كتابك في المعرض

كتابك في المعرض

المغرب اليوم -

كتابك في المعرض

بقلم - سليمان جودة

إذا سألنى زائر معرض الكتاب عن كتاب أرشحه له، فسوف أشير عليه بكتاب «الصهيونية.. تاريخ من المزاعم والمؤمرات» الصادر عن مكتبة التاريخ للدكتور محمد عوض محمد.

سوف أفعل ذلك لسببين، أولهما اسم الدكتور محمد عوض محمد نفسه، فهو يُشار إليه بأطول بنان بين أهل الجغرافيا، وهو صاحب كتاب «نهر النيل» الذى كان وسوف يظل مرجعًا أساسيًا لمن شاء أن يعرف قصة النهر الخالد من أولها لآخرها.

والسبب الثانى أن الرجل يتعرض لقضية الصهيونية بقانون الجغرافيا والتاريخ معاً، ويلفت انتباه القارئ منذ الصفحة الأولى، إلى أنه.. أى القارئ.. إذا كان يتصور أن الحركة الصهيونية تبدأ من مؤتمرها الشهير فى بازل السويسرية عام ١٩٩٧ فهو مخطئ، وفى حاجة إلى يراجع معلوماته فى الموضوع.. فمن قبل ومنذ وقت مبكر، كان يهودى فرنسى اسمه شارل جوزيف دى لين قد دعا الحكومة الفرنسية إلى مساعدة اليهود فى العودة إلى وطنهم، وكان ذلك فى ١٧٩٨، عندما كانت الحملة الفرنسية على الشرق بقيادة نابليون فى عزها!.

المفارقة أن وطن اليهود الذى أرادوا العودة له وقتها لم يكن يتوقف عند حدود فلسطين، ولكنه كان يمتد ليضم ما حولها، وكان يصل إلى ضم «مصر السفلى» وكان الوجه البحرى هو المقصود!.

وعندما فشل يهود فرنسا مع الحكومة الفرنسية، استداروا إلى السلطان العثمانى عبدالحميد، ووعدوه بالمال الكثير إذا سمح لهم بالهجرة إلى فلسطين، ولكنه رفض ذهابهم إلى فلسطين بالذات وتمسك بالرفض، ودعاهم إلى التواجد فى بعض مناطق الدولة العثمانية.. إلا فلسطين!.

ومن بعده ذهبوا إلى بريطانيا يطلبون قبرص فرفض الإنجليز، وطلبوا العريش فرفض اللورد كرومر، ثم جاء وعد بلفور ١٩١٧، وجاء توظيفهم للإمبراطورية البريطانية إلى آخر قطرة فيها لتحقيق الوعد، فلما اشتد ساعدهم انقلبوا على بريطانيا نفسها واغتالوا اللورد موين فى قلب القاهرة.. وحين أحسوا بتراجع بريطانيا وبزوغ نجم الولايات المتحدة، تحولوا عن الحكومة الإنجليزية وركبوا أمريكا ولا يزالون!.

تاريخ طويل جداً من المزاعم والمؤمرات يرصده الدكتور محمد عوض محمد برأس رجل الجغرافيا، وعين رجل التاريخ.. ولكن أهم ما فى الكتاب أنه يستخدم علم الأجناس وقوانين الوراثة لإثبات عدم وجود أدنى علاقة بين اليهود الصهيونيين وبين فلسطين أو أهل فلسطين الذين سكنوها من زمان.. فيهود أوروبا الذين كانوا عماد اسرائيل عند قيامها هُم من أصل أوروبى، ويهود اليمن أصلهم يمنى، ويهود الحبشة أصلهم حبشى.. وهكذا.. وهكذا.. ولا علاقة من أى نوع ولا على أى مستوى بين هؤلاء اليهود الذين تجمعوا على حدودنا من أشتات الأرض، وبين فلسطين أو الفلسطينيين الذين سكنوها.. يقيم الدكتور محمد عوض محمد الدليل على ذلك متكئاً على علم الأجناس أولاً، وعلى قوانين الوراثة ثانياً، وعلى شهادات أهل التاريخ من الأوربيين أنفسهم ثالثاً.

هذا كتاب يجعلك ترى فى موضوعه ما لم تعرفه من قبل، وهو كتاب يتقدم على ما سواه من نوعه على مستوى المؤلف والموضوع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتابك في المعرض كتابك في المعرض



GMT 12:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الاستراتيجية العربية

GMT 12:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

شيعة الحزب… قراءة خاطئة لنتائج حربَيْن!

GMT 12:47 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 01:37 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 00:25 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 00:22 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 17:28 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الوضع مناسبٌ تماماً لإثبات حضورك ونفوذك

GMT 17:05 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

4 تترات برامج بصوت بسنت بكر في خريطة «الراديو 9090» الجديدة

GMT 16:51 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتيح أمامك بداية السنة اجواء ايجابية

GMT 07:30 2023 الثلاثاء ,03 كانون الثاني / يناير

حركة الطيران في أوروبا تستعيد 83 % من زخم 2019

GMT 19:18 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الإذاعي أحمد يونس يحاور أدهم سليمان في برنامج "كلام معلمين"

GMT 14:41 2022 الخميس ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

مخاوف من تحطم صاروخ فضائي صيني على الأرض خلال أيام
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib