المكان والأرشيف في حياة السينما

المكان والأرشيف في حياة السينما!!

المغرب اليوم -

المكان والأرشيف في حياة السينما

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

السينما والمكان هو عنوان الدورة الثالثة لمؤتمر النقد الذى تقيمه هيئة الأفلام فى الرياض، اختيار المكان هو المفتاح الأول لصانع السينما، الصورة هى العمق المادى والوجدانى لأى فكرة تشعل الإبداع.

المكان فى السينما يقودنا تاريخيا إلى الأرشيف، السينما تصون الذاكرة، فأنت ترى مصر منذ مطلع القرن الماضى، عندما تطل على شوارعها فى الأفلام، وتدرك حتى عدد سكانها ليس فقط باستعادة مرجع علمى، لكن يكفى أن تتذكر مونولوج إسماعيل ياسين فى فيلمه (اللص الشريف) الذى صوره قبل 23 يوليو 1952، وعندما قامت الثورة أضاف للأحداث (20 مليون وزيادة) يقصد عدد سكان الشعب المصرى، مفردات الحوار والخطاب بين الزوج والزوجة والأبناء، مرجع اجتماعى، كما أن تركيبة الشرير والطيب الدرامية ترسم ملامح المجتمع.

(آفة حارتنا النسيان) واحدة من المقولات الخالدة لنجيب محفوظ، أتصورها أيضا واحدة من أهم أسباب تراجعنا، ولو فتحنا (البرجل) على اتساعه سنرى آفة النسيان طالت العديد مما صنعناه بأيدينا، أغلب إنتاجنا الفنى بكل أطيافه، ومع الأسف لم نحافظ عليه، ولك أن تعرف أن الكثير من أفلام البدايات ما أنقذها هو أننا كنا نطبعها فى معامل فرنسية، ويحتفظ المعمل بنسخة لديه، بعد أن انتهى العمر الافتراضى لأشرطة العديد من أفلام البدايات أنقذنا مع الزمن وجود نسحة منها فى المعمل الفرنسى.

فى هوليوود مثلا وبعد دخول السينما الناطقة عام 1927 كانوا يصورون المسرحيات التى تعرض فى (برودواى)، فصارت مع الزمن وثيقة من الممكن الرجوع إليها، بينما نحن حتى مع بداية البث التليفزيونى 1960 فى مصر، أغلب مسرحيات الدولة والقطاع الخاص لم تسجل، وبعضها سجل، لكن لم يتم تحديث الأشرطة التى تجاوزت العمر الافتراضى للصلاحية، ناهيك قطعا عن الإهمال والسرقة.

هل تعلم مثلا أن مركز الثقافة السينمائية التابع للمركز القومى للسينما، لو حاولت أن تبحث عن ملف لنجم أو فيلم، لن تجد سوى أوراق قليلة جدا داخل الملفات، أغلبها تآكل أو طالتها أيادى العابثين، بينما من احتفظ بذاكرة مصر السينمائية المطبوعة فى الجرائد والمجلات والكتب هو المركز السينمائى الكاثوليكى.

أى باحث من الداخل أو الخارج عندما يسألنى أنصحه بالتواصل مع رئيس المركز أبونا بطرس دانيال للتنسيق معه من أجل زيارة المركز لضمان توفير المعلومات.

التوثيق عماد الحياة، أرى مثلا أن المتحف المصرى الكبير بزاوية ما من الممكن أن تراه حاميا لتراثنا الحضارى، نضمن الحفاظ على إنجاز أجدادنا على مدى آلاف السنين، وما تركوه لنا، بعد أن بددنا جزءا وسُرق جزءٌ، وجاء هذا الصرح العالمى ليحقق هدفا قوميا صار حديث العالم.

لا أنكر أننا بين الحين والآخر نعيد ترميم عدد من أفلامنا، وحسين فهمى بمجرد توليه رئاسة مهرجان القاهرة السينمائى- قبل ثلاث سنوات- وهو يضع فى خطته ترميم أفلامنا.

ملحوظة: يحرص مهرجان (البحر الأحمر)، منذ انطلاقه، على ترميم عدد من الأفلام المصرية فى كل دورة، ويعرضها أيضا ضمن فعالياته، إلا أن هذا لا يكفى، أرى الأرشيف هدفا قوميا يجب أن ترعاه القيادة السياسية، الأمر متجاوز إمكانيات وزارة الثقافة.

يعتقد البعض أن الترميم يعنى بالضرورة إنقاذ الأفلام السينمائية الرائعة، وتلك قراءة خاطئة، التاريخ هو كل التاريخ، والوثيقة الجيدة والرديئة تظل وثيقة!!، المكان فى السينما كان هو عنوان مؤتمر النقد السينمائى فى هذه الدورة، والأرشيف هو الذى يضمن أن يظل المكان يتنفس أكسجين الحياة على الشريط السينمائى!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المكان والأرشيف في حياة السينما المكان والأرشيف في حياة السينما



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 08:16 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib