رسائل ريان والبئر الأوكرانية
انتشال جثمان الصحافية آمال خليل بعد غارة إسرائيلية جنوب لبنان هزة أرضية بقوة 3 درجات في ولاية المدية الجزائرية استقالة وزير البحرية الأميركي بسبب توتر متصاعد في البنتاغون وخلاف مع هيغسيث الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031
أخر الأخبار

رسائل ريان... والبئر الأوكرانية

المغرب اليوم -

رسائل ريان والبئر الأوكرانية

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

أخذنا ريان المغربي إلى توقيته. استولى على أيامنا. سمَّرنا أمام الشاشات والهواتف. سرق الأضواء من كل ما عداه. بدا مصيره وكأنَّه امتحان لإنسانيتنا. ومن أماكن قصية، انخرط الناس في أوجاع والده وأحزان أمه. نادراً ما فاز فرد واحد بهذا القدر من التعاطف والاهتمام. انشغلت أعداد هائلة من الناس بصورة فوهة البئر. ولم تستطع الشبكات نقل الصورة إلى موضوع آخر، فقد تحوَّل مصير ريان امتحاناً لها أيضاً للفوز بالسبق واستقطاب المشاهدين. وساهمت التغطية المكثفة في إضاءة قناديل الأمل بخروج الطفل حياً على رغم خطورة الحادث الذي تعرَّض له. ولم يكن مفاجئاً أن تكون الخيبة بحجم التوقعات، وأن يجلّل الحزن الشاشات ومشاعر المشاهدين.
وكان طبيعياً أن نتذكَّر انشغال العالم في سبتمبر (أيلول) 2015 بصورة جثة الطفل آلان، الكردي السوري، وهي ملقاة على شاطئ المتوسط بعدما خان «قارب الموت» ركابَه، ومن عادة «قوارب الموت» أن تخون. يومها أيضاً جالت صورة الطفل على كل شاشات العالم، وكان لها أثر في قرار بعض الدول فتح أبواب للسوريين الهاربين من جحيم الحرب. طبعاً مع الالتفات إلى الفارق في الظروف بين السقوط في البئر والموت على شفير البحر.
أكدت مأساة ريان التأثير الهائل للإعلام بشاشاته ومواقعه وصحفه وتسابق الأخبار العاجلة كأنَّنا في خضم معركة كبرى. أكدت أيضاً قدرة الإعلام بسرعته وإبهاره على حشد رأي عام واسع وراء قضية. أظهرت أيضاً قدرة الإعلام على إلهاب المشاعر وإدخال تغيير سريع على أولويات الناس. وإذا كان هذا الدور مفيداً ونبيلاً في قصة إنسانية من هذا النوع، فلنا أن نتمعن في خطورته إذا استخدم الإعلام في إذكاء كراهيات عرقية أو قومية أو الترويج لسيناريوهات التضليل. تتيح الغابة الإعلامية حالياً فرصاً ذهبية للمشاعر المسمومة وللمعلومات المغلوطة وحملات التضليل المقصودة.
انتهت قصة ريان بخاتمة حزينة. أسدل الستار. لكن ما سيكون مفيداً هو الاحتفاظ من قصة الطفل والبئر بما يخدم الأطفال والإنسانية. والحقيقة أن الطفل يسقط في بئر ما، حينما يولد في ظل الفقر المدقع. ويسقط أيضاً حينما يعجز عن التوجه إلى المدرسة أو يضطر إلى التسرب منها. ويتعرَّض لنوع من السقوط حينما تضيع قدراته بفعل برامج تعليمية متخلفة ولا علاقة لها بالعصر، تماماً كما تضيع أعمار شبان ينفقون سنواتهم في بئر البطالة. وأخطر من كل ذلك وقوع الصبيان والمراهقين في بئر العصبيات ورؤيتهم يتدرَّبون على الرشاشات والقتل في عهدة مروجي الأفكار المعتمة والزمر التي تتقاسم الدول وتضاعف معدلات الفقر والموت. ولا مبالغة في القول إنَّ الآبار المحدقة بأي طفل يولد في الشرق الأوسط الرهيب بالغة العمق وشديدة الخطورة.
أسدل الستار على قصة الطفل والبئر. ومن عادة أمواج التعاطف الإنساني الهائلة أن تنحسر بالسرعة التي اندلعت فيها. والحقيقة هي أنَّ أمواج التعاطف هذه لا تغير كثيراً في مسار البشرية. المستقبل تصنعه الاقتصادات والترسانات والمخططات والمناورات وعلاقات القوة التي لا تتوقف طويلاً عند وقوع الدول الصغيرة في آبار يتعذَّر عليها الخروج منها من دون اللجوء إلى مظلات الأقوياء ودفع الثمن من سيادتها وحقها في صوغ مستقبلها.
خلال انشغالنا بقصة ريان المغربي كان العالم يشهد موعداً استثنائياً اختار له طرفاه مناسبة استثنائية وهي افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين. لنترك الرياضيين والميداليات جانباً. الحدث الكبير كان القمة التي عقدت في العاصمة الصينية بين فلاديمير بوتين وشي جينبينغ. وضاعف من أهمية القمة أنها تعقد على نار الأزمة الأوكرانية التي تقلق أميركا وتقضُّ مضاجعَ الأوروبيين الذين دفعتهم العقود الماضية إلى الاعتقاد أنَّ أوروبا نجت من قعقعة السلاح وهاجس الاجتياحات وتغيير الملامح بالقوة.
يمكن القول إنَّ قمة الزعيمين الروسي والصيني وضعت أساساً صلباً لما يشبه المحور الموجه ضد الولايات المتحدة، الذي ينذر بإعادة إطلاق مناخ يشبه رياح الحرب الباردة القديمة. أيَّدت الصين موقف بوتين المعارض ليس فقط لتوسع حلف الناتو قرب الحدود الروسية، بل أيضاً لسلوكه حين حرَّك بيادقه الأوروبية الجديدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. فقد طالب البيان الروسي - الصيني حلف الناتو بالتراجع عما وصفها بمقاربات الحرب الباردة. كما انتقد التأثير الأميركي السلبي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، في إشارة إلى تحالف «أوكوس» الذي يضمُّ الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا. وكان متوقعاً أن يتبنَّى «الصديق» الزائر موقف بكين من مسألة تايوان.
لا شك أنَّ بوتين نجح في إثارة أزمة كبرى تشكّل جزءاً من محاولته تنظيم انقلاب واسع على الموقع الذي احتلته الولايات المتحدة بعد دفع الاتحاد السوفياتي، ومن دون إطلاق أي رصاصة، إلى التفكك والاستفراد بروسيا الضعيفة الخارجة من ركامه. والمحطة الصينية في هجوم بوتين شديدة الأهمية، خصوصاً أنَّ التشديد على أنَّ «الخيار الاستراتيجي للصين وروسيا على الساحة الدولية لا يتزعزع» ترافق مع اتفاقات طويلة الأمد لتزويد الصين بالنفط والغاز من روسيا.
وكما في مأساة ريان المغربي يلعب الإعلام دوراً كبيراً في الأزمة الأوكرانية. إعلام بوتين يعزف على وتر قديم وحساس لدى شعبه ومفاده أنَّ الغرب يغتنم كل سانحة لتطويق روسيا وإضعاف موقعها وتقليص دورها. وضع بوتين بلاده في موضع البلد القلق الذي يحاول التصدي لمشروع حصار عبر الناتو. وأغلب الظن أنَّ بوتين الذي يعتبر انهيار الاتحاد السوفياتي أكبر كارثة جيواستراتيجية في القرن العشرين، يقود هجوماً مضاداً وعملية ثأر كبرى. وواضح أنَّ ما كان يقلق بوتين ليس اقتراب الناتو من حدود بلاده، بل اقتراب جاذبية الثورات الملونة التي يعتقد أنَّها تدار من السفارات الأميركية في انتهاك لسيادة الدول ومصالح الآخرين.
وعلى الضفة الأخرى، لعب الإعلام دوراً كبيراً في تضخيم الحديث عن الغزو الروسي المقترب وعن آلاف القتلى وملايين النازحين في حال قيام بوتين باجتياح كامل. الأكيد هو أنَّ الأزمة الأوكرانية بئر شديدة الخطورة. هل استدرج بوتين الولايات المتحدة إلى بئر يصعب عليها التورط فيها؟ وهل صار بوتين أسير البئر التي حاول استدراج الآخرين إليها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل ريان والبئر الأوكرانية رسائل ريان والبئر الأوكرانية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib