«بوركينى»

«بوركينى»!

المغرب اليوم -

«بوركينى»

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

 

تابعت مؤخرًا حوار الممثلة الراقصة أو الراقصة الممثلة، اختر أنت الإجابة الصحيحة، التي قالت بالحرف الواحد: (سأظل أرقص حتى آخر نفس في عمرى، والرقص ليس حرامًا، والله أعلم بالسرائر، وابنى فخور بأمه)، وعندما سألوها عن الحجاب قالت: (أتمنى من بكرة أتحجب، وربنا هو الهادى، وكل أصدقائى عندما شاهدونى وأنا أرتدى الحجاب قالوا لى «أنت أحلى»).

لم أنشر اسمها متعمدًا، لأنها ليست وحدها، لا أعنى فقط الفنانين، ولكن أغلبنا، مع اختلاف فقط في الدوافع، لو تأملت إجاباتنا على العديد من الأسئلة ستكتشف أنها تقع في تلك المنطقة الآمنة، على الوجه الأول تقول كل شىء، وعلى الوجه الثانى لا تقول أي شىء، تشبه (البوركينى)، تجمع في كلمة واحدة بين الشىء ونقيضه، المايوه البكينى والبرقع الإسلامى، وعلى طريقة يسرا في طيور الظلام عندما قالت الجملة الشهيرة التي صاغها وحيد حامد لتظل تحمل في عمقها دستور الحياة: (يا ختى كده ينفع وكده ينفع).

لو سألت عما هو مسموح ستجد أن الكل يقف مع حزب الحرية المطلقة، يعنى بكينى (قطعتين) ينفع، إلا أن هناك إضافة في نهاية السطر تحمل معنى مراعاة (الكود) الأخلاقى، (برقع) قطعة واحدة ينفع (برضه).

حاول المجلس الأعلى للإعلام، قبل بضع سنوات، ومن خلال لجنة برئاسة أحد المخرجين المخضرمين، وضع كود أخلاقى، على طريقة (اغسل يديك قبل الأكل وبعده)، وطالب الجميع بالالتزام، لأنه اعتقد أن هناك صوتًا في الدولة يميل أكثر للتقييم الأخلاقى أو الدينى، ويحاكم العمل الفنى بمدى اقترابه أو ابتعاده عن تعاليم الدين، وتم تصدير مقولة أن كل انحراف في المجتمع وراءه الأغانى الهابطة والأفلام العنيفة، فئات عديدة من الشعب صدقته، ووجدنا أن هناك من يحاول الاسترزاق من التزمت الأخلاقى، كثيرًا ما تبدأ الجملة هكذا: (أنا تاريخى كله للدفاع عن الحريات، وكثيرًا ما دفعت الثمن، ومستحيل بعد هذا العمر أن أغير مبادئى).

أتذكر أن أحد وزراء الثقافة المخضرمين، وبحكم خبرته، أراد أن يكشف أكذوبة عدد من السينمائيين المتشدقين بالحرية، حيث تعالت الأصوات في إحدى اللجان تطالبه بأن يضغط على المسؤولين لتخفيف القيود الرقابية، فقال لهم إن إحدى المنظمات العالمية رصدت مبلغًا يقدر بملايين الدولارات من أجل إنتاج مسلسل يكافح التعاطى، واشترطت ألا يقدم أي مشهد فيه مخدرات، فقال له أحد المزايدين: (ولن نقدم أيضًا سجائر، ومن بكرة جاهز بالسيناريو)، وبالطبع أثبتت الأيام أنه لا وجود أساسًا لتلك المنظمة الوهمية، الوزير كان يعلم أن القسط الأكبر منهم لا يعنيهم سوى (السبوبة).

نعيش في مرحلة انقسام وجدانى، هناك جهات في الخارج والداخل لها مصلحة في فرض الزى الموحد على النساء، وتستغل كل ما يشغل الناس من أجل تصدير أن (الحجاب هو الحل)، بعد أن كانت في الماضى ترفع شعار (الإسلام هو الحل)، فصاروا يختصرونه في قطعة قماش على الرأس.

المؤسسة الدينية الرسمية صارت حريصة على إعلان ذلك، وهكذا وجد المصرى أنه في حيرة، إذا قال رأيًا قد يُرضى فريقًا، يسارع بأن يدلى بنقيضه، حتى لا يغضب الفريق الآخر، صارت آراؤنا ترتدى (بوركينى)، ولسان حالنا يردد: (كده ينفع وكده ينفع)!!.

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بوركينى» «بوركينى»



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:11 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
المغرب اليوم - اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib