مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي»

مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي»؟

المغرب اليوم -

مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي»

ناصيف حتّي
بقلم: الدكتور ناصيف حتّي*

في ظل سخونة الحروب في الشرق الأوسط من الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في الخليج والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربية، إلى الحرب الإسرائيلية ضد لبنان غداة تفعيل منطق وحدة الساحات أو حرب المساندة لغزة، ومن ثم لإيران التي وجدتها إسرائيل بمنزلة فرصة ذهبية للعمل على تغيير الوضع القائم في جنوب لبنان؛ الوضع الذي أوجده عملياً قرار مجلس الأمن «1701» منذ صدوره في صيف 2006 - تبرز من جديد ساحة أخرى للخلافات في البيت الغربي أو الأطلسي (منظمة «حلف شمال الأطلسي»).

واشنطن تتهم حلفاءها الأوروبيين بأنهم لم يقوموا بما يجب أن يقوموا به عسكرياً في التعاون وتوفير الدعم العسكري للولايات المتحدة في العمل على إبقاء مضيق هرمز الاستراتيجي مفتوحاً، والذي أقفلته النيران والتهديدات الإيرانية كورقة أساسية في يد إيران في الحرب الدائرة.

وعلى رغم التمايز بين الدول الأوروبية في درجة الدعم السياسي للحرب الأميركية، فإن دول القارة القديمة يفضلون، ولو بدرجات مختلفة بينهم، تلافي الحرب والبحث عن حلول سياسية؛ لما لإقفال المضيق من تداعيات جمّة على الاقتصاد العالمي في مجالات مختلفة، وعلى اقتصاداتهم بشكل خاص.

مشكلة أخرى في «البيت الغربي» تهدد تماسك الحلف الأطلسي، تتمثل في أزمة جزيرة غرينلاند، التي هي جزء من الدنمارك، والتي كانت واشنطن قد احتلتها عام 1945، في إطار تعزيز دفاعها أمام احتمال حدوث غزو من ألمانيا النازية، ثم وقّعت اتفاقاً دفاعياً مع الدنمارك عام 1951، للاحتفاظ بقواعد عسكرية في الجزيرة؛ نظراً لأهميتها الاستراتيجية في منطقة القطب الشمالي، التي تبعد عنها غرينلاند بنحو 725 كيلومتراً. ويريد ترمب «استعادتها»، بشكل أو بآخر، في إطار سيناريوهات تعزيز النفوذ والمواجهة الممكنة مع كل من القطبين الدوليين الآخرين: روسيا الاتحادية والصين الشعبية.

أدى ذلك بالطبع إلى تأزم، ولو ممسوكاً حتى الآن، مع الدنمارك بشكل خاص، ومع الدول الغربية ولو بدرجات مختلفة.

ما اعتبره الرئيس الأميركي بمنزلة طعنة أو خيبة أمل من الحلفاء الغربيين، فيما يتعلق بالحرب مع إيران، سبقه إليه هؤلاء بخيبة أملهم من موقف ترمب فيما يتعلق بالحرب الأوكرانية؛ الحرب في البيت الأوروبي، والتهديد الذي تشكله الحرب الروسية على أوكرانيا، والمطالب الروسية لوقف الحرب، والأفكار الروسية للتسوية المطروحة، والتي يعتبرها الأوروبيون أنها تشكل مساساً بالوحدة الترابية لأوكرانيا، والأهم للأمن الاستراتيجي الغربي، وللبيت الأوروبي بشكل خاص... ويعتبر الأوروبيون أن واشنطن تحاول التوصل إلى تسوية تقوم على تفاهمات مع موسكو في مواضيع تشمل أوكرانيا وغيرها، على حساب حلفائها الأوروبيين، تخدم مصالح واشنطن في «دبلوماسية الصفقات» التي تقوم على «عقيدة السياسة الأحادية» لإدارة ترمب، والتي هي بمنزلة نقيض لاستراتيجية التعاون المتعدد الأطراف الذي ترتكز عليه منظمة «حلف شمال الأطلسي». ويرى كثيرون أن مصير «الناتو» سيكون مثل مصير منظمة «حلف وارسو» التي «انتهت» مع نهاية الاتحاد السوفياتي «والحلف الشرقي». ولكن سيحصل ذلك حسب هذا الرأي بشكل تدريجي نتيجة تصاعد الخلافات باختلاف الأولويات وتزايدها بين أعضائه بعد انتهاء الخطر المشترك الذي كان يواجههم، وبالتالي يوحّدهم في القضايا ذات الطبيعة الاستراتيجية.

ويرى آخرون أن «الناتو» سيضعف دون شك مع الوقت، دون أن تُعلَن نهايته بالضرورة رسمياً؛ فيبقى إطاراً مؤسسياً فارغاً ودون أي فاعلية، إذا لم يستطع أن يبلور «عقيدة استراتيجية جديدة»، وهذا خيار آخر، تتعاطى مع تحديات عالم «ما بعد بعد الحرب الباردة». المستقبل سيدل على أي من الخيارات هو الممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي» مستقبل منظمة «حلف شمال الأطلسي»



GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

GMT 16:14 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

المضيق والمريض والطبيب الباكستاني

GMT 16:11 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

طريق مسدود للخروج من حالة الحرب

GMT 15:53 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

اللقطة المسروقة

GMT 14:03 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

لبنان يختار استرجاع أرضه

GMT 14:00 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib