حرب اعتزاز ومذكرة مشينة

حرب اعتزاز ومذكرة مشينة

المغرب اليوم -

حرب اعتزاز ومذكرة مشينة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

لم يعطِ أحدٌ المحكمةَ الجنائيةَ الدوليةَ الأهميةَ الفعلية التي أعطتها إياها إسرائيل. الغضب الذي صدر من تل أبيب على مذكرتي الاعتقال في حق نتنياهو وغالانت، رافقه هلع لا سابق له. وذروة هذا الهلع جاءت من واشنطن، حيث يختم جو بايدن ما سماه وعده الصهيوني، بالقول إن مذكرة الاعتقال «مشينة». وهذه أول مرة يعترض فيها البيت الأبيض على قرار من هذا النوع، بعد صدور سلسلة طويلة من إدانات مجرمي الحروب، وبينهم الرئيس العربي الوحيد المشير البشير.

وضعت مذكرة الاعتقال رئيس وزراء إسرائيل إلى جانب مجموعة من الذين اتهموا بالإبادات الجماعية في يوغوسلافيا، ورواندا وغيرهما. واللافت جداً في مذكرة نتنياهو أسماء وهويات الدول التي أعلنت التزامها القرار. والسبب الواضح في الامتناع عن التأييد التقليدي لإسرائيل هو الأثر الذي تركته حرب غزة في نفوس الرأي العام العالمي. والدول التي لم تستطع أن تفعل أي شيء عملي لتخفيف، أو الحد من المأساة، حتّم عليها ضميرها، على الأقل، اتخاذ موقف معنوي حيال هذا الجحيم المفتوح.

يرى هذا المجتمع الدولي المنكفئ والمتراجع، شيئاً من التعزية المعنوية في هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ الحرب التي بدأتها «حماس»، وانضم إليها «حزب الله» بعد يوم واحد من أجل «الإسناد» و«المشاغلة». فاض «طوفان الأقصى» على غزة ويكاد يبتلع لبنان. ويجري البحث عن هدنة ووقف إطلاق النار عند أميركا ومبعوثها الباسم أبداً، المستر هوكستين. وقد تعلم الرجل هذه الرحلات المكوكية من مخترعها هنري كيسنجر. لكن «العزيز هنري» كان يتنقل والدنيا من حوله هادئة ومدافعها صامتة، أما الآن فلم تعرف «الضاحية الجنوبية» هدوءاً، إلا عند تنقل هوكستين بين بيروت وتل أبيب، خوفاً من حادث مشؤوم في «محيط المطار»، عندها تطير الوساطة ومعها الهدنة.

شعرت إسرائيل بإهانة كبرى أن تصدر محكمة دولية مذكرة اعتقال في حق رئيس وزرائها. أيُّ نوع من الشعوب يبعث قتل 50 ألف غزيّ، وتشريد مليونين وتجويعهم، ومنع الدواء عنهم، وتجريدهم من أبسط وسائل الحياة البشرية البدائية؟... وأي شعور يبعث إلغاء «الأونروا»، أو «وكالة الغوث»؟ قد تكون مذكرة نتنياهو مشينة حقاً، كما رأى المستر بايدن أولاً وآخراً، لكن ما الذي يدعو إلى الاعتزاز في سيرة نتنياهو وغالانت؟ وهل نسينا أن الأخير وصف أهل غزة بالحيوانات وهو يبدأ إبادتهم؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب اعتزاز ومذكرة مشينة حرب اعتزاز ومذكرة مشينة



GMT 04:52 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 04:48 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 04:46 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 04:44 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

GMT 04:42 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 04:39 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

الصين.. هل تساعد إيران ضد أمريكا؟

GMT 04:36 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

كوابيس مفزعة!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:50 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

صلاة التراويح وعدد ركعاتها

GMT 18:03 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 13:09 2018 الأربعاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

عبدالواحد الشمامي ينفي انفصال الجيش الملكي عن امحمد فاخر

GMT 08:24 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

لكرو يفسخ عقده مع نادي النصر السعودي
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib