صفعة عمرو والدرع الواقي

صفعة عمرو والدرع الواقي

المغرب اليوم -

صفعة عمرو والدرع الواقي

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

الشخصية العامة يجب أن تتحلى بالثبات الانفعالي، ومع بزوغ الألفية الثالثة، وانتشار الجوال بعد أن أصبح في كل يد كاميرا متنقلة، صار على الجميع التحلي بأقصى درجات ضبط النفس.

يجب أن نتفق أولاً، بحق كل إنسان في التمتع بالخصوصية، إلا أن الشخصية العامة، وفي هذا الزمن تحديداً، عندما يوجد خارج المنزل عليه مراعاة فروق التوقيت بين الخاص والعام.

الواقعة التي احتلت مقدمة الأحداث عبر «السوشيال ميديا» هي تلك الصفعة التي تلقاها المعجب، الذي حاول الحصول على صورة سيلفي، سوف نكتشف أن له وقائع مماثلة مع عدد من المشاهير، وعند إعادة المشاهدة، ستتأكد أنه حاول جذب عمرو دياب للخلف حتى يلتقط معه الصورة، وجاء رد عمرو عفوياً، إلا أنه كان أيضاً متجاوزاً.

عمرو تعود في كل المواقف التي يتعرض لها على مدى يربو على 40 عاماً، الاكتفاء بالصمت، ومهما بلغت ضراوة الحدث، فهو لا يخرج على الناس في برنامج أو يسجل فيديو كليب للتوضيح، ينتظر الزمن أن يتولى تهدئة الأمر.

أدرك عمرو أن «السوشيال ميديا» بطبيعتها (زجزاجية)، يرتفع المؤشر في البداية إلى أقصى درجة ويصبح ترينداً، ثم يبدأ في التراجع، ليصعد حدث آخر يعتلي الذروة، شاغلاً الرأي العام.

الناس في العادة تترقب من يسرق الكاميرا، كما أن الشاب المصفوع، حتى الآن لم يتخذ أي إجراء قانوني، ولم يعلق في أي برنامج، رغم أن عدداً كبيراً من المحامين وجدوها فرصة للشهرة، والحصول أيضاً على تعويض كبير لو وافق الشاب على توكيلهم.

التاريخ زاخر بعشرات من تلك الحكايات، التي تعرض لها المشاهير، ولكننا عادة نتوقف أمام عبد الحليم حافظ، رغم أن الفارق الزمني بين عمرو وحليم يقترب من نصف قرن، غادرنا عبد الحليم 1977، وقبل رحيله بعام واحد، كان له واقعة شهيرة مع الجمهور، عندما اعتقد أن هناك مؤامرة لإفشال قصيدته قارئة الفنجان بالتهريج والتصفير، داخل الحفل بحجة أن الصوت لا يصل إليهم.

عبد الحليم وصل إلى سمعه وشايات، على الفور، بادل تصفير الجمهور احتجاجاً بتصفير مماثل، وانفلت الموقف.

كان عدد القنوات التليفزيونية قليلاً في عالمنا العربي، إلا أن عبد الحليم حرص على توضيح موقفه في أكثر من برنامج، بينما الصحافة هاجمته بضراوة، ولم يشفع له عند صاحبة جلالة، أنه في مرحلة صحية متأخرة بسبب معاناته الشديدة من تداعيات تدهور حالة الكبد.

على الجانب الآخر، هناك من يحاول الآن استغلال الحدث للنيل ليس فقط من عمرو، ولكن من الفن بكل أطيافه، وهكذا قدمت إحدى المؤسسات، دعوة للشاب لأداء فريضة الحج على نفقتها وأخذ صورة سيلفي مع الكعبة، محاولة مباشرة لضرب الفن والدعوة المستترة لتحريمه.

لن يصبح هذا الشاب هو الحدث الأخير الذي يتعرض له عمرو أو غيره من الشخصيات العامة، فهو يوجد بكثافة في الحياة، وتحديداً الأفراح، وسيجد في كل لحظة عشرات من المواقف، وعليه مباشرة بعد الخروج من الأبواب المغلقة ومواجهة الناس، ارتداء الدرع الواقية الوحيدة؛ الثبات الانفعالي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفعة عمرو والدرع الواقي صفعة عمرو والدرع الواقي



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:12 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 26-9-2020

GMT 19:11 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 13:30 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية والإمارات تشاركان في «بيزنكس 2019» للعام الثاني

GMT 08:51 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

مستحضر "ثوري" في عالم التجميل بتوقيع "ديور"

GMT 21:33 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

جمهور وداد فاس في انتظار عقوبات من الاتحاد المغربي

GMT 05:41 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

"داميان هيندز" يؤكد أهمية احتضان المدارس للتقنيات الحديثة

GMT 13:49 2012 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

"يامريم" رواية جديدة للعراقي سنان أنطون

GMT 03:09 2017 الجمعة ,07 إبريل / نيسان

دراسة علمية تكشف فوائد الدهون في زيت الزيتون

GMT 00:17 2016 الأربعاء ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

النزيف أثناء الحمل, هل الأمر خطير؟

GMT 22:41 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

طالبة تفوز بـ 15 ألف دولار من غوغل لابتكارها ضمادة ذكية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib