فوالق الشرق

فوالق الشرق

المغرب اليوم -

فوالق الشرق

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

سجلت معظم المنظمات السياسية والعسكرية الدولية، أو الإقليمية التي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية، إخفاقاً واضحاً، فيما حققت المنظمات الاجتماعية مثل الأونيسكو والصحة والزراعة نجاحاً نسبياً. وقد ظهر أخيراً نوع جديد من الأزمات بسبب نظام العقوبات كما يحدث الآن في سوريا. فالعقوبات المفروضة على النظام تحول دون وصول الإسعاف العاجل إلى الضحايا في كارثة رهيبة العواقب والآثار. ثمة جزء من العالم لا يريد للمساعدات أن تصل عن طريق دمشق، فعن أي طريق إذن؟
لا بد من إنشاء منظمة إنقاذ دولية على غرار الإطفاء، لا على غرار الشرطة. منظمة لها الحق بالتدخل الإنساني السريع دون انتظار اللغو الخطابي في مجلس الأمن والجدل السقيم، فيما ألوف الناس تحت الركام المطبق. منظمة تتجاوز المماحكات بين الأنظمة وخصومها، وتتجه إلى العمل فوراً في ميادين الدمار والموت والتشرد.
من خلال هذه المؤسسة تسقط حجة رفض التعامل مع الأنظمة أو تسليمها المساعدات خوفاً من وقوعها في أيدي الفاسدين. ويجري توفير الكثير من الوقت والموت والعذاب. الإغاثة إلزام وليست ترفاً ولا خياراً. ولا شيء في الدنيا يبرر أن يشمل العقاب الأطفال والنساء وسائر الأبرياء الذين يقعون وسط النزاعات السياسية ومواقف «الممانعة» والقبول والخيانة والعمالة وسائر الكلام الفارغ الذي طوى حياتنا ودمر أعمارنا وخدّر شعوبنا، فيما كانت إسرائيل تبني واحدة من أكثر الدول تطوراً حتى عندما يكون الحاكم، أو بالأحرى الأطول حكماً، رجلاً مثل نتنياهو.
بعد انفجار مرفأ بيروت قبل عامين، أعلنت دول ومؤسسات كثيرة أنها ترفض تسليم أي مساعدة لأي مؤسسة حكومية. وقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة منزل فيروز كرمز للبنان بدل رموز خرابه. وساهمت المؤسسات غير الرسمية في إغاثة آلاف الجرحى والمشردين.
هناك لحظات في حياة الشعوب والأمم تتجاوز كل شيء. تعرضت هاتاي، التي كانت الإسكندرون (اللواء السليب)، للزلزال نفسه بهويتها التركية. تغيب في الكوارث الفروقات والمشاعر ولا يعود هناك سوى حقيقة واحدة؛ الحياة أو الموت. ويقف الإنسان ضعيفاً في وجه جدار. والجدار يتلاشى، في الخارج ارتجاج تربته. ويرى العالم نفسه على هشاشته متحولاً إلى كتلة من الخوف والفزع. فما من وسطاء هنا ولا لجان ولا دبابات ألمانية. الويل لمن قدره أن يولد على فالق أرضي، وأن يعيش على فوالق الشرق

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوالق الشرق فوالق الشرق



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib