لوحة تونسية تهتف بحب السودان

لوحة تونسية تهتف بحب السودان!!

المغرب اليوم -

لوحة تونسية تهتف بحب السودان

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

رغم الدمار الذى يتناثر فى ربوع هذا الوطن العظيم، إلا أننا نتابع دائما صوتا هامسا، يأتى من بعيد، ينقذنا جميعا من هذا الكابوس الجاثم على صدورنا، إنه وميض الأمل، لم نفقد أبدًا الأمل، إنه قادم.

فى السنوات الأخيرة، شاهدنا العديد من الأفلام السودانية، قسط وافر منها إنتاج مشترك مع مهرجانات ومنصات سينمائية عربية وأجنبية، ويظل الشريط السينمائى يهتف فى كل لقطة، أنه من تلك الأرض الخصبة فى مواردها البشرية والطبيعية، (الجينات) السودانية دائما قادرة على إبهارنا.

منذ اندلاع الحرب بين الفصائل المتناحرة، وهناك إرادة يزداد تصاعدها تؤكد أن الإنسان السودانى يقول للعالم كله (نحن هنا).

فى هذا الصراع الدموى، يرى كل فريق أنه صاحب حق فى امتلاك مقدرات هذا الشعب، بينما الإنسان البسيط ينتظر حياة آمنة كريمة، تمنحه أبسط حق له وهو الحياة، بدون خوف على الغد.

الغريب أن السودان لم يعرف الطريق للمهرجانات السينمائية الكبرى إلا بعد اندلاع الحرب، وكأنه يقول للجميع إننا نملك فى أيدينا سلاحا أقوى من المدافع والقنابل، إنها الكاميرا، وهكذا كثيرًا ما رحبت هنا فى هذه المساحة بأفلام سودانية، امتلكت كل هذا السحر!!.

هذا الشعب بطبعه يتنفس فى حياته الفن، أتذكر أن سيدة الغناء العربى أم كلثوم عندما ذهبت للغناء فى الخرطوم بعد هزيمة ٦٧، لدعم المجهود الحربى، قالت إن عدد الفنانين فى هذا الشعب هم بالضبط عدد سكانه.

التقطت المخرجة التونسية هند المدب تلك الومضة، وأحالتها إلى شريط ممتع.

هند تعيش فى باريس، والتقت مع عدد من اللاجئين السودانيين، قدمت كل التشابكات الشائكة، من خلال شهود عايشوا فى الشارع تلك الصراعات، حيث وثق الفيلم مشاعر الإنسان، فى نضاله اليومى، تلتقط دائمًا الكاميرا، اللمحة الصادقة بتلقائية، وهذا هو سحر وسر الفيلم التسجيلى.

السينما والإعلام الغربى بوجه عام، يتفاعل ويوثق ما يجرى فى غزة، وله طبعًا كل الحق، إلا أن المأساة السودانية، تبدو فى العالم، وكأنها خبر عابر هامشى، لا يستحق التوقف عنده، رغم المعاناة التى لا تتوقف.

المخرجة هند تعمل بروح المحقق الصحفى، مزجت بين الحاسة الصحفية والنبض السينمائى، تقدم الحقيقة مغلفة بالإبداع، وفى العالم سقط الحد الفاصل بين الروائى والتسجيلى، فى المهرجانات ـ صار (المبرمجون) يضعون الفيلم التسجيلى منافسًا للروائى والعديد من لجان التحكيم، من الممكن أن تمنح الفيلم التسجيلى جائزة وتضن بها على الروائى.

السينما السودانية صارت فى السنوات الأخيرة تحجز لنفسها مكانا وأيضا مكانة فى المهرجانات العالمية برغم أن فيلم (سودان يا غالى)، انطلق إلى اكثر من مهرجان خلال العام الماضى بداية من (فينسيا) وتعددت المحطات مثل (مراكش) فى المملكة المغربية و(أجيال بالدوحة)، والمحطة الأخيرة الآن (مالمو) والذى تعلن جوائزه غدا، ويتنافس على الجوائز، 12 فيلما، روائيا وتسجيليا، هى الأفضل عربيا، أنتجت فى آخر عامين.

اللوحة والنغمة والإيقاع والشعر والحكمة، تلك هى مفردات هذا الفيلم (الغالى) عن السودان الغالى، الذى يذكرنا بالعديد من العلامات السودانية التى صارت أيقونات عربية، مثل الشاعر محمد الفيتورى الذى حمل لقب شاعر إفريقيا والعروبة، وفى جيلنا كانت تدرس أشعاره فى المدرسة، وأيضا أيقونة الأدب العربى، الكاتب والأديب الكبير الطيب صالح.

كان هدف المخرجة هند المؤدب الأسمى برغم مأساوية الحدث، أن تعبر عن كل ذلك بإيحاء فنى، أن يظل المتلقى مستمتعًا بالشاشة الثرية فى كل مفرداتها.

هل الرسالة وصلت؟ نعم انطلقت من الوجدان واستقرت فى الوجدان، وصرنا أمام لوحة سودانية بريشة مخرجة تونسية!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لوحة تونسية تهتف بحب السودان لوحة تونسية تهتف بحب السودان



GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

GMT 18:18 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

الحرب... ونفوسنا المصابة بالخَدَر

GMT 18:15 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التوازن والحكمة في مواجهة الرداءة

GMT 18:12 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

جنازة شعبية فى زمن «المحمول»

GMT 18:09 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

المفاوضات والمساومات في حرب «هرمز»

GMT 18:06 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

السياحة قصة أكبر

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش ـ المغرب اليوم

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حسام حسني يحلّ ضيفًا على برنامج "من غير سياسة" الإذاعي

GMT 07:24 2023 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية تضرب منطقة الحدود بين تركيا وسوريا

GMT 21:13 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

«تيز ذا لو» يفوز بسباق بلمونت ستيكس

GMT 13:49 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يواجه "الترجي التونسي" في السوبر الإفريقي

GMT 19:24 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بلاغ الدفاع الجديدي بخصوص تذاكر مواجهة الرجاء

GMT 06:54 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

10 نشاطات سياحية يجب عليك تجربتها في أذربيجان

GMT 04:47 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

أجدد إطلالات ميلانيا بموضة المعطف

GMT 05:38 2019 السبت ,19 كانون الثاني / يناير

شركة "فورد" تُطلق سيارة "Explorer" رباعية الدفع

GMT 08:59 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"A1 الهاتشباك الجديدة" ترضي جميع أنواع الشخصيات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib