آبار الشر

آبار الشر

المغرب اليوم -

آبار الشر

سمير عطاالله
بقلم - سمير عطا الله

سمعة العباقرة، أو المشاهير، هي الانقسام حولهم. في الحياة وبعدها. ويزداد الجدل إذا كان المعني مثيراً للنقمة في حياته الخاصة. أحد أبرز هؤلاء كان اللورد بايرون.

عام 1814 وفي ذروة شهرته، تم فحص رأس الشاعر والمتحرر والمناضل من أجل الحرية اللورد بايرون. ليس من قبل طبيب عادي، ولكن من قبل عالم الفرينولوجيا الألماني يوهان سبورزهايم. الذي، بعد إجراء دراسة مفصلة عن جمجمة بايرون، المسلية بلا شك، أعلن أن الدماغ «متناقض للغاية»، وقال إنه عضو فيه «الخير والشر في حرب دائمة».

بعد قرنين من وفاة بايرون. أصبح الانقسام واضحاً كما كان دائماً. يشير المدافعون عنه إلى ذكائه وعبقريته الشعرية وجهوده البطولية في الدفاع عن الحرية اليونانية، وليس من أجل لا شيء. دخلت كلمة «Byronic» المفردات. في الوقت نفسه، يشير منتقدوه إلى أنه كان مسيئاً للنساء، وشاعراً مبالغاً في نتاجه، أو عمله الذي تم الإشادة به ذات يوم، مبالغاً فيه وأجوف، باستثناء عدد قليل من كلمات الأغاني. على سبيل المثال، عادة ما يلاحظ المعسكر المناهض لبايرون أنه لم ينجح حتى في إنقاذ نفسه. ومات من الحمى في السادسة والثلاثين.

يقترب أندرو ستوفر من شخصية بايرون أكثر من سواه في سيرة جديدة تستند إلى 11 رسالة كتبها خلال حياته القصيرة، ويركزعلى التناقضات الشديدة في تكوينه. وقالت عنه الليدي كارولين لامب: «إنه مجنون ورديء، ومعرفته خطرة، لكنه كان أيضاً رفقة رائعة». ما جدوى هذه الرفقة، أو جدوى القتال من أجل الحرية، أو حتى الموت في سبيلها، إذا كان اللورد قد دمّر حياة كل هؤلاء الناس دون أي رادع خلقي، أو إنساني؟

نجد نماذج كثيرة من هذا النوع في آداب أوروبا. ولا يخلو الأدب العربي منهم. ربما أشهرهم أبو نواس الذي تحظر بعض الدول العربية تدريسه في مناهجها، بصرف النظر عما في آثاره من شعر غير منحط. وتتجاوز دول أخرى هذه العقبة بحجة أن الشعراء يمثلون مراحلهم.

وبقدر ما أنا معني، كقارئ للشعر، يمكن لكل إنسان في هذه الدنيا أن يعيش حياة سعيدة من دون أن يقذر النفس بما فعله أبو نواس للشعر، أو هبط به بايرون دون أي قعر من آبار الشر. ومع ذلك فإنه لا يزال «النعناع البري» لكتاب السيرة الذاتية تجعله من تناقضاته وغرابة أطواره، موضوعاً رائعاً باستمرار. وحتى لو تحولت المواقف تجاه مغامراته وشعره من التساهل إلى نقد أكثر صرامة، فهناك دائماً زاوية جديدة يجب اتخاذها تجاه الرجل الملقب بـ«المدير» من قبل زوجته أنابيلا، وأخته غير الشقيقة أوغوستا، التي ارتبط معها بالفاحشة مما أدَّى إلى طرده من بريطانيا في عام 1816.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آبار الشر آبار الشر



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib