلم - سمير عطاالله

انتعشتْ في السّنين الأخيرةِ صناعة (أو تجارة) سُمِّيت «المحلّلَ السّياسيَّ». وكمثلِ كلّ المِهنِ، نجحَ فيها بعضٌ وأخفقَ بعضٌ آخر. وأتقنَ النَّاجحونَ نجاحَهم وبرعَ الفَاشلونَ في فشلِهم. وَكانَ الفَارقُ هائلاً بينَ المُحللينَ العربِ وبينَ أندادِهم. وَكانَ وَاضحاً. وَمن أجلِ أن يُصبحَ «خبيراً» أو «مُحلّلا» لمْ يكنْ يتوجَّبُ علَى الزَّميلِ العَربِي سِوى الاطلاعِ علَى عناوينِ الصُّحفِ أو المَقالات.

أحدُ الزُّملاءِ لم يَهنْ عليهِ أن يُعرَّفَ مثلَ سواه بلقبِ «محلّل»، فَأصَرَّ علَى لقبِ «خبيرُ الشُّؤونِ الأميركية». هل يُعقلُ لفردٍ وَاحدٍ أن يكونَ «خبيراً» في شؤونِ كُبرى دولِ العالم؟ ثمةَ من تنبَّه إلَى هذا النَّقصِ المريعِ في المِهنيَّة والتواضعِ، ولفتَ «الخبيرَ» إلَى الأمرِ وأقنعَه بتغييرِ المِهنة إلَى «باحث» ومنذُ ذلكَ الوقتِ ملأَ البَاحثونَ الشَّاشاتِ بَحثاً.

تَعرَّفتُ خلال الإقامةِ في لندنَ إلى وزيرِ الدّولةِ لشؤونِ الدّفاع، جوناثان إيتكنز، خلالَ لقاءٍ مع الصَّديق الراحلِ رمزي صنبر. كانَ إيتكنز مثيراً للجدلِ في قضايا نسائية ومالية. ومن أجلِ أن يعلنَ عن «توبته» أعلن اعتناقَ المسيحية، وأصبحَ قسّاً وانصرفَ إلى الخدمةِ الكنائسيةِ مثل أيّ قسٍّ عادي آخر. غيرَ أنَّه انصرفَ في الوقتِ نفسِه أيضاً إلى تأليفِ الكتبِ والكتابة في الصحفِ عن الأحداثِ الرَّاهنة، كمَا كانَ يحلُّ ضيفاً بارزاً علَى أصحابِ البرامجِ السّياسية المُهمَّة. وكانتْ هذه توفّرُ له دخلاً إضافيّاً بعدمَا أعلنَ إفلاسَه.

علَى نحوٍ مَا، أصبحَ حفيدُ سلوين لويد (وزير الخارجية) مُحللاً سياسيّاً ومؤرّخاً ووضعَ كتاباً عن الرَّئيسِ الأميركي ريتشارد نيكسون ونهايتِه السّياسية المؤسفة، وذلكَ بسببِ تشابهِ النّهايتين.

معَ نشوبِ حربِ إيران التي دخلتْ شهرَها الثَّاني، وجدَ إيتكنز فرصةً أخرى في الكتابةِ عن مسألةٍ يعدّ من خبرائِهَا. ومنَ المُغري للمرءِ أن يقارنَ بينَ مَا يعدّه الأجانبُ (أو الإنجليز) خبرةً، وبينَ خبرةِ بعضِ العَرب. وقد أمضَى الرَّجلُ 60 عاماً في العَملِ الخليجي، وسافرَ إلى بلدانِ الخليج العربي 265 مرةً. ومن مؤلفاتِه كتابٌ حولَ أذربيجان، أقرَّ هو بأنَّه ليسَ على المستوَى المَطلوب.

فِي العددِ الأخيرِ من مجلةِ «سبكتاتور» كتبَ مقالاً بعنوان «كيفَ أفادت عُمان من حرب إيران؟».

غريب الفارق بين الخبرة العربية والإنجليزية. واحدة تتطلب 265 رحلة، وواحدة تذكرة سفر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبراء التشخيص والتحليل خبراء التشخيص والتحليل



GMT 03:38 2026 السبت ,30 أيار / مايو

امرأتان في الزعامة

GMT 03:37 2026 السبت ,30 أيار / مايو

حنه أرنت... تحليل النظام الشمولي

GMT 03:36 2026 السبت ,30 أيار / مايو

إعادة مجد بلاد الرافدين

GMT 03:35 2026 السبت ,30 أيار / مايو

بين الحرب والسلام... مأزق النظام الإيراني

GMT 03:34 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العالم وإشكالية الاستقرار الاستراتيجي

GMT 03:27 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

GMT 03:20 2026 السبت ,30 أيار / مايو

القائمة السوداء!

GMT 03:16 2026 السبت ,30 أيار / مايو

العطر.. والسياسة

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 00:14 2018 الإثنين ,23 تموز / يوليو

التكناوتي يغيب عن الملاعب لثلاثة أسابيع

GMT 22:37 2014 الثلاثاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على الطريقة الصحيحة لوضع كريم الأساس على الوجه

GMT 00:10 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

"فور سيزونز بيروت" من افضل 5 فنادق في لبنان

GMT 13:33 2025 الثلاثاء ,25 شباط / فبراير

لوكا مودريتش يحدد موعد اعتزاله كرة القدم نهائياً

GMT 17:47 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

لقاء يدرس سبل الارتقاء بالمؤسسات التعليمية في فاس

GMT 02:37 2021 الإثنين ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تغير لون مياه الشرب يقلق سكان مدينة خريبكة المغربية

GMT 22:59 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

2.9 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 18:16 2019 الخميس ,25 تموز / يوليو

إدارة الرجاء تصدر بلاغا بخصوص صفقة ياجور
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib