وثيقة نموذجية للعلاقة بين النجم الاستثنائي والشاعر الكبير
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

وثيقة نموذجية للعلاقة بين النجم الاستثنائي والشاعر الكبير

المغرب اليوم -

وثيقة نموذجية للعلاقة بين النجم الاستثنائي والشاعر الكبير

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

من أمريكا عبر المحيط أكتب لك معبرًا عن شوقى وحبى وشكرى على كلمتك الحلوة الرقيقة، ولأقول لك كل سنة وأنت طيب وأنت سعيد وأنت بكامل صحتك وكل سنة وأنت تملأ الدنيا شعرًا وحياة، وكل سنة وأنت معنا نحبك وتحبنا وتملأ حياتنا بكلماتكم الحلوة..

أقبلك وإلى اللقاء القريب إن شاء الله

أخوك عبدالحليم»

ما تقرأه هو تلك الرسالة التى بعث بها «عبدالحليم حافظ» إلى «كامل الشناوى» فى مطلع شهر ديسمبر 1963 لكى يشاركه احتفاله بعيد ميلاده، واحتفظت بها ضمن أوراقى الخاصة ووجدتها تصلح لكى نستعيدها فى هذا الزمن الذى اختلطت فيه العديد من الأوراق.

كان «عبدالحليم حافظ» حريصًا على أن تتأكد أواصر صداقته بكبار الكتاب وعلى متابعة ما يكتبونه حتى لو كانت كلماتهم نشرت فى غيابه.

أتوقف أمام رسالة يزيد عمرها على ستين عاما، تؤكد إلى أى مدى كان «عبدالحليم» دائمًا فى حالة يقظة بكل ما يجرى حوله حتى وهو خارج الحدود، تجد فى كلمات الرسالة شيئا خاص وحميميا يعبر عما كان يجمع بين «كامل الشناوى» و«عبدالحليم حافظ».

منح «كامل الشناوى» قوة دفع لعبدالحليم فى بداية مشواره، بعد أن قدم أغنية (على قد الشوق اللى فى عيونى) عام 1954، اعتبرها «كامل الشناوى» فى مقال نشره على صفحات جريدة «الأخبار» بمثابة الطائر الذى حلق بعبدالحليم إلى سماء النجومية.. وكان «كامل الشناوى» صديقًا للأربعة الكبار فى دنيا النغم.. كثيرًا ما كان بينهم صراعات معلنة ومستترة: «أم كلثوم»، «عبدالوهاب»، «فريد»، «عبدالحليم»، ورغم ذلك كان لكل منهم فى قلب «كامل الشناوى» مساحة خاصة!!.

فى حياة «عبدالحليم» كان حريصًا على أن يظل محاطًا بالكبار «كامل الشناوى»، «مصطفى وعلى أمين»، «إحسان عبدالقدوس»، «أحمد بهاء الدين»، «صلاح جاهين» ثم ينتقل إلى الجيل التالى «مفيد فوزى»، «وجدى الحكيم»، «منير عامر»، «محمود عوض»؛ ليظل فى بؤرة الإعلام. ونكتشف أن الإعلام كان يمنح «عبدالحليم» مساحات تتجاوز حتى ما هو ممنوح لأم كلثوم.. لا يمكن أن نعزى ذلك سوى للذكاء الاجتماعى الذى تمتع به مستلهما فى العديد من المواقف أستاذه محمد عبدالوهاب.

نعم، فى حياته كان قادرًا على أن يظل هناك خيط سحرى يربطه بالإعلام مرئيًا ومسموعًا ومقروءًا.. الموهبة لا تكفى.. لكى تحافظ على نجاحك، ينبغى أن تتوفر لها حماية أخرى من خلال الإعلام، ناهيك عن ضرورة معايشة الزمن.

قبل نحو ربع قرن فى زمن انتشار (الفيديو كليب) نهاية التسعينيات سألت الموسيقار كمال الطويل: ما الذى كان سيفعله عبدالحليم لو كان بيننا الآن وقد تجاوز السبعين من عمره؟ أجابنى سيغنى فيديو كليب على طريقة عمرو دياب، وسيقدم أغانى فى الحفلات تشبه ما يقدمه كاظم الساهر، ستشاهد على المسرح أداء وليس مجرد غناء!!

عندما نسأل فنانا عن مكانته بين زملائه، يقول لك تلك الإجابة التى صارت (كليشيه): «ليس لى دخل بالآخرين، أنا فقط لا أفكر إلا فى اختياراتى وربنا يوفق الجميع».

«عبدالحليم» كان يراقب الجميع. النجاح الذى يحققه أى فنان يتابعه ويتأمله ويحاول أن يعثر على أسبابه، لا يَعتبر الآخرين غير متواجدين على الساحة ولا ينكر أنه يتابعهم، وكان أحيانًا يتدخل بذكاء فى إشعال التنافس بين منافسيه، حتى يبددوا طاقاتهم فى الصراع فيما بينهم مثلما كان يحدث بين محرم فؤاد ومحمد رشدى، بينما هو يواصل التقدم بمفرده.. نعم، لم يكن «عبدالحليم حافظ» هو هذا الفنان الحالم كما كنا نشاهده دائمًا من خلال تلك الصورة الذهنية التى صدرها لنا فصارت راسخة فى الوجدان، وكان يعلم متى يخوض المعركة ومع مَن. عندما سألوا شريفة فاضل فى أحد البرامج الإذاعية أن تمنح صوت عبدالحليم درجة من عشرة قالت (7 من 10)، سألوه فى نفس البرنامج عن درجة شريفة فاضل أجابهم (10 من 10)، ولم يدخل أبدا فى تلك المعركة التى حتى لو انتصر فيها تنال منه.

كبار الكتاب كانت لديهم أيضًا القدرة على أن يرسموا بدقة صورة «عبدالحليم حافظ»، يكتشفون المناطق التى يصدرها والأخرى الممنوعة التى يخفيها، وهذا هو ما دفع «كامل الشناوى» إلى أن يطلق عليه تعبيرا صار لصيقًا به وكأنه مفتاح لشخصيته (عبدالحليم يصدق إذا غنى ويكذب إذا تكلم)، البعض يرى فيها نصف الكوب الفارغ فهو إنسان كاذب، ولكنك لو تأملت النصف الثانى ستجده ملآنًا، يؤكد أن «عبدالحليم » فنان صادق وأنه خلق لكى يبدع فنًا، كل شىء بالنسبة لعبدالحليم كان لديه وظيفة واحدة ووحيدة وهى أن يضع «عبدالحليم حافظ» فى مكانة (الألفة).. قد يضحى بصداقة.. قد يلجأ إلى الضرب تحت الحزام كى يستحوذ على لحن أو ملحن أو شاعر.. من الممكن أن يستخدم سلاح السخرية أو حتى التشنيع.. قد تبدو مثل هذه الكلمات تحمل قدرًا من القسوة، وتخاصم الصورة الذهنية الراسخة.

دعونا نتفق على أن كل العمالقة فى حياتنا ليسوا ملائكة ولهم مساحات تتفاوت أحجامها، يلعبون فيها دور الشيطان وتصبح كل الكلمات قبل وبعد ذلك مجرد صواريخ ملونة يرسلها فى السماء لكى تلفت إليه الانتباه والأنظار، لنتابعه بشغف بمجرد أن يغنى!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وثيقة نموذجية للعلاقة بين النجم الاستثنائي والشاعر الكبير وثيقة نموذجية للعلاقة بين النجم الاستثنائي والشاعر الكبير



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib