سيدة العرش

سيدة العرش

المغرب اليوم -

سيدة العرش

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

استعمر البريطانيون جزءاً كبيراً من الأمة العربية، وكنا نسميهم «الإنجليز»، سواء كانوا اسكوتلنديين أو غاليين أو آيرلنديين. وعبارة إنجليز كانت تتضمن نوعاً من الاتهام والشكوى والذم في طباعهم. فهم، على سبيل المثال، نموذج الشح وأهل البرودة الذين لا تحكمهم عاطفة أو مشاعر حيال أحد أو شيء: «بارد مثل الإنجليز».
ثم رأينا الإنجليز يجنون عشقاً أكثر من الإيطاليين والفرنسيين. ولولا شاعرهم لظلت حكاية روميو وجولييت قصة لا يُعرف عنها شيء إلا في مدينة فيرونا، ونزاعاً بين عائلتي العاشقين البائسين. ولولاه أيضاً لما عرف الأدب العالمي مأساة الأسمر عطيل وديدمونة، قبل زمن من شيوع الحب المختلط ويا دار عبلة بالجواء تكلمي.
ثم صارت أشهر قصص الغلواء تصدر من قصر باكنغهام وملحقاته. الأميرة مارغريت شقيقة الملكة إليزابيث، ثم ابنها تشارلز وخطيبته ديانا، ثم مطلقته ديانا و«طالبي القرب» من جنسيات كثيرة. ثم الفاجعة. ثم أندرو وحماقاته التي لا تنتهي. وسط كل هذه الحماقات ظلت إليزابيث الثانية على العرش بكل أصوله وتقاليده. فقط قبعاتها تتغير.
سبعون عاماً وهي ملكة. أخلاق ملوكية، وسلوك ملكي، وخطاب ملكي. خلال أزمات ديانا، شنت عليها الحروب، وعند مقتلها لم يبق مراهق في العالم إلا وطالب بإلغاء عرش آل وندسور. ولم يرتفع للملكة صوت. أو تأفف. وهزمت الجميع. واعتذر الجميع. وفي مرور سبعين عاماً على عرشها النبيل، خرج الإنجليز عن برودتهم. وأقاموا ألف احتفال في ألف مكان من المملكة المتحدة وفي بلاد الغال وبلاد الاسكوتلنديين الذين يطلبون الانفصال. ليسوا باردين في التعبير عن الوفاء لصاحبة العرش التي رعت حروبهم وانتصاراتهم وهزائمهم وأزماتهم وخلافاتهم ونزاعاتهم. سبعون عاماً وهي خليقة بالمنصب، لا ضعف ولا هفوة ولا غضب ولا مغالاة ولا غلو. العرش للناس ولذا فهو فوق جميع الناس. هو جميع الفرقاء وجميع الأنحاء وخطاب واحد للجميع.
إذ يتطلع الإنجليز خلفهم يرون الدرع الذي حماهم من ضعفهم وقوتهم ونزواتهم. كانوا يتغيرون والعرش صامد. مر في كنفها رجال مثل ونستون تشرشل وأرنست بيفن (الذي هزمه)، ونساء مثل ثاتشر، ألمعيون وعاديون وشبه عاديين. ودائماً كانت سيدة باكنغهام تحمي في ظلها تقلبات 10 داوننغ ستريت، الذي يتناوش منذ عام حول ما إذا كانت حفلة قد أقيمت فيه برغم عزل «كورونا» أم لا.
ألف احتفال بالعرش الذي بقي في خدمة التاج 70 عاماً. يليق بها وتليق به. وأكثر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيدة العرش سيدة العرش



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 18:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة
المغرب اليوم - 7 ممارسات تدعم الصحة النفسية وتعزز المرونة

GMT 15:31 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض
المغرب اليوم - إياد نصار يكشف وجوه الاحتلال الإسرائيلى فى صحاب الأرض

GMT 05:14 2025 الأربعاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الأربعاء 22 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 12:57 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس السبت 26-9-2020

GMT 20:07 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 05:40 2017 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

العلماء يكشفون عن أضرار المنظفات والمطهرات

GMT 03:08 2016 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

14 مكانًا حول العالم تشبه مدينة "البندقية" الإيطالية

GMT 23:05 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

فرجاني ساسي يعتذر بعد تصرفه في مباراة المغرب

GMT 20:17 2014 الجمعة ,21 آذار/ مارس

21 حزيران / يونيو - 21 تموز / يوليو (2)

GMT 11:58 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة المصرية تستضيف معرض الخزف الجوال

GMT 06:28 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

مجمع عموري الجزائري يوظف أكثر من 5 آلاف عامل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib