اللقطة المسروقة

اللقطة المسروقة

المغرب اليوم -

اللقطة المسروقة

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

من الذي التقط صورة للفنان الكبير هاني شاكر وهو على فراش المرض؟ تسلَّل إلى حجرته في المستشفى داخل «العناية المركزة»، سرقها عنوة بعيداً عن أعين الدكاترة والممرضات، ورجال الأمن، وفرَّ هارباً للشارع بما اعتبره صيداً ثميناً. ما الذي حقَّقه؟ لا شيء سوى أنه ربما أرضى بداخله نزعة شريرة، ترى في اقتحام الخصوصية حقاً مشروعاً للمتلصصين.

هل هي صورة التُقطت من مصر، حيث كان يعالج أم في مستشفى أوروبي؟ فهو لا يزال تحت الرعاية المكثفة، مع خالص الدعاء بأن يمن عليه الله بالشفاء، ليس لدي إجابة حاسمة، ولكن في الحالتين أراها جريمة شنعاء.

البعض صار مولعاً إلى حد الجنون بالبحث عن اللقطة، هذا الإحساس المرضي ارتفع معدله في السنوات الأخيرة مع طغيان طوفان «الميديا»، غير أنه ليس وليد هذه الأيام، فهو موغل في القدم.

كل القوانين تمنع تصوير إنسان من دون الحصول على موافقته مسبقاً، كما أن النشر في هذه الحالة يعد جريمة، أتذكر قبل أكثر من 45 عاماً هدَّد الفنان فريد شوقي أحد الصحافيين وزوجته الإعلامية بالقتل، إذا لم يسلِّما له شريط للصور، حيث تمكَّن الصحافي وزوجته من اقتحام المستشفى حيث كان الفنان رشدي أباظة، يتلقى العلاج والزيارة ممنوعة نهائياً، ارتدت الإعلامية زي ممرضة وفي يدها كاميرا، وتمكنت من اقتحام الغرفة بتلك الحيلة، أحد الفنانين كان بالصدفة في المستشفى، لمحها وتواصل مع فريد شوقي والذي يُعدُّ بمثابة الأب الروحي للفنانين، طلب فريد تسليم الصور، ماطلوا في التنفيذ، فقرَّر أن تصل الرسالة إليهم، أنه سوف يستخدم السلاح لإطلاق النيران لو لم يتم حرق شريط الصور، وهو ما حدث بالفعل، وعلى الجانب الآخر سارعت الفنانة نادية لطفي للإقامة في غرفة بجوار صديقها رشدي أباظة بالمستشفى حتى تتصدى لأي محاولة لتكرار تلك الجريمة.

التسلُّل إلى الغرف المغلقة، التقاط صور لمريض في حالة حرجة لن يستطيع حتى الدفاع عن نفسه، وجدناها حتى مع أحداث جسام، عاشتها الأمم، مثلاً اقتحموا غرفة الرئيس أنور السادات بالمستشفى العسكري، بعد حادث اغتياله في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، ونشروا صورته التي توضح كيف اخترقت طلقات الرصاص جسده.

كثير من المحاولات المماثلة فعلوها، على مر التاريخ، أراها أخطر مظاهر الانحراف.

أتذكر مثلاً كيف حاول أحدهم اختلاس صورة للفنانة شادية التي كانت قد ابتعدت عن الإعلام على مدى تجاوز 30 عاماً، شادية لم تُجَرِّم أو تُحَرِّم الفن - وهذه شهادة للتاريخ - فقط - اعتزلت وارتدت الحجاب، حاول البعض أن يحصل منها على تصريح لإدانة الفن، رفضت أن تجرح جمهورها الذي ردَّد أغانيها وتابع أفلامها بكل شغف وحب، فقط أرادت شادية الابتعاد حتى عن حضور الحفلات العامة، وظلت محتفظة بالصور القديمة المتداولة لها في الأفلام والحفلات.

أحد أطباء العلاج الطبيعي الذي كان يتردد على منزلها في سنواتها الأخيرة، انتزع خلسة صورة لها، وبعد رحيلها حرص على نشرها، وأرفقها بصورة أخرى من أيام الشباب حتى يسمح للجمهور للمقارنة بما فعله الزمن، وصارت وقتها حدثاً في «الميديا».

شادية كانت قد قررت الابتعاد منتصف الثمانينيات، مثلما فعلت قبلها ليلى مراد، منتصف الخمسينيات، واعتزلت، تلك قطعاً اختيارات، تقع في إطار الحرية الشخصية.

صار الآن بعض من يمسك التليفون في يده يحيله إلى كاميرا تعمل 24 ساعة يومياً، لا تمنح الإنسان أبسط حقوقه، وهو الاستئذان قبل التصوير أو النشر، أين تكمن السعادة في ارتكاب جريمة مكتملة الأركان الجنائية والإنسانية؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللقطة المسروقة اللقطة المسروقة



GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

GMT 16:14 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

المضيق والمريض والطبيب الباكستاني

GMT 16:11 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

طريق مسدود للخروج من حالة الحرب

GMT 15:56 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي»؟

GMT 14:03 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

لبنان يختار استرجاع أرضه

GMT 14:00 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib